in

12 حقيقة تسمع عنها أول مرة حول أكثر الممارسات الإباحية عبر التاريخ والضاربة في القدم

بينما شاع الاعتقاد بأن مصطلح الـBDSM قد انتشر استخدامه منذ سنة 1991، فإن الممارسات التي يتضمنها ضاربة في القدم. على سبيل المثال، لنأخذ الضرب بالسوط لأجل المتعة، الذي كان يمارس على وجه الخصوص في عدة حضارات عبر التاريخ بما في ذلك عند الإسبرطيين القدماء، والمسيحيين في العصور الوسطى، والبريطانيين في القرن الثامن عشر.

عاشت عدة أجيال من عصور مختلفة ممارسات إباحية أخرى على علاقة بالـBDSM، من تاريخ تأليف كتاب الـ(كاما سوترا) إلى زمننا الحاضر، ولطالما لحقت بممارسات الـBDSM وصمة عار، بل أن حتى المجتمع الطبي كان يعتبرها مرضاً واعتلالاً نفسياً، غير أن هذا الأمر في تغير مستمر وسريع، والآن لم يعد المجتمع العلمي يعتبرها اعتلالا بل مجرد ميول لدى البشر، بل أن ممارساتها صارت تقام لها عروض سنوية في شوارع بعض المدن.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، جمعنا لك عزيزي القارئ بعضا من أكثر الممارسات الإباحية الصادمة في تاريخ الإنسان:

1. مهرجان شارع (فولسوم) المخصص لممارسات الـBDSM الذي بدأ في ثمانينات القرن الماضي:

مهرجان شارع (فولسوم).
مهرجان شارع (فولسوم).

يعتبر مهرجان شارع (فولسوم) في (سان فرنسيسكو) بكاليفورنيا احتفالا بجميع ممارسات الـBDSM الإباحية –الـBDSM هو اختصار لـ«ربط الشريك، وتأديبه، والهيمنة عليه والخضوع له، والسادية، والمازوشية»–. يجذب هذا المهرجان الذي تجري فعالياته في حي (جنوب السوق) أو حي (سوما) في (سان فرنسيسكو) أكثر من 400 ألف زائر سنوياً، ويتضمن عروضاً عن عدة ممارسات BDSM مع تركيز كبير على المقتنيات الجلدية والمطاطية وعشاقها، كما يتضمن في نفس الوقت عددا واسعاً من عروض الأخرى.

بدأ هذا المهرجان أول مرة في سنة 1984، وكان في عامه الأول عبارة عن تظاهرة احتجاجية ضد محاولة السلطات تجديد حي (سوما) الذي أصبح موطنا لمجتمع كبير من المثليين الذكور. كانت (سان فرنسيسكو) تعتبر ملاذاً للمثليين ذلك لاشتهارها بأن السلطات فيها تسرّح المثليين من الجيش وتعفيهم من الخدمة العسكرية، كما ساهم تقرير ظهر في مجلة (تايم) في سنة 1964 عن المجتمع المثلي في المدينة في جلب الكثيرين منهم إليها.

خلال حقبة الثمانينات، كان مهرجان (فولسوم) بمثابة احتفالية لجمع التبرعات ورفع الوعي الشعبي حول موضوع وباء الآيدز الذي ضرب بقوة مجتمع المثليين في مدينة (سان فرنسيسكو)، فتقدم المجتمع المثلي الذكري في أواخر الثمانينات ووقف في وجه السلطات عندما حاولت غلق الحمامات والنوادي والملاهي المخصصة لهم بداعي القلق على الصحة العمومية.

واصلت مجتمعات عشاق ”المقتنيات الجليدة“ والـBDSM تركيزها على نشاطاتها ونشر الوعي حيال هويتها خلال التسعينات وأوائل القرن الواحد والعشرين، مما قاد المهرجان إلى أن يصبح على الصورة التي هو عليها اليوم.

2. كان الإسبرطيون يعشقون الجَلد بالسياط:

رسمة لجندي إسبرطي

كانت هذه المدينة الإغريقية القديمة خارجة عن المألوف حتى بمعايير يومنا هذا، حيث كان الجيش الإسبرطي ينخرط في ممارسات مثلية على نطاق واسع مع تشجيع القادة العسكريين لمثل هذه المبادرات والسلوكات، لاعتقادهم بأن الروابط الإباحية القوية بين الرجال تعزز من قوتهم وتجعل منهم قوة عسكرية استثنائية.

