اجتماعيات

نحن والسنافر متشابهون أكثر مما تتصوّر

السنافر المسلمين

السنافر كائنات لطيفة زرقاء تعيش في قريةٍ سريّة في الغابة، تريد هذه الكائنات العيش في سلام وحب بينما يحاول الشرير شرشبيل نصب المؤامرات والمكائد لاصطيادهم وتخريب ممتلكاتهم والقضاء على وجود هذه الكائنات اللطيفة، أو على الأقل هذا هو الشائع وهذا ما قالته ديزني.

نحن والسنافر متشابهون أكثر مما تتصوّر مع اختلافاتٍ بسيطة، نحن موجودون حقيقةً والسنافر رسوم متحركة، سيناريو السنافر حقيقي أما ادعاءاتنا خيال، السنافر زرقاء ونحن نتسم بالسواد.

نحن الكائنات المحبوبة نعيش في ”غابة“ أيضاً، مجتمعاتنا المنغلقة بإحكام والمتعصبة لعود السِواك ترى أننا عرضة للمكائد دائماً، تلك التي يخطط لها الغرب الشرير بدقة وتكتيك للنيل من أفكارنا اللطيفة وتقاليدنا وعاداتنا المثالية الموضوعة بعناية منذ العصر الغُباري حتى الآن.

لا عجب أن هذا الغرب خائف من أن نقضي عليه بلطفنا ومحبتنا وتفاهمنا وإنسانيتنا الّذين اكتسبناهم من نفس المرجعية؛ الّتي تبيح قتل المُرتدين ورجم العشاق حتى الموت وقطع الأيادي والرؤوس والتمييز بين الذكر والأنثى والضغط على أصحاب الفكر الحر إلى أن ينتهي بهم المطاف ربما بالإنتحار.

إن المسؤول عن تراجع مجتمعاتنا أخلاقيّاً وإنسانيّاً وفكريّاً ليست مؤامرات شرشبيل الغرب بل جهل الأمة وبناء الأنظمة على أعمدة أساسٍ هشّة لا تصلح لتنظيم شؤون غابة.

شرشبيل الغرب لا يعنّف نفسيّة النساء المطلّقات والمثليين ويلاحقهم بالتنمير، ولا يلغي دور ”نصف المجتمع“ ويلزمها بأعمال المنزل، ولا يسخّف المنظومة التعليمية أكثر مما هيَ سخيفة، بل نحن السنافر اللطيفة من يفعل هذا.

أن أردنا حقاً التقدم والتطوّر والوصول إلى حالة مقبولة نوعاً ما، علينا أن نحارب أفكارنا العقائديّة وعاداتنا الموروثة التي تأكلنا من الداخل وخروجاً، وأن ننسى نظرية المؤامرة الكونية ضدنا، لأننا لسنا سنافر حقيقةً ولأنَّ من يتعرض للمؤامرة لديه شيء ثمين وذو أثر فعال، نحن لا نملك إلا تقديس القطيع وأسلحة لا نوجهها إلا صوب أنفسنا وصوب هؤلاء الّذين يخرجون من القوقعة للتنفّس بحريّة، أو صوب من يحاول إصلاح هذا التفكير المعطوب. فإمّا أن نحارب القوقعة أو نبقى على الهامش كما دائماً كنّا.

عدد القراءات: 7٬660