اجتماعيات

البشرية اللاواعية اليوم، وإنسان المستقبل المتفوق

إنسان المستقبل المتفوق
mm

نطلق نحن البشر على أنفسنا لقب ”الكائنات الواعية“ وذلك لقدرتنا على التفكير والإدراك الذهني، بالإضافة الى قابليتنا على التعامل مع العالم الخارجي لنضيف عليه معانٍ جديدة إنطلاقاً من حياتنا الداخلية التي تتكون بشكل أساسي من العواطف والافكار.

اللاوعي:

لكن هل نحن فعلاً كائنات واعية، أم أننا كائنات لاواعية؟ إذ أننا نقوم بمعظم التصرفات من دون أن ندرك سببها الحقيقي، فمثلاً، عندما يقول أحدهم: ”أحب الشخص الهادئ والذي لا يتكلم كثيراً“، هو يعرف أنه يميل للهدوء، ولكنه لا يعي سبب ذلك. ومن هنا يظهر أهمية اللاوعي في تفسير حياتنا، الذي هو بالأساس مجموع الرغبات و المخاوف التي تتجاوز وعينا وإدراكنا والتي تنتج عن طبيعتنا البيولوجية وعن خوضنا الحياة بالتجربة. ومع كون اللاوعي أساساً في حياتنا نحن البشر، هل يمكن إعتباره نقصاً، أم جزءاً من طبيعتنا؟

يعتبر فرويد أن معظم نتاجات الحضارات من مذاهب وأديان وقوانين وعلوم وفلسفات هي بفضل اللاوعي، والذي تكمن فيه الميول المؤسسة لحركة الإنسان. ومع ذلك إذا أردنا تكوين مجسماً نظرياً للمثالية، لن نجد للاوعي مكاناً فيه، إذ أنه هو المولد الأساسي للأخطاء، كما وأنه يدل على نقصنا الدائم في المعرفة، أي الإدراك.

الإنسان المتفوق:

من هنا تنشأ فرضية أن الإنسان المستقبلي المتفوق، الذي سيقود البشرية للتمرد الاقصى على الكون، سيكون هو ذاته الإنسان الذي سيتغلب على لاوعيه ويقصيه، فتتكون عنده شخصية أحادية الهيئة، أي تنشأ من الوعي وحده، وتكون كل رغاباته، عندها، مصنوعة من قِبل فكره، وترسي على أساسٍ من الحكمة العالية، فتتغلب تلك الرغبات بدورها على كل الميول البيولوجية الهمجية، والاخرى النفسية، لتحل مكانها.

ويجدر الإشارة الى أن الوصول الى تلك المرحلة، يتطلب تغلباً كاملاً على المخاوف كلها وعلى أنواعها، كالخوف من الموت، والخوف من العدم، والخوف من المجتمع …الخ، ولكن كيف هو السبيل إلى الوصول للمثالية؟

الإدراك الشامل والسبيل إلى تحقيقه:

من دون أدنى أشك، وحدها المعرفة الشاملة هي السبيل إلى نشوء الإنسان المتفوق، فمخاوف الإنسان اليوم هي عبارة عن نقص في المعرفة أو خطأ فيها، وهو الحال ذاته بالنسبة للميول. يقول ايلون ماسك: ”عندما كنت طفلاً صغيراً، كنت خائفاً جداً من الظلام لكنني فهمت أن الظلام ما هو إلا غياب الفوتونات في الطول الموجي المرئي… بعدها لم أعد خائفاً من الظلام.“ هذه المقولة تبرهن قدرة الإدراك على قمع المخاوف، ونستنتج أن كلما إتسعت دائرة المعرفة تقلصت دائرة الخوف. فإذاً الانسان المتفوق سينشأ من صلب المعرفة الكاملة.

قد يرى الكثيرون أن تحقيق المعرفة الشاملة قد تكون قضية مستحيلة، لكنها ليست كذلك، لأن الإدراك الكلي للكون لن يكون من خلال معرفة كل تفاصيله، بل من خلال معرفة نظام سيرورته بشكل عام، كما كان يطمح لمعرفته آينشتاين من خلال عمله على ”نظرية كل شيء“.

مقال من إعداد

mm

يزن القاضي

شاب وجودي يعيش في هذا العالم الغامض الواسع، أعشق العلم والفلسفة والإنسانيات. أطمح أن أعالج بعض المشاكل التي تواجه الإنسان من خلال الفلسفة التأملية التحليلية، وأنشر مقالاتي على صفحة ”دخلك بتعرف“ لأنها المنصة المناسبة لذلك.

عدد القراءات: 806