كانت النساء الإسبرطيات يتمتعن بمستوى غير مسبوق من الحرية وكن على درجة عالية من المجتمع، وهو الأمر الذي لم يكن مألوفا في الحضارات الأخرى في تلك العصور، وقد كان تعدد الشركاء الجنسيين أمرا شائعا، وهو الأمر الذي ربما كان المجتمع يشجع عليه نساءه، خاصة النساء اللواتي سبق لهن إنجاب أولاد ذكور أقوياء في الماضي.

بالإضافة إلى وجهات نظرهم السابقة لأوانها والمثيرة للاهتمام حول الحميمية؛ كان الإسبرطيون في نفس الوقت من المعجبين بالضرب بالسوط، كتب المؤرخ (فلوطرخس) عن منافسات الضرب بالسوط في إسبرطة قائلاً: ”كان الأولاد في إسبرطة يجلدون بالسياط خلال اليوم كله عند مذبح (أرتيميس أورثيا)، وغالبا كان ذلك الجَلد قاسيا جداً، وكان هؤلاء الأولاد يتحملونه بشجاعة، فكانوا مبتهجين وفخورين، وكانوا ينافسون بعضهم البعض على التميز، وقد كان الفائز منهم في هذه المسابقة الذي يتحمل الجلد لفترة أطول يحظى بشهرة وسمعة جيدة“.

ليس واضحاً ما إن كانت منافسات الجلد هذه ذات طابع إباحي أم لا، لكن باعتبار العلاقات بين البالغين والصبيان ”القانونية“ في مدارس التدريب الإسبرطية آنذاك، فيمكن اعتبار وجود مكون إباحي ضمن هذه المسابقات أمراً ليس مستبعداً.

3. تحدث الكاتب والمؤلف (ماركيس دي ساد) السادية وتناولها في مؤلفاته قديماً:

(ماركيس دي ساد).
(ماركيس دي ساد).

كان (ماركيس دي ساد)، واسم مولده (دوناسيان ألفونس)، مؤلفا وكاتباً فرنسيا في القرن الثامن عشر، وكان كذلك سياسياً ومتحرراً ذا سمعة سيئة. نال الشهرة من خلال كل من كتاباته الفاضحة وقضاياه المتعددة في إساءة معاملة عدد غير محصور من الأشخاص، الذين تنوعوا من أطفال إلى موظفيه.

كان أشهر أعماله الأدبية بعنوان «121 يوماً في سدوم»، الذي هو عبارة عن مجموعة من القصص التي ألفها في سنة 1785 والتي تبرز بشكل متصعّد حفلات ماجنة طغت عليها القسوة في قلعة معزولة. يعتبر هذا العمل الأدبي بطبيعته مثيرا للجدل بشكل غير مسبوق، وهو ما يزال محظوراً من طرف عدة حكومات حول العالم، كما لم تتم ترجمة النسخة الأصلية منه إلا لعدد قليل من اللغات الأخرى، بداعي محتواه الفاضح جدا.

مما ساهم في انتشار مصطلح ومفهوم «السادية» هو كل من القسوة التي تظهر في كل من أعمال (دي ساد) الأدبية وحياته الخاصة، ويحدد مفهوم السادية على أنه الوصول إلى حالة من المتعة والرضا بعد إلحاق الألم بشخص آخر أو معاملته بقسوة، وهو ما يعتبر عكس المازوشية، التي تعتبر تحقيق حالة من المتعة والرضا الجنسي من خلال التعرض للمعاملة السيئة والقسوة على يد شخص آخر.

إن السادية تسود على معظم أعمال (دي ساد) الأدبية، التي تتضمن معظمها قسوة، والتي يكون فيها الموت في معظم الأحيان هو الحالة القصوى من المتعة.

