معلومات عامة

معايير غريبة تستخدم لتقييم المتقدمين للحصول على عمل حول العالم

الموارد البشرية

الحصول على فرصة للتقدم لعمل بحد ذاته عادة ما يكون صعباً وسط المعايير المستمرة بالارتفاع للحصول على الأعمال اليوم، لكن الحصول على المقابلة ليس سوى الخطوة الأولى، فالمقابلات غالباً ما تكون مزعجة ومسببة للتوتر بالنسبة للمتقدمين، كما أن خضوعها للمعيار البشري يعني أنها أبعد ما تكون عن الموضوعية، وفي الكثير من الأحيان ستجد نفسك مرفوضاً في عمل كنت واثقاً أنك أكثر من مؤهل للحصول عليه وأنك أفضل من المتقدمين الآخرين.

بالإضافة للمعايير الشخصية للمسؤولين عن التوظيف في الشركات، فهناك عدد كبير من المعايير الغريبة التي تتبعها العديد من الشركات في أماكن متعددة وبشكل يبدو مثيراً للدهشة. فالمعايير الأساسية التي تتضمن الشهادات والخبرة والقابلية للعمل تحت الضغط وضمن فريق عمل تتوسع لدى لعض الشركات لتتضمن أشياء غير منطقية؛ مثل خط الكتابة والطول حتى. هنا بعض من أغرب هذه المعايير:

نوع الشخصية وفق مقياس Myers-Briggs

أنواع الشخصيات المختلفة وفق معيار Myers Briggs

اختبارات تحديد الشخصية قد تكون مفيدة أحياناً، لكنها أبعد ما تكون عن أن تعتبر معياراً أساسياً للتوظيف.

هناك العديد من اختبارات الشخصية التي تستخدم اليوم في مقابلات العمل، لكن المشكلة ليست في رغبة الموظف بنوع محدد من الشخصيات، بل بكون هذه المعايير عادة ما تكون غير دقيقة أبداً وغير منطقية.

في الواقع؛ فالرغبة بمعرفة شخصية العامل الجديد في الشركة خطوة مهمة بالطبع، فمن المهم كونه متعاوناً ومتحملاً لضغوط العمل ومتفانياً مثلاً، لكن اعتماد اختبارات شخصية غريبة مكونة من أسئلة مشابهة للاختبارات الموجودة في المجلات أو مؤخراً في التطبيقات المرتبطة بموقع Facebook أمر غريب للغاية.

أكثر الاختبارات استخداماً هنا يدعى اختبار Myers-Briggs، ويقسم البشر وفق 4 معايير إلى 16 فئة مختلفة، كل من الفئات تمتلك صفات خاصة بها تختلف عن الأخرى. مع كون هذا الإختبار يستخدم في حوالي 30% من الشركات الأمريكية والعديد من الشركات العالمية الأخرى حيث 89 من أصل أكبر 100 شركة في العالم تستخدمه، فمن المهم ذكر كونه بعيداً عن أن يكون دقيقاً من ناحية (حيث من غير الممكن تصنيف البشر ضمن 16 نمطاً فقط) كما أن النتائج تتغير للمتقدمين الذين يجرون الاختبار لمرتين في 50% من الحالات.

خط الكتابة وطريقة رسم الأحرف

تحليل الشخصية بناءً على الخط.

التعرف على خط الأشخاص مفيد في التقنيات الحاسوبية أو التحقيقات الجنائية أحياناً، بالمقابل فتحليل الشخصية بناءً على الخط أبعد ما يكون عن الدقة.

في عصر الحوسبة؛ في كل مجال بات استخدام أقلام الكتابة باليد أمراً قليل الانتشار بشكل كبير وشبه منقرض في كثير من الحالات، فاليوم كل شيء تقريباً يكتب باستخدام لوحة المفاتيح سواء الحقيقية الخاصة بالحواسيب أو الظاهرة على الشاشة كما في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. كون الكتابة اليدوية لم تعد مستخدمة أبداً على الصعيد المهني اليوم، فالتمييز على أساس الخط لا يعود للعملية أو كون العمل بحد ذاته سيتأثر، بل بناء على تحليلات شخصية تعتمد على الخط لمعرفة طباع الشخص.

