in

هل تعلم أن بولندا تستخدم حيوانات رخوية، كالمحار، لتنقية مياه الشرب!

من الواضح أن الكثير من التقنيات المختلفة أصبحت تسيطر على حياتنا بشكل أو بآخر، وفي عدة مجالات. لكن على الرغم من ذلك، قرر بعض البشر الاستمرار في الاعتماد على الطبيعة، فيبدو أن البولنديين يحبذون الاعتماد على البطلينوس، أو بشكل أكثر دقة «المحار الملزمي»، وبلح البحر (أيضًا كائن رخوي) لمراقبة نظافة ونقاء المياه. من الواضح أن لتلك الحيوانات وظائف أخرى غير إطعام البشر، بل وظيفة مهمة جدًا تتمثل بتوفير مياه الشرب الصالحة للبولنديين!

صورة: Krzysztof Łokaj
صورة: Krzysztof Łokaj

بنظرنا، قد يكون البطلينوس وبلح البحر من الأغذية التي تزيّن موائد الطعام الفاخرة جدًا، لكن في بولندا، تعتمد الحكومة على تلك الكائنات لمراقبة نوعية المياه في العاصمة وارسو. يشرح أحد مستخدمي «تمبلر» البولنديين، والذي أطلق على حسابه اسم Ftgurdy، كيف تحصل مدينة وارسو على المياه من نهرٍ، وكيف تعتمد مضخة الماء الرئيسة في المدينة على 8 من حيوانات المحار التي زُوّدت أصدافها بنوابض.

إذا كانت المياه شديدة السمية، تُغلق الحيوانات أصدافها، فيعمل النابض على إيقاف تزويد المدينة بالماء أتوماتيكياً. هناك وثائقي كامل عن هذه القصة بعنوان Fat Kathy، بإمكانكم متابعة الفيديو الترويجي له على هذا الرابط. يحكي الوثائقي قصة عالم الرخويات الأساسي وكيف يراقب عمل النظام ويشرف عليه. وُصف الفيلم بأنه «أطروحة فلسفية تروي اعتماد الناس على الطبيعة والعالم من حولهم».

تملك مضخة الماء الرئيسة في وارسو 8 رخويات مسؤولة عن قياس مستوى سمية الماء

صورة: Prote Technologie dla Środowiska
صورة: Prote Technologie dla Środowiska

تؤكد منشأة المجارير والمياه البلدية في العاصمة البولندية وارسو هذا الأمر، وتقول أنها تستخدم الأسماك وبلح البحر بهدف التحكم الاحيائي. يشرح القائمون على المنشأة أنهم استخدموا التحكم الأحيائي في أشغال الماء في العاصمة وارسو لزيادة مستوى أمان عملية معالجة الماء. تُستخدم حيوانات بلح البحر لأنها حساسة جدًا تجاه تلوث المياه.

تبيّن أن الرخويات تخضع في البداية لعملية أقلمة بعدما يجري إمساكها وإحضارها إلى المختبر. تستغرق عملية التأقليم تلك نحو أسبوعين. خلال تلك الفترة، يحدد العلماء أيضاً عملية فتح الأصداف طبيعيًا، فالمحار يترك فتحة صغيرة ويتغذى من خلال الماء المعالج. خلال ساعة واحدة، بإمكان بطلينوس واحد تنقية المياه وتحليل نوعية 1.5 لتر من الماء. تعيش تلك الكائنات في المياه النظيفة حصرًا، وتغلق صدفتها فورًا إذا استشعرت وجود مواد سامة في الماء أو إذا كان الأخير غير نقيًا.

يختار العلماء كل بطلينوس بعناية شديدة، ويخضعون تلك الحيوانات لعملية تأقلم

صورة: Fat Kathy
صورة: Fat Kathy

بعد انتهاء عملية الأقلمة تلك، يوضع البطلينوس في خزان مصمم خصيصًا لتدفق الماء. وتوصل تلك الحيوانات بنظام تحكم يرسل البيانات إلى حاسوب، والذي يقوم بدوره بتسجيل درجة فتح أصداف تلك الحيوانات طوال الوقت. فإذا ساءت نوعية الماء، يغلق البطلينوس صدفته على الفور لعزل نفسه عن البيئة الملوثة. بالتالي، ينذر ذلك أتوماتيكيًا بتردي نوعية الماء وتُغلق المضخة الموردة للماء، بينما يقوم العلماء بإجراء تجارب واختبارات في المختبر.