في أوائل القرن التاسع عشر، اعتُقل (دي ساد) بأمر من الإمبراطور (نابليون بونابارت) بفعل الطبيعة الفاضحة لكتاباته وكذا بالشكاوي التي أودعت ضده من طرف عدد غير محصور من ضحاياه في الحياة الواقعية. قضى بقية حياته متنقلا بين السجون ثم في ديار المنفى، غير أنه واصل التأليف واستخدم عدة وكلاء كغطاء لتسريب مؤلفاته ونشرها.

4. تضمنت الأساطير الإغريقية القديمة ربط الشريك أثناء الجماع:

مشهد إلى (أندروميديا) ويداها مقيدتان فوق رأسها
لوحة مشهد (أندروميديا) ويداها مقيدتان فوق رأسها. صورة: History of Art/Wikimedia Commons

يعتقد أن القصة الإغريقية القديمة التي ينقذ فيها (بيرسيوس) الأميرة (أندروميديا) واحدة من أول القصص التي تبرز ربطا للشريك. في الأسطورة؛ كانت (كاسيوبيا) ملكة (جوبا) تتبجح كثيرا بجمال ابنتها الخلاب والفريد من نوعه، لدرجة أنها أهانت حوريات البحر اللواتي أبلغن تبجحها المفرط لمسامع الإله (بوسايدون) نفسه.

بهذا تسببت (كاسيوبيا) في إغضاب (بوسايدون)، لذا أرسل على أعقابها وحشا بحريا لتدمير (جوبا) كلها. أخبر وسيط وَحي —وهو العراف عند الإغريق القدامى— (سيفيوس) ملك (جوبا) أن الطريقة الوحيدة في سبيل إيقاف وحش البحر عن إحلال الخراب بالمدينة هو من خلال التضحية بابنته (أندروميديا)، وأن يلقي بها بين براثنه.

على إثر ذلك، تم تقديم الأميرة (أندروميديا) كأضحية مقيدة بإحكام إلى صخرة في مواجهة البحر، وهو ما يعتبر أول وصف للربط في الأساطير القديمة، تتابع الأسطورة بأن عثر البطل الأسطوري (بيرسيوس) على (أندروميديا) محكمة الوثاق فوقع في غرامها على الفور، ثم قضى على وحش البحر وأنقذ حياتها.

تشير عدة تراجم فنية لهذا المشهد إلى (أندروميديا) ويداها مقيدتان فوق رأسها، في وضع يعرفه جيدا ممارسوا الـBDSM، حيث رسم كل من (رامبرانت)، و(يوجين دولاكروا) [الصورة بالأعلى]، و(بول غوستاف دوري)، وعدة من غيرهم (أندروميديا) مع أغلال تشد وثاق يديها فوق رأسها، وهي مربوطة إلى صخرة أو جرف في مواجهة المحيط.

5. يعود الفضل في صياغة مصطلح المازوشية إلى المؤلف النمساوي (ليوبولد فون ساشر-مازوش):

(ليوبولد فون ساشر-مازوش)
(ليوبولد فون ساشر-مازوش)

تماما مثلما عاد الفضل في صياغة مصطلح السادية إلى المؤلف والروائي الفرنسي (دي ساد)، فإن مؤلفاً وروائياً آخر أعطانا مصطلح المازوشية، إنه الكاتب النمساوي (ليوبولد فون ساشر-مازوش)، الذي كانت روايته الشهيرة بعنوان: «فينوس في الفراء» تتضمن الصفع وعدة أشكال أخرى من العقاب الجسدي كممارسة.

يتضمن هذا الكتاب الذي تم تأليفه في سنة 1869 رجلا يدعى (سيفيرين فون كوزيمسكي)، الذي كانت أقصى درجات المتعة واللذة لديه هي بأن يكون عبداً لامرأة. مثلت هذه الرغبة في الشعور بالألم، والإذلال، أو الخضوع على يد شخص آخر دمغة المازوشية.

