علوم

نقاشات بين العلماء على ما كان في السابق شيئا مستحيلا: محاولة لعكس عملية الشيخوخة

عكس عملية الشيخوخة

إن الشعر الأشيب والرقيق والتجاعيد والتهاب المفاصل وأمراض القلب والسكري، كلها أمراض مخيفة ومعروفة ولها علاقة بالتقدم بالعمر.

في الأبعاد الميكروسكوبية، تُظهر الخلايا خاصية تتعلق بالتقدم بالعمر (الشيخوخة)، حيث تمتلئ الخلايا بما يشبه الركام وذلك بسبب فقدان الحزم المعبئة بال DNA (الحمض النووي) تنظيمها، وتقصر التيلوميرات—عبارة عن كبسولات وقائية للكروموسومات تقوم بحماية الـDNA—بنسب معينة في كل مرة تتضاعف فيها الخلية، وبالتالي تخسر الخلايا الجذعية قدرتها على التجدد، مما يؤدي الى عدم استبدال الخلايا الهرمة في الجسم.

إن جميع هذه التغيرات مرتبطة ببعضها البعض، حيث أي شيء يؤثر على التلف الخلوي يظهر في كافة أنحاء الجسم، ومنذ القدم، اعتبرت هذه التغيرات حتمية تؤدي الى الشيخوخة ثم الموت.

بينما نرى الشباب الدائم فقط موجود في الخيال العلمي، فهناك دليل علمي قوي يظهر أن عملية الشيخوخة ليست حتمية، والطرق لإبطاء التقدم بالعمر أصبحت متوفرة، حيث يجري الأن العديد من الأبحاث المتعلقة بعكس عملية الشيخوخة في مختبرات سان دييغو للبحوث (The Laboratories Of San Diego Area Researchers) وشركات التكنولوجيا الحيوية، بما فيها مؤسسة Human Longevity وأيضا مضيفين معهد سالك Salk Institute الذين أشاروا أن الباحثين يدرسون هذا الموضوع، من ضمنهم Juan Carlos Izpisua Belmonte وJan Karlseder والذين احرزوا تقدما كبيرا بهذا المجال.

عكس عملية الشيخوخة

حيث نشرت Izpisua Belmonte دراسة رائدة طبقت على الفئران، تظهر أن علامات الشيخوخة يمكن بالفعل أن تعكس بالإنتاج المتقطع لأربعة بروتينات التي تعيد برمجة الخلايا لتكون بشكل غير ناضج.

وببحث لاحق لـKarlseder، وجد أن إطالة عمر التيلوميرات بشكل اصطناعي يمكن أن يسبب حالة من عدم الاستقرار ويضر بالخلايا، مما يعني أن إطالة عمر التيلوميرات لا يعتبر حل ناجح للشيخوخة.

تمديد الصحة:

يجيب مدير قسم بيولوجيا الشيخوخة في المعهد الوطني للشيخوخة Felipe Sierra، أن تمديد الحياة ليس الهدف الأسمى من هذه البحوث، بل تمديد فترة الصحة (Healthspan)، تلك الفترة من الحياة حيث الصحة الجيدة، بقوله:

”ليس الهدف أن نعيش 150 سنة زيادة عن عمرنا، بل أن نعيش 150 سنة بصحة جيدة“.

وكان قد برز كأحد الأدوية المحتملة لمعالجة الشيخوخة، المتافورمين (Metformin)، حيث يستخدم عادة لعلاج مرض السكري، لكن بعد تطبيقه على الفئران، وجد أنه يخفف من الأعراض للتقدم في العمر مثل الالتهاب وأكسدة الخلايا الهرمة والتي بدورها تعد سبب للشيخوخة.

السيطرة على الضغط:

في كتاب (تأثير التيلومير)، الذي ألفته رئيسة معهد سالك للدراسات الحيوية Elizabeth Blackburn. توضح كيف ممكن للناس أن يؤثروا على الشيخوخة لزيادة صحتهم ويكونوا أسعد. الكتاب يتحدث عن ماهية الإجهاد المزمن، حيث الحمية السيئة والنوم القليل والذي يسارع في خسارة التيلوميرات.

في كل مرة الخلية تنقسم، التيلوميرات تصبح أقل، وفي النهاية، يقل لدرجة أن الخلية تتوقف عن الانقسام وتصبح في حالة سبات. وهذا يمنع إنتاج الخلايا، والتي قد تصبح غير مستقلة جينيا وتؤدي فيما بعد الى السرطان (التيلوميراز فعال أكثر في السرطانات). لكن الإجهاد يمكن أن يسبب خسارة التيلومير قبل أوانه.

وللحفاظ على طول فترة التيلومير، يجب التركيز على العادات النفسية، وتجنب التشاؤم، والحد من الأشياء التي تحفز الضغط (الإجهاد) في الحياة، كتكوين الصداقات والنوم الجيد، وممارسة الرياضة مع تجنب السكر والكربوهيدرات.

يمكن العلماء دراسة الأليات والمسارات الجزيئية التي تقود الى الشيخوخة، والتحقق منها للوصول الى أهداف جديدة. وعندما يتحقق كل هذا، ستكون الشيخوخة مجرد مرض آخر يمكن الشفاء منها ومعالجتها.

مقال من إعداد

mm

نيكولا العدره

طالب في كلية العلوم الفيزياء في حمص سوريا.

عدد القراءات: 868