اجتماعيات

متى ينجح الاحتجاج السلمي؟ هل ينتصر القلم على السيف؟

احتجاجات القمامة في لبنان
احتجاجات القمامة في لبنان - صورة من جريدة الرياض

واحدة من الأقوال الشائعة للغاية والتي تستخدم عادة على نطاق واسع هي أن ”القلم أقوى من السيف“، وهذه المقولة على غرابتها تجد انتشاراً واسعاً ومؤيدين كثراً خاصة مع وجود أمثلة نجاح متعددة، مثل حركة حقوق الأفارقة في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن الماضي تحت راية مارتن لوثر كينغ جونيور (Martin Luther King Jr)، أو النضال السلمي للهنود ضد الاحتلال البريطاني تحت راية غاندي.

في الجهة المقابلة هناك المقولة الشهيرة: ”العين لا تقاوم المخرز“ والتي تصف ضعف السلم مقارنة بأولئك العدوانيين، خصوصاً في حالة المواجهات الفردية والخلافات ضمن الجماعات الصغيرة أو حتى في بعض الحالات التي تتم على نطاق واسع. ومع كون الأساليب السلمية تنجح أحياناً مقابل فشلها في أحيان أخرى فمن المثير للاهتمام أن نعرف متى تنجح ومتى تكون بلا فائدة.

عند النظر إلى الحالات الشهيرة حيث نجح النضال السلمي في تحقيق نتائج، فجميعها تقريباً تتناول قضايا هامة وعادلة كذلك، عدا عن كونها تتمتع بعدد كبير من المؤيدين مع وجود جمهور واسع آخر – كطرف ثالث – وكون الأساليب المتبعة من الظالمين؛ وإن كانت عنيفة، فهي ليست وحشية تماماً. فالنضال السلمي عادة لا ينتصر بقتال القلم للسيف ونصره عليه بل بجذب الآخرين الذين لا علاقة مباشرة لهم بالصراع للدفاع عن الفئة الأضعف، حيث أن سيوفهم هي التي تقاتل سيف الظالم وليس القلم من يفعل ذلك، أو في الحالة الأخرى فالنضال السلمي يكون كافياً لإزالة الغطاء الشعبي عن الفئة الظالمة مما سيجعل موقفها أضعف وسيفها أقل قوة.

في المقابل، هناك حالات عديدة حيث لا يكون الموقف السلمي مفيدا، فعند غياب الطرف الثالث الفعال الذي من شأنه إحداث التغيير أو عندما تكون القضية أصلاً غير جذابة كفاية لجمع عدد كافٍ من المؤيدين؛ فالنضال السلمي لن يكون فعالاً خاصة أمام قوة كبيرة للفئة الظالمة أو عدم مبالاتها بالاستخدام المفرط للقوة، حيث لا تكون قوتها معتمدة على التأييد الشعبي بل على عوامل أخرى.

في الحالات المشابهة لما ذكرته، فالنضال المسلح وأعمال الشغب أو حتى الأعمال القتالية ستكون أكثر فعالية من النضال السلمي، على الأقل في إظهار القضية على نطاق أوسع. لكنه قد يحمل آثاراً سلبية أكثر من تلك الإيجابية وقد ينقلب ليصبح ضاراً بالمحتجين بدلاً من أن يفيدهم. ذلك يعود إلى كون الحركات الحقوقية وذات القضايا المحقة دائماً ما تحتاج الدعم الشعبي للاستمرار، ومن السهل أن تفقد هذا الدعم عند التورط في أعمال العنف والشغب وتخريب الممتلكات وغيرها، مما من شأنه أن يبعد الناس عنها ويجعلها أسهل للقمع بالنسبة للفئة الظالمة التي ستتمتع هنا بتأييد شعبي أكبر مع كونها أصلاً أكبر قوة.

وقفة احتجاجية للمثليين الجنسيين بتونس

وقفة احتجاجية للمثليين الجنسيين بتونس

الهدف الأساسي لكتابتي للمقال هو محاولة توضيح متى يكون الصراع ممكن النجاح ومتى يكون قضية خاسرة، خصوصاً للفئات الصغرى المضطهدة في العالم العربي، فالمثليون جنسياً مثلاُ قد حققوا انتصارات هامة حول العالم في طريقهم للحصول على حقوقهم كبشر طبيعيين، لكن بمقدار ما قد يبدو الموضوع مغرياً للقيام به في العالم العربي (مع كوني داعماً بالمطلق لحقوق الأقليات سواء كانت جنسية أو اجتماعية او عرقية أو حتى دينية)، لكن من منظوري الخاص؛ على الأقل، فالوضع الاجتماعي العربي الذي ما يزال منحازاً بشكل كبير لم يصبح مواتياً بعد لنضال مدني لهذه الفئة، حيث أن الفئة الظالمة لن تتردد باستخدام العنف ضدهم مع احتفاظها بشعبيتها، وبطبيعة الحال فالنضال غير السلمي محال تماماً مما يجعل الخيار الأفضل هو التوعية حيال القضية قبل محاولة الحراك الفعال لأجلها حيث ما يزال التيار المعادي لأي أقلية قوياً بشكل مثير للقلق.

هذا المقال عبارة عن مقال رأي.

عدد القراءات: 1٬071