في مشهد شهير، يتعرض (كوزيمسكي) لعقاب بدني على يد عشيقته، ويعرض سلوكا مازوشيا كلاسيكيا من خلال إلحاحه على تلقي المزيد من العقاب، ورد في المشهد:

سألتني وهي بين حياء وتردد: ”هل آذيتك؟“، فأجبت: ”لا، حتى لو كنت قد أذيتني فإن الألم الذي يأتيني من عندك متعة. اضربي مجددا إن كان الأمر يسليك“. فأجابت: ”لكن الأمر لا يسليني“. مرة أخرى أسرتني ذلك السم الغريب فتوسلت إليها: ”اجلديني، اجلديني بدون رحمة“، فلوحت (واندا) بالسوط ثم ضربتني مرتين وقالت: ”هل أنت راضٍ الآن؟“ فأجبت: ”لا“، فردّت: ”هل أنت جاد؟“، فأجبت: ”اجلديني أنا أتوسل إليك، إن الأمر متعة لي“.

على خلاف (ماركيس دي ساد)، الذي أصبح مشهوراً وذا سمعة سيئة بسبب تعسفه ضد عدة أشخاص في سعي منه لممارسة السادية، لم يكن (ليوبولد فون ساشر-مازوش) يمارس سوى المازوشية المتوافق عليها بالتراضي بين الطرفين، مع بضعة نساء خلال حياته كلها، واشتهر كذلك بكونه إنسانيا واجتماعيا قضى طاقة عظيمة في سبيل محاربة معاداة السامية في النمسا.

6. يوجد في دليل الـ(كاما سوترا) تعليمات تحدد نوع وطريقة الصفع لأجل المتعة:

من دليل (كاما سوترا). صورة: Culture Club/Getty Images
من دليل (كاما سوترا). صورة: Culture Club/Getty Images

إن الـ(كاما سوترا) نص هندي قديم مشهور جدا يتناول بالتفصيل المتعة الحميمية والممارسات الزوجية الصحية. يأتي اسم الكتاب من مصطلح (كاما) الذي يعني التوق والرغبة بصفة عامة، ومصطلح (سوترا) الذي يعني مجموعة من الدروس أو القواعد. بينما يتضمن الكتاب عدة دلائل وقواعد غير حميمية نحو حياة سعيدة وكاملة، فإنه يشتهر بشكل أكبر، خاصة في الغرب، بكونه دليلا للممارسات الحميمية.

يتضمن كتاب (كاما سوترا) بين صفحاته معلومات مفصّلة عن الصفع ويصف ستة مناطق لصفعها في الجسد وأربعة أنواع من الصفع، فورد فيه: ”إن المكان الذي يجب صفعه بشغف هو الجسد، والأماكن المميزة في هذا الجسد هي: الكتفان، والرأس، وبين الثديين، والظهر، والمنطقة الوسطى من الجسم، والجانبان… إن الصفع هو أربعة أنواع: الضرب بالجزء الخلفي من اليد، والضرب مع ثني الأصابع قليلا، والضرب بالقبضة، والضرب بالكف المفتوح“.

كما ورد في الـ(كاما سوترا) توضيح لمن يهيمن على من في ممارسات الضرب والصفع لأجل المتعة هذه، حيث يتضمن فقرة تناقش فكرة تحول المرأة إلى دور المهيمن في العملية على الرجل، فورد في الفقرة: ”أحيانا، ومن باب الشغف، تضع المرأة جانباً مزاجها وطبعها الطبيعي وتلعب دور الرجل من خلال ضربه وصفعه أو التظاهر بالتشاجر معه… هي في قمة تلك الحماسة والإثارة تصبح قوية ولا تعرف الخوف وتهيمن عليه…“.

7. كان في الـ(كاما سوترا) كذلك تعاليم حول ”العضّ“:

من دليل (كاما سوترا)
من دليل (كاما سوترا). صورة: Culture Club/Getty Images

بالإضافة غلى تعليم العشاق كيف يصفعون ويضربون بعضهم للمتعة؛ يحتوي كتاب الـ(كاما سوترا) أيضاً على نصائح عديدة حول موضوع العض الشهواني. يصف الكتاب بطريقة شعرية جميلة كيف تصبح عضة كبيرة عبارة عن ”خط من الجواهر“، ويفيد بأن العض من هذا النوع يجب تطبيقه على الرقبة، أو الإبط، أو الأفخاذ فقط.