وكي لا تعتاد الرخويات على الماء الذي تجري معالجته، يستخدم العلماء تلك الرخويات لـ 3 أشهر فقط. وبعد انتهاء خدمتها، تُنقل إلى المياه الأصلية التي وُجدت فيها، وتُعلّم بإشارة معينة حتى لا يعاود العلماء استخدامها مرة أخرى عن طريق الخطأ.

صورة: Fat Kathy
صورة: Fat Kathy

إذا شعر البطلينوس بتلوث الماء، فيغلق أتوماتيكيًا صدفته، فيصل إنذارٌ إلى أجهزة التحكم والمراقبة
تدعي شركة أشغال المياه البولندية أن طريقة التحكم الأحيائي هذه إحدى أفضل التكنولوجيات من ناحية الفعالية المثبتة لاختبار نوعية المياه. فوفقًا للشركة، يراقب بلح البحر نوعية المياه لـ 8 مليون بولندي، وهناك أيضًا مدينة مينيابوليس الأمريكية التي تعتمد على الطريقة نفسها، حيث تعتمد خدمات توزيع ومعالجة المياه في مينيابوليس على 12 حيواناً من بلح البحر للمحافظة على سلامة ونظافة المياه.

تتغذى هذه الحيوانات على المياه النقية، فهي بالتالي تتغذى على المواد المغذية وتسحبها من الماء الموجودة ضمنه. يوضح (جورج كراينيك) من شركة أشغال المياه في مينيابوليس: «تعيش تلك الحيوانات لنحو 50 سنة، وهي تعمل على مدار الساعة وسعيدة جدًا في خزان المياه، فهي تتغذى طوال الوقت. وبعد انقضاء مدة عملها، نقوم بإعادتها إلى مصادر المياه الأصلية لها كالأنهار. لا تزال تلك الحيوانات يافعة، ولديها حياة طويلة لتعيشها». وضّح (كراينيك) أن مينيابوليس هي المدينة الأمريكية الوحيدة التي تستخدم الرخويات لمراقبة المياه والتحكم الأحيائي.

كيف تعمل تلك الحيوانات على تنقية المياه؟

صورة: Igor Nazaruk
صورة: Igor Nazaruk

تعمل تلك الكائنات المفيدة على شاكلة أنظمة تنقية المياه، فهي تغربل المياه التي تعيش فيها بشكل دائمٍ بحثاً عن وجبة من البكتيريا أو الطحالب الميكروبية المعروفة باسم العوالق النباتية. تزامناً مع فلترة الماء، تمتص أنسجة الرخويات تلك بعض المواد الكيميائية والعوامل الممرضة الموجودة –كمبيدات الأعشاب والمستحضرات الصيدلانية ومانعات الاشتعال. وذلك وفقًا لباحثين من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا.

وكي يعرف هؤلاء الباحثون فعالية تنقية المياه بواسطة تلك الحيوانات، وضعوا الباحثون بلح البحر من كاليفورنيا والبطلينوس الآسيوي في خزانٍ يحوي مياه مجاري معالجة، تحوي بدورها مستويات مختلفة من التلوث. خلال 72 ساعة فقط، أزالت الرخويات تلك نحو 80 بالمئة من بعض الملوثات الموجودة في الماء، وفقًا للبحث.

شركة الأشغال المائية في وارسو. صورة: Wikimedia Commons
شركة الأشغال المائية في وارسو. صورة: Wikimedia Commons

عندما لاحظ باحثو ستانفورد كيف تمتص تلك الرخويات المواد الكيميائية الضارة، بدؤوا يفكرون بالطريقة المثلى لاستغلالها في تنقية المياه. لذا قرروا أن يمنحوا تلك الكائنات وظيفة جديدة عام 2014: تنظيف بحيرة قذرة في منتصف مدينة سان فرانسيسكو!

تُعتبر بحيرة «ماونتن ليك» بحيرة ملوثة بالبكتيريا الضارة وعددٍ من الملوثات وفقاً للباحثين. كان الهدف المرجو تحسين نوعية المياه وتعزيز التنوع الحيوي والترويج للوعي العام في سان فرانسيسكو وغيرها من المدن.

ما رأيكم بهذه الطريقة؟ وهل تقبلون بهذه الطريقة الطبيعية والناجحة على ما يبدو لمعالجة المياه التي تشربونها؟ أخبرونا في التعليقات.

مقالات إعلانية