على الرغم من أن العلم أكد مراراً وتكراراً على كون تحليل الشخصية بشكل كامل بناء على الخط هو مجرد علم زائف أثبتت التجارب عدم دقته؛ فالعديد من ”خبراء الخطوط“ يدعون أن طريقتك بكتابة الحروف من الممكن أن تحدد قابليتك للعمل ضمن فريق أو حل المشاكل أو القيادة الفعالة، وحتى الميول العنيفة والإجرامية.

”خبراء الخطوط“ هؤلاء يلاقون رواجاً كبيراً على الصعيد الشخصي مع ادعاء كثير منهم قدرتهم على تحديد قابلية الأشخاص للخيانة مثلاً من خط يدهم، لكن الوجهة الأساسية لهؤلاء المحتالين باسم العلم هي الشركات، فأكثر من 3000 شركة في المملكة المتحدة وحدها تستخدم خبراء خطوط لدراسة وتحليل خطوط موظفيها.

الإدعاءات التي يقدمها خبراء الخطوط كثيراً ما تكون سخيفة كفاية لدرجة أن الشركات تقوم بالاختبارات دون إخبار الموظفين والعامة بذلك، فخبراء الخطوط يظنون أنهم قادرون على استخراج كميات ضخمة من المعلومات من الكتابة بما يتضمن إدمان الكحول والعنف المنزلي والميل للسرقة واختلاس الأموال، وفي حالة غريبة، ادعى أحدهم قدرته على تمييز المتحرشين بالأطفال من خطوطهم وطريقة كتابتهم!

اللكنة (لهجة الكلام)

اللهجات واللكنات المختلفة

بالنسبة لأوساط العمل، ريقة قول الجملة تبد بأهمية محتوى الجملة بحد ذاته.

على عكس حالة التمييز المناطقي والطائفي الذي ينتشر في المنطقة العربية وغيرها من مناطق العالم، فالتمييز على أساس اللكنة لا يعتمد على الموقع الجغرافي تماماً، وعادة ما يعتبر لكنات معينة أقل موثوقية من غيرها. كما أنه عادة ما يتم بشكل لا إرادي ودون وعي المسؤول عن التوظيف بالشركة على عكس أنواع التمييز الأخرى. كما أن لكنة المسؤول عن التوظيف لا تعد مهمة عادة، حيث أن بعض اللكنات يبدو أنها تترك أثراً أكبر بشكل عالمي، فمن المتعارف عليه في الكثير من الأماكن كون اللكنة الإنجليزية مثلاً توحي بالذكاء والحنكة، مقابل كون جارتها الإيرلندية توحي بالتهور وعدم الموثوقية.

وفقاً لدراسة أمريكية ضمن جامعة شمال تكساس (University of North Texas) تمت على أشخاص أمريكيين لقياس مدى تأثير لهجات الولايات المختلفة بموثوقية الكلام، فالأشخاص الذين يمتلكون لكنات من كاليفورنيا ومينيسوتا يعدون الأكثر ذكاء، مقابل كون أقرانهم الذين يمتلكون لكنات من جورجيا ونيو جيرسي يعتبرون الأقل ذكاء. الأمر المثير للاهتمام هو كون جميع المتحدثين باللهجات قالوا نفس الكلمات في كل مرة، لكن يبدو أن طريقة الكلام بحد ذاتها تأثر بشكل كبير على مقدار الثقة الممنوحة للمتحدث.

الزمرة الدموية (أو بورا-هارا كما يعرف الأمر ضمن اليابان)

التمميز ضد الأشخاص وفق زمرة دمهم في اليابان.

تأثير النازية بالرغبة بجينات صافية تسرب نسبياً إلى حليفتها في الحرب العالمية الثانية: اليابان، ليخلق تمييزاً مبتكراً بناءً على زمرة الدم.

بالنظر لمقدار الأمور الغريبة التي نراها باستمرار عن اليابان، فلا عجب بكون النظرة العالمية لمجموعة الجزر الشرق آسيوية عادة ما تتمركز حول كونهم غريبي الأطوال ومختلفين عن غيرهم. وعلى الرغم من السمعة الحسنة للصناعات اليابانية اليوم، والنظرة العامة إلى كون الشركات اليابانية منظمة وعلمية بشكل مذهل، فيبدو أن الأمر لا يخلو من حقائق غريبة تعزز الصورة النمطية المرافقة للثقافة اليابانية عالمياً.