يتضمن كتاب الـ(كاما سوترا) تعليمات صريحة للنساء حول الطريقة التي يجب عليهن وفقا لها عض شركائهن الجنسيين الذكور، فيقول بأن على المرأة أن ”تمسك رأس شريكها من شعره، ثم تجعله ينحني إلى الخلف، ثم تقبل شفته السفلى، وثم عندما تأتي عليها حمى العشق، تغلق عيناها وتعضه في أماكن متفرقة من جسمه… وعندما يريها عشيقها أية علامة عن عضاتها على جسمه؛ يجب عليها أن تبتسم لدى رؤيتها ثم تشيح بوجهها كما لو أنها بصدد تعنيفه، ثم تريه بنظرة غاضبة علامات العض التي ألحقها بها هو في جسدها، ومنه لو أن الرجال والنساء يتصرفون وفقا لرغبات كل منهم فإن مائة سنة من الزمن لن تكون كفيلة بإنقاص مقدار حبهم لبعضهم“.

إن التركيز على المساواة بين رغبات الرجل والمرأة في هذه الفقرة هو بالطبع فريد من نوعه في تلك الحقبة، على خلاف الكثير من الكتابات والمؤلفات المعاصرة له؛ يعامل (كاما سوترا) المرأة بتوقير وعلى قدم المساواة مع الرجل.

8. كانت رومنسيات الحب العفيف في القرن الثاني عشر الحجر الأساس للكتابات الإباحية لاحقاً:

رومنسيات الحب العفيف

قد لا نجد الكثير من الشهوانية في مؤلفات الرومنسية العفيفة في القرن الثاني عشر، غير أن الحقيقة تكمن في أن الكثير من الأدب الإباحي الذي جاء لاحقا بني على روايات هذه الحقبة الشغوفة.

كان الموضوع الشائع بين الكتابات الرومنسية في العصور الوسطى هو قصة رجل ما رغبته الوحيدة في هذا العالم هي يد امرأة هو ليس قادرا على نيلها، وكانت هذه المرأة غالبا من نسب راقٍ أو تفوقه في التصنيف الطبقي الاجتماعي، أو قد تكون خطبت لرجل آخر، وقد شكل ألمه الذي لا يزول بسبب عجزه على نيل مراده الجوانب الشائعة لهذه القصص في تلك الحقبة.

يبدو أن فكرة أن يجد المرء نفسه عبداً للحب قد خرجت للنور في هذه المرحلة الزمنية، ومن السهل رؤية كيف أن كون المرء عبداً للحب تطور عبر العصور ليصبح حرفيا كونه عبداً كجزء من علاقة عاطفية. لطالما أبرزت الكتابات من القرن الثاني عشر فكرة حب شخص ما والانجذاب إليه لدرجة تستثير فيه ألما جسديا بشكل متكرر، وهو ما تحول بسهولة عبر الزمن إلى رومنسية الألم الفعلي، أو تلذذ الأذى من العاشق.

بينما كانت قصص الحب التي أبرزتها رومنسيات القرن الثاني عشر عفيفة بطبيعتها، فإن فكرة إذلال المرء لنفسه سعياً في سبيل ذلك الحب القوي و”الطاهر“ كانت بدون شك تتضمن نبرة إباحية شهوانية فيها، فليس من الصعب رؤية كيف أثرت هذه الكتابات على التطور اللاحق لهذا النوع من الرومنسيات الذي تضمن إذلالا أكثر صراحة، وألماً أكثر قسوة، مثل روايات (دي ساد) و(مازوش) التي سبق لنا ذكرها.

9. كان أحد الرهبان المسيحيين في القرن الخامس عشر يتلذذ التعرض للضرب بالسوط المنقوع في الخل:

رهبان يجلدون أنفسهم كشعيرة دينية.
رهبان يجلدون أنفسهم كشعيرة دينية.

كان جلد النفس بالسياط ممارسة دينية شائعة نسبياً بين معشر المسيحيين القدامى، فقد كان الضرب الذاتي بالسوط، إلى جانب أشكال أخرى من إحلال الألم بالنفس على شاكلة ارتداء قمصان الشعر، يعتقد بأنه كفيل بتطهير الجسم من الشر وتنقية الروح.

كانت هذه الممارسات جزءاً من ”تنسّك الجِلد البشري“، وهو مذهب مسيحي تمحور حول طريقة قتل الطبيعة الخطاءة في الجلد البشري وشهواته.

