اجتماعيات

تونس تتعهد بإيقاف إجراء الفحوص الشرجية القسرية للمشتبه بأنهم مثليون

جمعية شمس
صورة: Ahmed Ben Amor

بعد انتصارها لحقوق المرأة بإلغاء القانون الذي يمنع زواج المسلمة من غير المسلم، تعود جمهورية تونس مجدداً إلى الواجهة بتحسين وضع حقوق المثليين وحقوق الإنسان، حيث تعهدت بوقف إجبار ”المشتبه بأنهم مثليون“ على إجراء فحوص الشرج الإجبارية، بعد أن أدانت مجموعات الحقوق المحلية والأجنبية ممارسة الفحوص الشرجية القسرية ووصفتها بأنها ”وحشية“ و”لا إنسانية“.

وقال ”مهدي بن غريبة“، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، أن سلطات الدولة تجري الإختبارات على المشتبه بأنهم مثليون، مؤكداً أنه: ”لم يعد بالإمكان فرض هذه الإختبارات بالقوة البدنية أو النفسية، أو بدون موافقة الشخص المعني“.

مهدي بن غريبة

مهدي بن غريبة

كما قال أنه ”بإمكان القضاة أن يطلبوا إخضاع المشتبه به للإختبار ”ولكن لهذا الشخص كل الحق في الرفض، دون أن يعتبر رفضه دليلاً على المثلية الجنسية“.

ولم يحدد الوزير موعداً لتنفيذ التغيير، ولكنه قال أن ”تونس ملتزمة بحماية الأقلية الجنسية من أي شكل من أشكال الوصم والتمييز والعنف“.

تخضع تونس المُدانين بالمثلية الجنسية للإختبارات الشرجية بشكل روتيني، وقد جاء في تقرير ”جمعية حقوق الإنسان“ Human Rights Watch؛ باختصار (HRW)، أواخر عام 2016: ”تأخذ الشرطة الرجال والنساء المصححين جنسياً المقبوض عليهم بتهم تتعلق بالمثلية الجنسية إلى أخصائي الطب الشرعي، الذي يجري فحص الشرج ويعدّ تقريراً يقدم إلى المحكمة كأحد أشكال الأدلة على الملاحقة القضائية“.

وأفادت منظمة العفو الدولية بأنها تعتبر أن الفحوص الشرجية تصل إلى حد التعذيب، بعد استعراض مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وتعتبر تونس الدولة الوحيدة على امتداد الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط التي صادقت على رابطات حقوق مجتمع الميم ومع ذلك ما تزال العقوبة على المثلية الجنسية مستمرة بالسجن لمدة ثلاث سنوات، بموجب المادة 230 من القانون الجنائي التونسي، والذي قال الرئيس ”الباجي قايد السبسي“ أنه لن يلغى، ولا توجد في تونس سوى حركة رسمية واحدة لحقوق مجتمع الميم تدعى بـ”جمعية شمس“.

جمعية شمس

من الجدير بالذكر أنه في منتصف عام 2011 أُصدرت مجلة ”Gayday“، وهي أول مجلة إلكترونية في تونس لمجتمع الميم المحلي، ونشرت القصص والمقابلات المتعلقة بمجتمع الميم التونسي، وتألفت المنشورات من عناوين إنجليزية وفرنسية، إلا أن المجلة اخترقت في عام 2012 حيث قام بعض المخترقين باختراق البريد الإلكتروني وحسابات تويتر وفيسبوك، في الوقت الذي شاركت فيه المجلة بحملة دولية لتوعية الناس حول مذبحة الإيمو والمثليين في العراق آنذاك.

ويعاني المثليون في تونس من معارضة بعض البرلمانيين لحقوقهم، فعندما تأسست ”جمعية شمس“ حث ”عبد اللطيف مكي“ وهو برلماني بارز ووزير سابق للصحة على حلها، وصرح وقتها بأنه ”يجب معاقبة الشواذ جنسياً كما ينص القانون، لأن هذا النوع من السلوك الفردي يشكل خطراً على المجتمع“.

ووفقاً لاستطلاع أجرته الجمعية الدولية للمثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمصححين جنسياً وثنائيي الجنس، فإن 18% من الشعب التونسي يؤيد تشريع زواج المثليين، بينما عارض 62% من الشعب هذا التشريع، ولم يكن للـ21% البقية أي رأي.

لذلك كان رد الوزير ”بن غريبة“ على مقترحات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بأن رفض التوصية بإلغاء المادة 230 قائلاً بأنه ”يجب تهيئة المجتمع المدني أولاً لهذا التغيير في البلد الإسلامي المحافظ“.

وقد صادق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على هذه السياسة من أصل 189 توصية قبلت أيضاً، لتحسين الأوضاع المتعلقة بحقوق الإنسان في جمهورية تونس.

ويأتي النقاش حول المادة 230 في الوقت الذي تتحدى فيه مجموعات المجتمع المدني قوانين أخرى مثل القانون 52 الذي ينص على سنة سجن كعقوبة لاستهلاك الماريخوانا، وكذلك قانون الأسرة الذي ترث فيه المرأة نصف ما يرث الرجل.

يبدو أن حقوق الإنسان والمرأة والأقليات تشهد تحسناً ملحوظاً في هذا البلد العربي الصغير، على أمل أن تقتدي به باقي البلدان العربية ذات الأوضاع الإنسانية المتردية.