تعبر عبارة ”بورا-هارا“ عن تقليد شائع في الشركات اليابانية يتضمن التمييز بين الناس بناء على زمرة دمهم، ومع أن هذا التقليد الغريب يعطي صفات إيجابية كالنشاط والطاقة والشخصية الاجتماعية لأولئك الذين يمتلكون زمرة دم O (والتي تعتبر أكثر زمر الدم انتشاراً في العالم)؛ فهو يصور أصحاب زمرة دم B (الذين يشكلون حوالي 20% من عدد سكان اليابان) كأشخاص أنانيين وسيئي التعامل وفظين.

على الرغم من أن ربط الأوصاف الشخصية بزمرة الدم لا يعدو عن كونه إصداراً مختلفاً من خرافات أخرى مثل الأبراج (بإصداريها الغربي والصيني) بالنسبة لمعظم الناس، فتقبل الناس لهذه الخرافة في ازدياد مستمر ضمن اليابان، حيث بات العديدون يجدون أنفسهم يصرحون بزمرة دمهم للحصول على تأييد شعبي كون زمرتهم تربط بالصفات الجيدة ومنهم رئيس الوزراء السابق لليابان. كما أن التمييز يمتد أحياناً ليشمل فصل الأطفال ضمن المرحلة التحضيرية للمدارس عن بعضهم البعض.

كمية الشعر على رأس الرجال

التمييز على أساس الصلع

منذ أصبح التلفاز تقنية شائعةً في الولايات المتحدة لم يصل أي رجل أصلع إلى البيت الأبيض (علماً أن أكثر من نصف الرجال بعمر أكبر من 50 عام يعانون من الصلع الجزئي أو الكلي).

مع كون عدد من يعانون من الصلع كبير للغاية ليعتبروا أقلية (حيث يشكلون حوالي 20% من كامل الذكور في الولايات المتحدة الأمريكية) ففي الكثير من الأحيان يجد الأشخاص عديمو أو قليلو الشعر أعلى الرأس أنفسهم في موقف سيء مع تمييز حقيقي ضدهم في مجالات العمل المختلفة، فالعديد من الرجال باتوا يعتمدون على ارتداء الشعر المستعار أو القبعات لإخفاء الصلع، والكثيرون يصرفون المال على أدوية تدعي علاج الصلع او عمليات جراحية لزراعة الشعر.

عادة ما يعد العامل الوراثي هو الأساسي بالنسبة للصلع، لكن الأمر يرتبط بعوامل أخرى كالضغط المستمر والتوتر والعادات الصحية المختلفة كالتدخين وسواه، فعلى الرغم من أن الصلع يبدأ في الواقع منذ مرحلة البلوغ، فهو يرتبط لدى العامة بالعمر المتقدم وبالتالي يشكل عبئاً على المتقدمين للحصول على عمل عادة.

من المثير للاهتمام أن بعض الدراسات أظهرت ميل النساء لرؤية الرجال الذين لا يملكون أي شعر على رؤوسهم أكثر هيمنة وقوة وذكورة من مقابليهم ذوي الشعر الكثيف (الدراسة حقيقية ولا دخل لكوني أصلع بالأمر ;))، وعلى عكس أولئك الذين يعانون من الصلع، لكنهم لم يصبحوا صلعاً تماماً بعد. لكن يبدو أن هذا الأمر لا ينعكس على الواقع ضمن بيئة العمل المعاصرة.

الطول (التمييز ضد قصار القامة)

التمييز ضد قصار القامة

التمييز على أساس الطول أمر شائع ليس في الأعمال فقط، بل في مختلف المجالات الأخرى وحتى على مستوى العلاقات الشخصية.

