اجتماعيات

النضال الفيسبوكي بين مؤيد ومعارض

الفيسبوك

يخوض كل منا عملية نضالية فيسبوكية بشكل أو بآخر، من مؤيدي المجتمع العلمي الذين يسعون لإثراء المحتوى العلمي باللغة العربية ويقومون بترجمة آلاف المقالات شهرياً، إلى الباحثين المسلمين الذين يناضلون بكل ما أوتوا من قوة لتكذيب الحقائق العلمية. وبغض النظر عن رأينا بنضال مجموعة ما فلا يمكننا إنكار أثر هذا النضال الفيسبوكي على شريحة واسعة من الشباب العربي، الذي يقضي معظم وقته على الفيسبوك.

شخصياً حصّلت رغبتي بالتوسع في كثير من المواضيع العلمية والفلسفية في سن المراهقة نتيجة دعم بعض الصفحات لمثل هذه التوجهات، ويرجع الفضل لكثير من الصفحات الناشطة اجتماعياً بتعزيز وإثراء حس العدالة الاجتماعية لديّ، بالمقابل كثير من الصفحات بتوجهات مختلفة كانت تنشط بالشباب باتجاهات عديدة مختلفة، ولا أستبعد أن تكون بعض الصفحات مسؤولة عن وجود بعض الشباب تحت تنظيم الدولة الإسلامية حالياً.

مجدداً؛ ليس الهدف تفضيل موقف على آخر، لكن من الجهل في وقتنا هذا أن ننتقص من قيمة مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها على المجتمع، كم من ثورة سابقاً اشتعلت من غضب شعبي انعكس بمقالات وكتابات نشرت بجرائد وشعارات كتبت على الجدران، ببساطة الزمن تغير وأصبح لدى الشعب منبر إضافي للتعبير وحشد التأييد لإحداث تغيير أياً كان.

الشعارات وإن كانت كما يسميها البعض ”مهترئة“ هي طريقة الشباب لإظهار تأييدهم ودعمهم لجهة معينة، وهذه ظاهرة تستحق الكثير من الاهتمام، فكلٌّ منهم إن لم يطبق الشعار بنفسه فهو يمثل بيئة حاضنة وداعمة لآخر مستعد أن يطبق هذا الشعار حرفياً على أرض الواقع، وعندها لن يكون مهترئاً لهذا الحد.. ألا تظنون ذلك؟

شعارات من يحمل رأي سياسي واضح قد يتمثل بدعم حراك مسلح على الأرض وهو نفسه جالس بمنزله وراء حاسوبه، ومن المستبعد جداً أن يحمل سلاحا أو أن يتخلى عن حالة الراحة والأمان التي يعيشها ويطبق شعاراته على أرض الواقع، لا أراها تختلف في جوهرها عن آخر يحمل رأي من قضية علمية لم يشارك في تطويرها لا من قريب ولا من بعيد، ومستبعد حتى أنه قرأ عنها ما يتجاوز مقال ذو عنوان رنّان لدعم موقفه ”الإلحادي أو الإيماني“.

طبعاً… نتيجة كلا الشعارين مختلفة وليست محط مقارنة لكن جوهر المواقف التي نناضل بها فيسبوكياً هي في الحقيقة لا تختلف كثيراً عن بعضها، قوة الكلمة والتعبئة الشعبية الحاصلة على مواقع التواصل الاجتماعية هي قوة لا يستهان بها، ومن الطبيعي تسخيرها لخلق بيئة حاضنة ومتقبلة لأيدلوجية معينة، وأي استخفاف بهذه العملية عندما لا تخدم تطلعاتنا هو تجاهل لأداة مهمة تحدث تغيير ولو بسيط من المحتمل أن ترى تجلياته أمامك يوماً ما.

عدد القراءات: 429