اجتماعيات

إلى من يعتبر أن المثلية الجنسية مرضٌ

المثلية
mm

لم تكن المثلية الجنسية يوماً هذه الدخيلة الغريبة الكافرة المستوردة من الغرب المُفكّك إلى مجتمعنا العربي المتماسك، بل لطالما مثلت جزءاً مهماً منه، ارتبط بحياة خفية سرية تُمارس بحذرٍ وترقب في غرف الفنادق، في الأزقة المعتمة في الليل وعلى الأسرّة القذرة في زنزانات السجون. جزءٌ طُمِر بالعار والمرض والأقاويل وقَتل أصحابه معه، جزءٌ تأبى الأغلبية الاعتراف به، لماذا؟… ”خوفا من زرع الفساد في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة“.

عزيزي القارئ، أين ترى هذا الفساد العظيم في حبٍ يجمع بين فتاة تُقبّل أخرى أو بين شابٍ أمسك يد شاب وعانقه؟ وهل هناك عيبٌ أو اشمئزاز في علاقة عاطفية بين طرفين راشدين ومتزنين عقلياً؟

المثلية

يا من يرون فيها المعضلة والكارثة العظيمة واقتراب نهاية العالم ويوم القيامة، ويصورونهم على هيئة وحوشٍ عابدين للشياطين مغتصبين للأطفال، أتناسيتم أنهم بشرٌ لهم حق اختيار شريك حياتهم مثلكم؟ لا أحد يرغب أن يكون اختلافه سبباً في تهميشه عن الباقين، في قتله، وفي بقائه تحت مجهر أعين الناس طوال الوقت.

أخبروني إذاً من نحن لنحكم عليهم، من نصّبنا أوصياءً وآلهة لنسيّر حياة غيرنا الشخصية ومصائرهم؟

إلى من يعتبر أن المثلية الجنسية قد نشرت الفساد وخدشت ”حياءه وأخلاقه الجميلة“، أين كانت تلك الأخلاقيات عزيزي عندما تم تزويج آلاف الأطفال الذين لم يتخطوا الثالثة عشر من عمرهم، أو عندما ارتُكبت جرائم الشرف وأُطلقت الرصاصات على فتيات وشابات لفقدانهن عذريتهن وإهانة ”شرفهن“ الموجود بين أفخاذهن، أو عندما تم حرمان وسلب أم من أولادها، أو عندما سالت دماء ملايين الأبرياء في الحروب؟

المثليُّ ليس مريضاً، هو معذبٌ على أقل تقدير لمعاناته في سجنه العربي، هو إنسانٌ حُرم من أدنى حقوقه الإنسانية الأساسية منذ إعلانه عن ميوله واختلافه عنا: حُرم من حقه في العيش بكرامة، في التنفس والتجول بحرية، في التعبير عن انتمائه الجنسي بدون خوف، في الزواج من حبيبه أو حبيبته، في تكوين عائلة، في التبني …والخ.

المثلي أو المثلية هم ضحايا اتهامات وأقوال وظلم مجتمعهم، بدءاً من الأهل والأقرباء إلى الأصدقاء إلى وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والمدارس والجامعات والعمل. هذا المجتمع الذي يمارس الرذيلة في الخفاء ليعود ويرتدي أقنعة القديسين والطاهرين في اليوم التالي.

هم ضحايا منذ تخويفهم لإخفاء هويتهم الجنسية إلى محاولة إجبارهم تغيير ميولهم عبر جلسات العلاج – غير القانونية – بالكهرباء والهورمونات، إلى دفعهم للزواج من جنسٍ لا يستطيعون الانجذاب إليه، حتى وصولهم إلى الانتحار لتخليص أنفسهم من الكراهية الموجهة نحوهم ولتصديقهم أنهم عبءٌ ومرض، وكل ذلك بسبب رفضنا اللامبرر لتقبّل الاختلاف والتعايش معه.

أن تدعو لقتل وتهميش واعتقال شخصٍ ما واعتباره مريضاً وناشراً للفساد لمجرد كونه مختلفاً عنك، فذلك لن يجعل منك إلا مريضاً ومجرماً يا عزيزي.

والآن رددوا معي: المثلية ليست مرضاً، المثلية ليست مرضاً!

مقال من إعداد

mm

زينة البسط

مهتمة بحقوق الإنسان والحيوان قبل كل شيء، والبيئة والتوعية على الأمراض النفسية وتقبلها، شعاري هو تقبل الآخر كيف ما كان... بتلبقلنا الحياة ❤

عدد القراءات: 35٬436

تدقيق لغوي: كارمن.