واحدة من الصفات التي دائماً ما يتم التركيز عليها في الثقافة العامة اليوم كمعيار أساسي للجمال هو الطول، ويبدو أن الأمر يبدو سواء للرجال والنساء هنا حيث الأطول مرغوب أكثر (ولو أن النساء يمتلكن الأحذية ذات الكعب العالي لتجاوز المشكلة ربما). ومع أن هذا المعيار واحد من المعايير الأكثر استخداماً عند اختيار الشركاء في الحياة، فمن الغريب للغاية استخدامه في أوساط العمل خصوصاً مع كونه غير مهم أبداً في الواقع ولا يؤثر على جودة العمل المنفذ.

تشير الإحصاءات إلى أن طوال القامة (الذين يتخطى طولهم متوسط الطول الخاص بجنسهم) يمتلكون أفضلية بـ73% للحصول على وظيفة عندما يكون مقابلوهم مطابقين لهم بالمؤهلات، لكن أقصر قامة منهم، كما أن قصار القامة عموماً يجنون المال بشكل أقل بكثير من مقابليهم الأطول، وربما يعود ذلك إلى كون احتمال حصولهم على الوظائف أقل أصلاً.

الأمر لا يقتصر على مقابلات العمل فقط، بل يمتد إلى حالات تمييز واضح بالأمر مثل قيام شركة Volvo السويدية بتحديد حد أدنى لطول العمال وهو 163 سنتيمتر، وعلى الرغم من أن حوالي 1% فقط من الرجال السويديين أقصر من هذا الحد، فحوالي 25% من النساء السويديات أقصر منه كذلك. الأمر لا يقتصر على Volvo في هذه الناحية، فالعديد من الشركات الصينية تمتلك حدوداً دنيا للطول، وعموماً حول العالم فقصار القامة كثيراً ما يعانون من تمييز واضح ضدهم.

الأبراج الفلكية

التمييز على أساس الأبراج الفلكية

في ظل التمييز وفقاً للأبراج الفلكية فعبارة مثل “مواليد برج الجوزاء سيواجهون صعوبات ضمن العمل” قد تكون دقيقة للغاية.

بالنسبة لعلم زائف وخرافات لم تنجو إلى زمننا الحديث سوى بسبب محرري الصحف الذين ملؤوا صفحات التسالي بها ومذيعي الراديو الذين جعلوها فقرة أساسية كل صباح، فالأبراج تمتلك تأثيراً كبيراً ومحيراً للعلماء على حياة العامة. فهذه الخرافات المنتشرة تقسم البشر إلى 12 فئة مع صفات محددة لكل منهم، وتنبؤ دائم بالطالع تباً لحركات النجوم والكواكب وغيرها، وبطبيعة الحال فأي شخص يمتلك المنطق سيرى الثغرات الكبرى في هذا العلم الزائف حتى مع تجاهل التضارب الكبير بين الدجالين المختلفين المروجين له.

لكن هذه الخرافات التي كثيراً ما تتسبب بإفساد العلاقات الشخصية العاطفية ”لأن قدوم كوكب المشتري إلى المربع الفلكي الخامس يعني خيانة أصحاب بر الدلو“، تمتد للهيمنة على قطاع الأعمال حتى في الهند ذات ثاني أكبر عدد سكان في العالم. فقد وجد ”مجلس العلوم الفلكية الهندي“ تنامياً كبيراً في عدد الشركات الهندية التي توظف ”استشاريين فلكيين“ ليساعدوهم في اتخاذ القرارات المهمة للموظفين؛ مثل من يجب طرده من العمل ومن يجب توظيفه.

الأمر بطبيعة الحال ليس حصرياً للهند، بل ينتشر في العديد من الأماكن حول العالم، حيث أنه يبدو بشكل أكثر وضوحاً حتى في النمسا حيث قامت شركة نمساوية بحصر الموظفين لديها ضمن 5 أبراج فلكية فقط مبررة ذلك بأنها استخدمت “نفس الطريقة العلمية لاتخاذ القرارات التي يستخدمها الأطباء وعلماء الاجتماع’ وسط تجاهل حكومي لهذا النوع من التمييز. على أي حال على حد علمي فدجالو الأبراج يختلفون عن الأطباء وعلماء الاجتماع، لكن ربما الأمر مختلف للطب وعلم الاجتماع النمساوي!

عدد القراءات: 3٬659