مما يثير الدهشة، أنه بالنسبة لأحد الرهبان في القرن الخامس عشر، لم يكن من فاصل بين الجلد —الضرب بالسوط— وشهوات جلده البشري، كتب المؤلف الإيطالي (بيكو ديلا ميراندولا) حول راهب لم يكن ليستمتع بهذا النشاط الحميم إلا إذا تم جلده لدرجة سفك دمه بواسطة سوط منقوع في الخل.

إن هذه واحدة من أوائل حالات المازوشية المرضية المسجلة في التاريخ، مما يعني أن من يعاني منها يكون عاجزا عن الشعور بالرضا إلا إذا كان مصحوبا بالألم، أي أن الأمر كان يتعدى مجرد التفضيل.

تنخرط بعض الفئات الشيعية أيضا في هذا النوع من جلد الذات وإلحاق الأذى بالنفس، على الرغم من أن الجدلية التي تحيط بهذه الأخيرة تتعدى المسيحية. في يوم عاشوراء على سبيل المثال، تقوم بعض الفئات من الشيعة المسلمين بمسيرات على شرف الشهيد الإمام الحسين، ويقوم أفرادها بجلد أنفسهم بالسياط أو جرح أنفسهم بالسكاكين والخناجر والسيوف بينما يسيرون.

يلتزم بهذه الممارسة السنوية على وجه الخصوص الشيعة في باكستان والهند، الذين يقطعون جلود ظهورهم بالسيوف في جو شعائري مرضي.

10. كانت بيوت الدعارة في القرن الثامن عشر تقدم خدمات جَلد:

بيوت الدعارة في القرن الثامن عشر

بينما راح نفوذ الكنسية الكاثوليكية يتضاءل بحلول القرن الثامن عشر، تضاءلت كذلك في نفس الوقت سيطرتها على جلد الذات كشعيرة دينية، وبدأ الجلد، أو الضرب بالسوط بداعي المتعة والشهوة، يدخل عالم العلمانية، وعلى الفور اعتبر أمرا يمزج بين اللذة والألم. كتب الأطباء العرب في القرن الثامن عشر حول استخدام الجَلد كممارسة شهوانية، ويبدو أن هذا الاستعمال كان على نطاق واسع في إنجلترا، حيث بدأت بيوت الدعارة تدخل الجلد في قائمة خدماتها التي تعرضها على زبائنها.

نشرت أطروحات علمية حول استعمال الجلد والضرب بالسياط في سنة 1718، والتي تناولت بالتفصيل عدة فوائد وطرائق عن العقاب بالجلد، أدت هذه الأطروحات إلى اعتبار الجلد والضرب بالسوط ”رذيلة الإنجليز“، وهي نمطية تستمر إلى يومنا هذا وتظهر جليا في الأعمال الإباحية الإنجليزية.

كانت بيوت الدعارة منتشرة على نطاق واسع وذات شعبية كبيرة في إنجلترا في القرن الثامن عشر، حتى أن الملك البريطاني (جورج) السادس عرف عنه ارتياده لها، ناهيك عن الكثير من الرجال من طبقات اجتماعية مختلفة، وبينما أصبح الجلد لأغراض جنسية أكثر شيوعا وصار يتمتع بشعبية كبيرة، أصبح على بيوت الدعارة الارتقاء بخدماتها ومجاراة التطور الحاصل في اللعبة من خلال تقديم خدمات جلد راقية.

قيل أن أحد بيوت الدعارة هذه كانت به آلة بإمكانها جلد أربعين شخصا في جلسة واحدة، وقيل أن صاحبة بيت دعارة أخرى عرفت باسم السيدة (بيركلي) اخترعت كرسيا عُرف لاحقا باسم «حصان بيركلي» الذي يقدم خدمات الجلد لزبائنه الذين يجلسون عليه.

11. كانت إحدى آلهة بلاد ما بين النهرين تُعبد من خلال شعائر هيمنة جنسية:

قطعة أثرية من معبد الإلهة (إنانا).
قطعة أثرية من معبد الإلهة (إنانا).

