اجتماعيات

”تجرأ“ للرقص في شوارع اللاذقية… مبادرة خلاقة بلمسة شبابية

على وقع أنغام أغنية La Foule الرومنسية، تتابعت خطوات الرقص الحالمة لعدد من شبان وفتيات مدينة اللاذقية السورية في شوارعها الجميلة، في مبادرة هي جريئة من نوعها، لنقل التجربة العالمية ”الرقص في الشوارع“ إلى بلادهم، وبالتحديد إلى مدينة اللاذقية.

”لقد استيقظت الأشياء فلا تنم أنت“، هو عنوان الفيديو المصور الثاني الذي قدمته مبادرة ”تجرأ“ بمساهمة عدد من الشبان والشابات الهواة الذين رغبوا في التعبير عن أنفسهم بعفوية، في محاولة لتغيير ما هو غير مألوف، وإبعاد النظرة السلبية حول فكرة الرقص.

وفي لقاء مع موقع ”دخلك بتعرف“ تحدث مؤسسا مبادرة ”تجرأ“ رونق القدار وتوما بيطار عن تجربتهما في هذه المبادرة، حيث تقول رونق، وهي خريجة كلية الهندسة الزراعية وعملت ست سنوات في مسرح التمثيل ومن ثم بدأت تعلم الرقص من خلال اليوتيوب، بأن الهدف من المبادرة هو تعلم كيفية ”كسر الخوف“، وكيف نتخذ القرارات، وكيف نتحمل مسؤولية القرار، ونتحدى أنفسنا قبل المجتمع لنصل إلى الحلم الذي نصبو إليه دون الخجل منه بسبب نظرة المجتمع السلبية، ونوظف طاقاتنا لتحقيقه، وتضيف بأن ”الرقص هو طريقة لأتصالح فيها مع جسدي ومع نفسي، وبالتالي أتصالح فيها مع الآخر وأعرف كيف أتقبل الآخر مهما يكن“.

أما توما بيطار، وهو طالب في كلية الهندسة المعمارية في جامعة تشرين ومهتم بالفنون والتصوير والمونتاج، فأكد: ”بأن ’تجرأ‘ كفكرة عامة هي تجربة عالمية موجودة في العديد من بلدان العالم، وقد بدأت الفكرة عندما اقترحت رونق نقل التجربة مع إضافة طابعنا الخاص كأفراد أولاً وكمجتمع ثانياً، فأردنا أن تكون في شوارع اللاذقية، وأن يكون الرقص بطريقتنا وبأسلوبنا“.

من رحم المعاناة يولد الأمل.. طاقات الشباب لا حدود لها:

لاشك بأن حالة الصراع والحرب التي تعيشها سوريا ولدت حالة من اليأس والإحباط في أنفس السوريين، ولم تترك مجالاً لأي إنسان في العالم سوى أن يتخيل الدمار والموت عند سماعه لاسم سوريا، وعلى الرغم من قساوة ذلك لم يثنِ هذا من عزيمة الشباب لرسم البسمة ونشر الفرح، ومحاولة ضخ الحياة وكسر الركود الذي يعاني منه الشارع، وكان الفن أحد تلك الوسائل وبالتحديد فن الرقص، فقد استطاع شباب ”تجرّأ“ من خلال تعلم الرقص عن طريق اليوتيوب تقديم شريطي فيديو مصورّين للرقص في الشوارع حتى الآن، لنقل صورة حضارية للشارع السوري وتحقيقاً لهدف المبادرة.

وأما عن نوع الرقص الذي يقومون بممارسته فتقول رونق: ”نعتمد الرقص المعاصر الحر، لأنه لا يقيدنا، وعلى الرغم من وجود المبادئ الأساسية كالمرونة والخفة والرشاقة والإحساس بالموسيقى، فهو لا يستطيع أن يقيدك، فالاعتماد يكون على حالة الانسجام والإحساس والتفاعل بين الراقصين، تلك الحالة التي يمكن أن نراها في مواضع أخرى غير الرقص، ونعير الاهتمام للجمباز والباليه مع التأكد على عدم التقيد بقواعد معينة، حيث كسرناها فاستخدمنا التانعو المعاصر وأضفنا عليه أمورا أخرى، وهنا تكمن الجمالية، بالإضافة والإبداع“.

مبادرة تجرأ

يؤكد توما بيطار على أهمية إضافة اللمسة الخاصة في الفنون، فعلى مر التاريخ لطالما تميز الفنانون الذين كسروا قواعد معينة وصنعوا أخرى خاصة بهم، وهو ما حاولوا التركيز عليه في مبادرتهم فيما يخص نوع الرقص، ويضيف: ”ركزنا على الأشياء التي قد لا تكون ظاهرة ومعروفة، كالأزقة التراثية والأماكن ذات الطابع الحضاري، والشوارع التي تنبض بالحياة مثل كورنيش جبلة في ’تجرأ 1‘، أو كورنيش اللاذقية في ’تجرأ 2‘ بالإضافة للأماكن الحديثة، وفي هذا المزيج إثراء للفيديو“.

على الرغم من صعوبة تقديم الفنون في الشوارع السورية لما تحتاج له من موافقات أمنية ومعارضة المجتمع المحلي لنوع الفن الذي يمكن أن يقدم، لم تتحدث المبادرة عن صعوبات كبيرة تذكر، فكما هو الحال في أي مجتمع يُقدم فيه شيء مغاير للمألوف ستجد من يرفضه، خصوصاً الرقص الذي يمكن أن يقدم في أماكنه الخاصة وليس في الشوارع، وعلى الرغم من ذلك أكدت المبادرة على وجود داعمين لها بنسبة كبيرة من الشارع نفسه.

تسعى المبادرة بالإضافة لتحقيق هدفها المذكور، لإيصال رسالة للشباب العربي كي يتجرأ، ويكسر قيوده، ويحقق أحلامه وليس أحلام محيطه الخاص، هذا الحلم الذي يجب أن يحققه بصدق ومحبة وبقوة دون خوف أو تردد، تحقيق الذات هي الغاية والهدف الذي يصبو إليه كل إنسان.

”أنك تواجه مخاوفك وتبلّش التغيير بنفسك وبثقافة الجو الاجتماعي المحيط فيك، هي البداية لتحقق ذاتك… الشارع هو بداية أي تغيير.. الشارع بيجمع الكل.. وبس لمّا بتتجرّأ بيبلّش التغيير..“

عدد القراءات: 5٬550