in

دخلك بتعرف الخدعة الفلسفية التي عمرها 350 عامًا ويعتد بها علماء النفس حتى الآن؟

صورة بورتريه للعالم باسكال
المصدر: qz.com

من منا لا يعرف فيلسوف القرن السابع عشر (بلاز باسكال) وحُجته الفلسفية المشهورة بـ«رهان باسكال»، التي تُعتبر الاستخدام الرسمي الأول لنظرية القرار (وهي نظرية تدرس أسباب ودوافع اتخاذ القرارات)، والتي تُناقش أطروحة أن الإيمان بوجود الإله هو أكثر القرارات براغماتية لدى الإنسان.

لكن يبدو أن المُفكر الفرنسي لديه أيضا موهبة في علم النفس، حيث كما يُشير موقع Brain Pickings، فإن (باسكال) قدم أكثر الوسائل فعالية لتغيير وجهة نظر شخص ما بشأن أمر ما، وهذا بعقود طويلة تسبق أولى تجارب علماء النفس في دراسة الإقناع من الأساس.

يقول (باسكال): ”عندما نُريد أن نُصلح الأحوال بطريقة تضمن لنا اليد العُليا ونُظهر للطرف الآخر أنه على خطأ؛ يجب علينا أن نرى من أي جانب هو يُدرك المسألة التي نحن بصددها، فهو يرى عادة أن ذلك الجانب الذي يتبعه هو الصحيح، لذلك قل له أنك أيضًا تراه صحيحًا، ثم اعترف له بتلك الحقيقة، لكن بعد ذلك بالتدريج اكشف له نقاط ضعف ذلك الجانب الذي ينتمي إليه. هكذا سوف يكون راضيا تمامًا عن الذي يحدث، وهذا لأنه لم يجد أنه على خطأ تام، بل فقط فشل في رؤية جميع أطراف المسألة.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

في الواقع لا يشعر أحد بالإهانة نتيجة عدم رؤية أو إدراك كل شيء، لكن الشخص يكره فعلًا أن يكون على خطأ، وهذا يُمكن أن يكون نتيجة للحقيقة الراسخة التي تنص على أن الإنسان في الواقع لا يستطيع إدراك كل شيء، وأنه بحكم الطبيعة لا يستطيع أن يكون مُخطئًا بالنسبة للجانب الذي ينظر إليه ويعتقد به، وهذا لأن الإدراك عبر حواسنا دائمًا ما يكون صحيحًا“.

ثم يُضيف: ”يقتنع البشر بالقضايا المطروحة بفضل الأسباب التي اكتشفوها هم بأنفسهم بشكلٍ أكبر من تلك التي نتجت عن تفكير الآخرين“.

صورة للعالم باسكال

ببساطة، يقترح (باسكال) أنه قبل التعارض مع أحدٍ ما في وجهة نظر مُعينة، يجب أن تُشير أولًا إلى النقاط التي يكون رأيه فيها سديدا فعلًا، ولكي تُقنع أحدًا ما فعلًا بتغيير وجهة نظره بالكامل يجب أن تدفعه لاكتشاف الأبعاد في وجهة نظره التي تتناقض معها وتناقض نفسها، وأكد (آرثر ماركمان) Arthur Markman، أستاذ علم النفس بجامعة تكساس بـ(أوستين)، أن النقطتان كلتاهما صحيح.

يقول (ماركمان): ”أحد أول الأشياء التي يجب أن تفعلها عندما تريد أن تُغيّر وجهة نظر أحد ما هي أن تمنحه القابلية في أن يقلل من دفاعاته، وتمنعه من التفكير بشكلٍ أعمق بشأن المسألة والطرح الذي يؤمن به مسبقا“، ويُكمل حديثه: ”إذا بدأت أنا في توضيح كافة النواحي التي أنت فيها على خطأ، فلن توجد مُبادرة منك للتعاون معي، لكن إذا بدأت بقول: ’آه، أجل، لقد قدمت بعض النقاط الجيدة جدًا التي أرى أنها نقاط تستحق الاهتمام‘، الآن أنا أعطيت الطرف الآخر سببًا للتعاون معي كجزء من التبادل الشفهي، وهذا سيُعطيني فرصة لتطرح وجهة نظري بطريقة تضمن استمرار التعاون المتبادل“.

ومنه، إن لم يكن يكفي تعريف (باسكال) على أنه رياضيّ، وفيزيائي، وفيلسوف، يبدو أنه أيضًا كان أحد أوائل عُلماء النفس.

مقالات إعلانية