in

دخلك بتعرف صخرة (تاربيا)، الجرف الذي اعتاد الرومان رمي الخونة منه

صخرة تاربيا

أوجد الروم القدماء العديد من الطرق للتخلص من الأشخاص المحكوم عليهم، وكانوا يحكمون بالإعدام في ذلك الوقت على الأشخاص الذين تتراوح جرائمهم ما بين القتل والاغتصاب إلى الخيانة والزنا والتشهير.

كانت إحدى تلك الطرق هي ما عُرف بـ«عقوبة الكيس»، وتتضمن وضع المحكوم عليه، بعد ضربه ضرباً مبرحاً، في كيس توضع به أيضاً مجموعة من الحيوانات التي غالباً ما كانت ديكاً وكلباً وقرداً وثعباناً، ثمّ تتم خياطة الكيس ويرمى في الماء.

مصدر الصورة ويكيبيديا: يتم وضع المحكوم عليهم في كيس، ثم توضع في الكيس مجموعة من الحيوانات ومن ثمّ يتم إقفاله الكيس ورميه في الماء
يتم وضع المحكوم عليهم في كيس، ثم توضع في الكيس مجموعة من الحيوانات ومن ثمّ يتم إقفاله الكيس ورميه في الماء. صورة: British Library/Wikinedia

طريقة أخرى –والتي كانت تُخصص لأسوء المجرمين، والعبيد الهاربين، والمسيحيين– كانت تقتضي وضع المحكوم عليه في حفرة لتلتهمه الحيوانات البرية لاحقاً، وتم استخدام مدرج (الكولسيوم) لهذا الغرض أيضا، وقد دعيت تلك الطريقة بـ«الإدانة بالوحوش».

خُصصت عقوبات معينة لأفعال معينة في وقتها، ففي ذلك الوقت وجد ما عُرف بـ«عذارى فستال»، وهن مجموعة من النساء الكاهنات المكلفات بإبقاء النار المقدسة مشتعلة في معابد الآلهة (فيستال)، إذ يلتزمن بالكهنوت قبل بلوغهن، حيث يبدأن من عمر السادسة أحيانا، فيؤدين يمين العزوبة، وتستمر خدمتهن لمدة 30 عاماً يكنّ خلالها طالبات ثم خادمات للمعبد ثم معلمات، وعند انتهاء مدة خدمتهن يسمح لهن بالزواج والإنجاب ويحصلن على معاش تقاعدي.

أما إن خالفت إحداهن شروط العذرية، فالعاقبة كانت بالدفن على قيد الحياة، فكانت تغطى بكفنٍ أبيض ثم يتم وضعها في قبر وتعطى شمعة وبعض الطعام ومن ثمّ يُحكم غطاء القبر عليها فلا يعود بإمكانها الخروج، فتقضي نحبها في ألمٍ وخوف شديدين، ويعتبر ذلك كتكفير عما اقترفته.

اعتبر الصلب من أكثر الطرق إيلاماً وإهانة لضحيته، ولم تكن تستخدم هذه الطريقة على المواطنين الرومان، وذلك بسبب مكانتهم فكانوا معفييّن من العقاب بهذه الطريقة الوحشية.

بالنسبة للخونة والقتلة، فقد كان يتم رميهم من على صخرة في جرف عالٍ، وهو القمة الجنوبية لهضبة (كابيتولين)، التي كانت تُطل على المنتدى الروماني. دُعي هذا الجرف بـ(صخرة تاربيا)، وقد سُميت تيمناً بإحدى الخائنات التي حاولت خيانة روما للإعداء مقابل الذهب، لكنها عوضاً عن تلقي الذهب كمُكافأة تمت تصفيتها على يد الأشخاص ذاتهم الذين خانت روما لأجلهم، وكان اسم تلك الخائنة (تاربيا)، وقد كانت ابنة القائد المسؤول عن الدفاع في هضبة (كابيتولين) وهو (سبوريوس تاربيوس).

وقع صخرة تاربيا.
وقع صخرة تاربيا. صورة: موقع Quora

في الحقيقة هناك العديد من الأساطير التي تتحدث عن هذه الحادثة، إحداها تقول أن (تاربيا) هي من قصدت الملك السابيّ [السابيون: قبيلة ايطالية المنشأ، قطنت في شمال شرق روما] عندما هاجم روما انتقاماً لاختطاف الروم لنساء سابيات في القرن الثامن قبل الميلاد، وعرضت عليه أن تفتح لهم أبواب القلعة مقابل أساور الذهب التي كان السابيون يرتدونها في أذرعهم.

تدعى حادثة الاختطاف تلك بـThe Rape of the Sabine women، والتي يترجمها الباحثون باختطاف نساء سابيات، (بدل اغتصاب نساء سابيات)، فتقول الأساطير أن هذه الحادثة وقعت بعد تأسيس روما بوقت قصير، حيث بحث الجنود الروم عن زوجات من أجل البدء بتأسيس مجتمعهم لكن السابيون رفضوا ذلك خوفاً من نشوء مجتمع منافس، وهكذا قرر الروم اختطاف النساء، فأعلنوا عن مهرجان رائع لجذب الناس، وخلال ذلك المهرجان اختُطفت النساء.

وفي رواية أخرى، يُقال أن الملك رأى الجشع في أعين (تاربيا) فعرض عليها الذهب مقابل روما، في كلتا الروايتين تنتهي القصة بتأمين (تاربيا) للسابيين مدخلاً للمدينة، وبدلاً من مكافأتها يقوم الجنود بطحن جسدها باستخدام دروعهم، فكما يبدو فإن السابيين كانوا يكرهون الخونة ويحتقرونهم كذلك.

صخرة (تاربيا) اليوم.
صخرة (تاربيا) اليوم.

وفقاً للأساطير، فقد دُفن جسد (تاربيا) أسفل منحدر جبل المدينة الجنوبي وانتهى الأمر بتسمية الجرف باسمها، وعلى مدى القرون اللاحقة استُخدم الجرف لإلقاء الخونة سيئي السمعة، وهو المصير الذي اعتُبر الأسوءَ لما يحمله من وصمٍ بالعار لمن يرمى عنه.

استمر الإعدام من على هذا الجرف حتى القرن الأول ميلادي إلى أن حظر القانون هذه الطريقة.

جاري التحميل…

0