أقصوصة

من الذي حرك الطاولة؟ ألم أقل أنه ممنوع تحريكها؟

طاولة
صورة لـManic~Mind

تصور أنك مع خمسة أشخاص في غرفة فيها طاولة كبيرة تأخذ حيّزا ضخما من الغرفة وتسبب ضيقا لمجتمع الغُرفة، قالوا لكم من صغركم أن من يلمس الطاولة يتحول إلى تمثال خشبي ويحترق فورًا.

مرت عدة سنوات وأنتم في مجتمع الغُرفة لا تجرأون على لمس الطاولة، قلت لصديقك أن الطاولة تسبب ضيق ويجب إزاحتها، قال لك لكن النجار الفاضل خبير الطاولات قال من يلمس الطاولة أو أي طاولة في العالم يُصاب بالبهاق ستين سنة، حرام عليك!

خرج أحدكم إلى غرفة الجيران، ورآهم يلمسون الطاولات والكراسي والحياة عادية، ولمس معهم ولم يحدث شيء. ثم عاد لمجتمع الغُرفة، وخاف من كلام المجتمع، فسكت ودافع عن قضية الطاولة وأنه ممنوع لمسها وأن جيرانهم فسقة وسيحل عليهم غضب الأخشاب قريبًا.

بالصدفة أو لسوء استخدام حدث حريق في غرفة جيرانكم، فجاء النجار الفاضل وقال رأيتم ماذا حدث لهم، حلّت عليهم لعنة الخشب.

مرت 20 عامًا ولم تتحرك الطاولة، وكلما حاول أحد أفراد المجتمع مجرد النطق وانتقاد الطاولة، هجموا عليه، حتى الشخص الذي لمس الطاولة عند جيرانهم!

شخص آخر تضايق من الطاولة ولم يعد يحتمل الوضع وقرر أثناء الليل تجربة لمس الطاولة، وحين نام الجميع، لمسها وجلس عليها وحركها، بدأ يرقص فرحًا أنه لم يحدث شيء، أن الطاولة خُرافة، اقتنع تمامًا أن الفكرة مجرد أسطورة غير حقيقية، وبدأ في الصباح إخبار من بجانبه أنه لمس الطاولة ولم يحدث شيء ولمسها أمامه، فقال له يا ضال لمست الطاولة، أنت لست منا ولست من مجتمعنا الفاضل الذي حافظ على إرثه طوال هذه السنوات!

فذهب وأخبر النجار فعاقبوا هذا الشخص الذي تجرأ ولمس الطاولة. وبدأ الآخرين يتساءلون بين بعضهم؛ لماذا لم يتحول الشخص الذي لمسها إلى تمثال!

أحس النجار الخبير بهذه التساؤلات وأن مجتمع الغُرفة بدأ يحاول التمرد، فأحضر عدة نجارين ليعلموا المجتمع ويحددوا من توجهاته، وجلب لهم بعض المهرجين لإلهائهم عن الطاولة.

بدأ النجارون الجدد بالتفرقة بين أفراد المجتمع، يُخبرون اثنين أن البقية ضدهم ويريدون لهم الشر، ويخبرون البقية أن الاثنين هؤلاء لصوص يريدون سرقتهم.

وتمر السنوات، والطاولة مكانها، ومجتمع الغرفة الصغيرة يتعارك في أشياء تافهة، وينسون المساحة التي تحتلها الطاولة وتضيق عيشهم، ولازال النجار يتاجر ببيع الطاولات!

أما الآن، فعليك التحليل، أنت وعقلك.

عدد القراءات: 9٬682