كان لواحدة من أولى الحضارات البشرية إلهة كان كهنتها ينخرطون في شعائر تتصف بالهيمنة والخضوع من أجل إرضائها. في بلاد سومر، أقدم الحضارات ما بين النهرين في العراق اليوم، كانت الإلهة (إنانا) تسيطر على الحب، والحميمية، والخصوبة، والتكاثر، والحرب. وعبر العصور، أصبحت تعرف عن الآشوريين باسم الإلهة (عشتار)، وعند الإغريق باسم الإلهة (آفروديت).

من خلال عدة كتابات ومؤلفات آكادية، كانت يتم إبراز (إنانا) دائما على أنها امرأة شابة فائقة الجمال، غير أنها لم تتزوج قط، ولم تكن يوماً وفية لأحد، كما لم تلد. أظهرتها ملحمة غلغامش على أنها شابة منحلّة وخبيثة، وكانت (إنانا) تنال التبجيل والوقار بفضل ثقتها القوية في نفسها وكذا استقلاليتها، وغالبا بفضل سلوكاتها الجريئة التي لم تكن تجرأ عليها امرأة أو إلهة أخرى في أية ديانة أخرى، خاصة الأديان الإبراهيمية.

يُعتقد أن معابدها في بلاد ما بين النهرين كانت ممتلئة ببائعات الهوى اللواتي خدمن كهنة لها، وكان يعتقد أن خادماتها المقدسات يحسّن من خصوبة وتكاثر الناس، وتضمنت بعض شعائرهم على الأقل الهيمنة والخضوع —حيث يهيمن طرف في العلاقة الحميمية على الآخر الذي يخضع له تماما—.

كانت إلهة شهيرة وذات سيط كبير عند السومريين، ولم يكن حتى حكم الملك حامورابي حيث شهدت حقوق النساء ونفوذهن تناقصا دراميا، ولم يعد يُسمع لـ(إنانا) صوت.

12. كان الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية يعتبر الـBDSM على أنه سلوك منحرف:

غلاف الإصدار الخامس للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية.
غلاف الإصدار الخامس للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية.

لدى الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الذي هو الدليل الأول للجمعية الأمريكية لطب النفس، تاريخ مضطرب فيما يتعلق بتمثيل العلاقات الحميمية، حيث قام هذا الدليل بتصنيف المثلية على أنها سلوك مرضي إلى غاية تحديثه في إصدار سنة 1973، كما صنف كذلك ممارسات الـBDSM على أنها سلوكات منحرفة حتى صدور «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية رقم 5»، الذي صدر في سنة 2013.

يتمثل جوهر الجدلية ويتمحور حول فكرة الانحرافات، التي يحدد مفهومها على أنها الانجذاب الجنسي نحو أغراض وأشخاص ووضعيات غير مألوفة. على سيبيل المثال، بالإمكان اعتبار فيتيشية الأقدام —الحب المفرط للأقدام والانجذاب تجاهها— على أنها انحراف غير مضرّ، بينما يمكن اعتبار الانجذاب للمراهقين انحرافا مؤذياً في حالة ما تمت ممارسته.

صُنّفت المثلية وممارسات الـBDSM على أنها انحرافات وشذوذ على مدى سنوات في هذا الدليل، وتأتي الصعوبة التي تصاحب هذه المفاهيم في كون النظام القضائي للولايات المتحدة يعتمد غالبا على هذا الدليل النفسي في المحاكمات، حيث استُعمل وصف المثلية على أنها سلوك مرضي في سبيل سجن الرجال والنساء المثليين وحبسهم في وحدات الأمراض العقلية لمدة سنوات. كما أدى اعتبار الدليل لممارسات الـBDSM على أنها انحراف مؤذٍ إلى استخدامه بشكل مماثل في بعض القضايا والمحاكم، كما كان يؤثر على الطريقة التي يتعامل به المعالج النفسي مع مرضاه الذين يميلون لممارسات الـBDSM.

لحسن الحظ، ميّزت أحدث النسخ عن هذا الدليل بين الانحرافات غير المؤذية، واضطرابات الانحراف الجنسي التي تضع صاحبها أو محيطه في خطر.

جاري التحميل…

0