in

لماذا تعيش إناث العديد من الكائنات الحية لمدة أطول من الذكور؟

تعيش الإناث لمدة أطول من الذكور، لا نتحدث عن الإنسان فقط بل عن العديد من الأنواع الحية، فمثلاً يبلغ متوسط عمر إناث الجنس البشري 74.2 سنة، في حين يبلغ متوسط عمر الذكور 69.8. غالباً ما يتم تفسير هذا الفرق في المتوسط العمري بعوامل بيئية وأخرى اجتماعية، فمثلاً يعمل الرجل بمهام أكثر خطورة وسلوكياته خطيرة أيضاً، كما أنه لا يهتم بصحته كما تفعل النساء.

كما لهذا الفارق العمري علاقة بالمادة الوراثية والصبغيات (الكروموسومات) الموجودة ضمن كل خلية، حيث تمتلك الإناث زوجان من كروموسوم X في حين لدى الذكور كروموسوم X وكروموسوم Y واحد، حيث وجدت الدراسة أن وجود زوجين من نفس الكروموسوم الجنسي يلعب دوراً مهماً في إطالة العمر الافتراضي.

أما بالنسبة لبعض أنواع الطيور والأسماك والزواحف والحشرات، فإن لديها نظاماً مختلفاً لتحديد الجنس استناداً على كروموسومات Z وW، حيث تحتوي الخلية لدى الذكور على الكروموسومات الجنسية ZZ، أما الإناث فلديها كروموسومات ZW، أي عكس البشر لأنه للذكور هنا زوجان متشابهان من الكروموسومات الجنسية وبالتالي عمرها أطول من الإناث.

أراد الباحثون من جامعة (نيو ساوث ويلز) UNSW معرفة ما إن كانت هذه النظرية تنطبق على مجموعة واسعة من الحيوانات، حيث درسوا الفوارق العمرية بين الجنسين لمجموعة مؤلفة من 229 نوعاً حياً، ودرسوا ما إن كان الجنس الذي يعيش لفترة أطول لديه كروموسومات متجانسة مثل ZZ و XX، أو كروموسومات غير متجانسة مثل XY.

كانت النتيجة كما توقعوا، حيث أن عمر الأجناس التي لديها كروموسومات متجانسة أطول من الأجناس التي لديها كروموسومات غير متجانسة.

قالت (زوي زيروكوستاس) مؤلفة الدراسة وطالبة الدكتوراه في جامعة (نيو ساوث ويلز): ”نظرنا إلى البيانات العمرية للثدييات والطيور والزواحف والأسماك والبرمائيات والعناكب والصراصير والجراد والخنافس والفراشات والعث وغيرها، ووجدنا أنه ضمن هذه المجموعة الواسعة يميل الجنس الذي لديه كروموسومات غير متجانسة للموت في وقت أبكر من الجنس الذي لديه كروموسومات متجانسة بنسبة 17.6٪“.

وأضافت: ”بالنسبة للجنس البشري، فإن الذكور لديهم كروموسومات غير متجانسة XY، لذلك تعيش الإناث لفترة أطول بنسبة 21٪، أما بالنسبة للطيور والفراشات والعث فإن الإناث لديها كروموسومات غير متجانسة ZW أي أن الذكور تعيش لفترة أطول بنسبة 7٪“.

تُعرف هذه النظرية باسم Unguarded X Hypothesis، فبينما كانت هذه النظرية منتشرة لبعض الوقت إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تخضع فيها لدراسة علمية، عبر دراسة مجموعة واسعة من أصناف الكائنات الحية.

بحسب هذه النظرية، لدى الأفراد الذين يملكون كروموسومات جنسية غير متجانسة مثل XY قدرة أقل في توفير الحماية من الجينات الضارة التي يحملها كروموسوم X، ومن ناحية أخرى فإن أولئك الذين لديهم كروموسومات جنسية متجانسة فإن الكروموسوم الثاني يعتبر وكأنه نسخة احتياطية ويحل محل كرموسوم X آخر غير صحي، وبالتالي تطيل عمر الكائن الحي.

ولكن ومع ذلك لا تنطبق هذه النظرية على جميع الأصناف الحية، حيث يمكن أن يكون هناك عوامل أخرى تؤثر على التباين العمري بين الذكور والإناث.

مقالات إعلانية