اجتماعيات

الاطراء المميت… (أنا وسمير)

خرزة زرقاء
mm
إعداد: عمر غياض

أنا: لديك مهارات رائعة بلعب كرة القدم.

سمير: لا تقل هذا أرجوك قل ما شاء الله، لا أود أن تصيبني بالعين.

أنا: ما شاء الله يا أخي، لكن فقط أردت مدح مهارتك بلعب كرة القدم لأنك صديقي، ظننت أن ذلك قد يحفزك أكثر، صدقني لم أود أذيتك.

سمير: شكراً.

أنا: لمَ أتحسس كل تلك الدفاعية في سلوكك؟

سمير: لون عينك زرق.

أنا: ما دخل لون عيناي بالموضوع؟

سمير: الكل يعلم أن العيون الزرقاء هي الأكثر فعالية بصيبة العين.

أنا: فعالية؟ هناك معايير لقياس فعالية صيبة العين؟ لقد ظننت أن العين الزرقاء تستخدم للحماية من صيبة العين. بالمناسبة كيف تعمل صيبة العين بنظرك؟

سمير: ماذا تقصد؟ الكل يعلم كيف، يرى الإنسان شيئاً يعجبه فيحسده ويصيبه بالعين.

أنا: الكل يعلم؟ الكل فعلا؟ أنت كثير التكرار لتلك العبارة يا سمير، ليس كل ما تظنه أنت يعلمه الجميع. كنت أقصد ما التفسير العلمي لصيبة العين، يعني مثلاً للجاذبية قوانين ونظريات تحكمها، المطر تفسيره العلمي بدورة المياه، ما هو التفسير العلمي لصيبة العين؟ هل ترسل العين إشعاعات ما فوق بنفسجية تبثها كإشارة لذرات الكون بأن تتآمر ضد الضحية مثلا؟

سمير: لا أدري، ليس لكل شيء تفسيراً علمياً، فنحن لا نعيش بصف الكيمياء وإلا ما تفسيرك أنت لصيبة العين.

أنا: قد تكون خرافة؟

سمير: خرافة؟ إذاً كيف تفسر إصابة أختي سارة بالعين من قبل عمتي الحسودة سلمى؟

أنا: عمتك سلمى لطيفة جداً.. أرجوك لا تنعتها بالحسودة.

سمير: لا، إنها حقا حسودة.

أنا: لما تقول هذا عن عمتك؟

سمير: منذ أيام كانت سارة أختي مرتدية أجمل فساتينها، وذهبت لزيارة عمتي سلمى، فقامت عمتي بإطراء جمال أختي، لم تلبث أختي سوى دقائق حتى وقعت و هي تنزل الدرج. كيف تفسر ذلك؟

صيبة عين

أنا: كيف أفسر ماذا؟

سمير: وقوع أختي.. بعد أن أطرت عليها عمتي الحسودة يا ذكي.

أنا: لما ربطت الحدثين ببعضهما؟ يعني لمَ لا يكون وقوع أختك بعد أن أطرت عليها عمتك مجرد صدفة؟ ربما كانت ترتدي كعبها العالي جداً كالمعتاد؟

سمير: صدفة؟ لا غير معقول.

أنا: إذاً المعقول هو أن كلمات لطيفة تلفظت بها عمتك تسببت بأن تقع أختك عن الدرج؟ بالمناسبة، عمتك لطيفة جداً وكثيراً ما تطري على ضيوفها، قد يكون هذا سبب الإشاعة بأنها حسودة؟ ربما أن طيبة عمتك تدفعها لرفع معنويات جميع من حولها وتحفيزهم بالكلام اللطيف. أنا لست عبقرياً بالرياضيات لكن كل ما كثرت إطراءات عمتك لمن حولها زادت نسبة أن يحدث مكروه ما للشخص بواقع الصدفة بعد الإطراء. يعني أن لطف عمتك لم يجلب لها سوى لقب الحسودة بسبب خرافة متوارثة والقليل من رياضيات الاحتمالات.

سمير: ماذا تقصد؟

أنا: لا يهم، لكن لفت نظري حذاؤك، كم هو فعلاً أنيق.

مقال من إعداد

mm

عمر غياض

عدد القراءات: 2٬287

تدقيق لغوي: لارا حبّوب.