تطور

دخلك بتعرف الأسماك الرئوية، التي بإمكانها العيش على اليابسة

الأسماك الرئوية

السمكة الرئوية والمعروفة باسم سمكة (السلمندر)، هي سمكة متوسطة الحجم تعيش في المياه العذبة، وقادرة على العيش على اليابسة من دون مياه لعدة شهور متتالية، وحتى لسنين في بعض الأحيان.

لهذه السمكة رئة أو رئتان مع خياشيم، فهي تمتلك جهاز تنفس متطور جداً وهذا ما يوحيه لنا اسمها، فهي تستطيع استنشاق الأكسجين مباشرةً من الهواء تماماً كما تفعل الحيوانات البرية.

في الحقيقة، تعتاد بعض أنواع هذه الأسماك على تنفس الهواء خارج الماء مما يؤدي لتراجع وظيفة الخياشيم لديها كلما اقتربت من مرحلة بلوغها، ويتوجب على هذه الأسماك الصعود إلى سطح المياه للحصول على بعض الهواء على الرغم من أنها قادرة على العيش تحته، ويمكن أن تغرق كذلك في حال بقيت تحت الماء لفترة طويلة.

سمكة رئوية تستلقي في شرنقتها خارج جحرها

سمكة رئوية تستلقي في شرنقتها خارج جحرها – صورة: Scrubhiker (USCdyer)/Flickr

لهذه الأسماك أجسام ممدودة وطويلة كأسماك الأنقليس (ثعابين البحر) مع خيوط تخرج من منطقة الصدر، بالإضافة لزعانف حوضية تساعدها على السباحة والزحف على طول القاع، عموماً تعيش هذه الأسماك في المياه الضحلة كمياه المستنقعات، ولكن من الممكن إيجادها في البحيرات الواسعة أيضاً.

حجمها:

يمكن لهذه الأسماك أن تنمو لطول مترين، وهو طول لا تصل له إلا نسبة قليلة من البشر، وعلى الرغم من طولها الكبير نسبياً فإن هذه الأسماك هي أسماك نحيفة تزن حوالي 11 كغ، (هذه القياسات طبعاً لإحدى أنواع هذه الأسماك وهي سمكة الرئة الرخامية التي تعتبر أكبر وأضخم نوع، وأصغرها هو سمكة الرئة الأفريقي التي يبلغ معدل طولها 44 سم).

سمكة رئوية ذات بقع على البطن من نوع (Protopterus aethiopicus) موجودة في حوض (توبا) في (مي كين) باليابان

سمكة رئوية ذات بقع على البطن من نوع (Protopterus aethiopicus) موجودة في حوض (توبا) في (مي كين) باليابان – صورة: Joel Abroad/Flickr

تتصرف هذه الأسماك عند وجودها في الماء مثل أي سمكة أخرى، فهي تسبح وتقتات على الأسماك الصغيرة وعلى القشريات الموجودة في قيعان البرك والجداول، كما يمكنها أن تأكل الضفادع والمحار، ويقدمون لها في حدائق الحيوان البحرية سمكة القريدس كطعام، فهي أسماك لاحمة في نهاية الأمر.

ولكن عندما يحل موسم الجفاف تدفن هذه الأسماك نفسها في الوحل وتحفر طرقها فيه من خلال إدخال الطين في فمها وإخراجه من خياشيمها، تتوقف هذه الأسماك عن الحفر عندما تصل لعمق جيد ثم تفرز مادةً مخاطية من جلدها لتتصلب بعدها مشكلةً غطاءً يحيط بها ويحميها كأنها ضمن شرنقة.

الأسماك الرئوية

احدى أنواع الأسماك الرئوية الإفريقية – صورة: Wikimedia

آلية الحفر التي تقوم بها الأسماك الرئوية لتدفن نفسها في الطين

آلية الحفر التي تقوم بها الأسماك الرئوية لتدفن نفسها في الطين

المنطقة الوحيدة التي تبقى مكشوفةً خارج الشرنقة هي منطقة الفم لكي تتمكن من التنفس، ولكي تبقى في حالة سبات طويلة تقلل من عمليات الإستقلاب التي تحصل في جسدها، وتحصل على حاجتها الغذائية من تحليل الأنسجة العضلية الموجودة في ذيلها، وبمجرد أن تعود المياه لتذيب الطين والوحل، تخرج هذه الأسماك من جحورها لتعاود حياتها الطبيعية المائية، وهناك بعض التقارير التي تقول أن باستطاعة هذه الأسماك العيش في الطين الجاف لمدة 4 سنوات.

نموذج معدل على الحاسوب يُظهر سمكة رئوية وهي في جحرها

نموذج معدل على الحاسوب يُظهر سمكة رئوية وهي في جحرها

تعيش هذه الأسماك في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وأستراليا. يأكل سكان أفريقيا المحليون هذه الأسماك ويحفرون بحثاً عنها في الطين الجاف، وفي بعض الأحيان يجدونها في الطوب الذي يستخدمونه لبناء منازلهم.

قدرتها هذه تبقيها على قيد الحياة في أعتى الظروف، كما يمكن الإحتفاظ بها كحيوانات أليفة منزلية في أحواض خاصة، كما يُقال كذلك بأن لهذه الأسماك طعماً شهياً مميزاً لا تتمتع به بقية الأسماك.

بالفعل إنها نوع مذهل من الأسماك، نوع سيجعلك تقف عاجزاً أمام روعته وروعة التطور الحيوي الذي أدى لظهور مثل هذه الكائنات بشكلها الحالي، وقدراتها الخيالية.

عدد القراءات: 1٬160