الحياة الجنسية

حقائق يجهلها الكثيرون حول أول دليل بشري للممارسات الجنسية، الـ”كاما سوترا“

الكاماسوترا

الكاما سوترا هو دليل موجود في العالم منذ آلاف السنين، الذي كتب بين سنة 400 و200 قبل الميلاد من طرف رجل يعرف باسم: ”فاتسيايانا – Vatsyayana“.

كان فاتسيايانا فيلسوفا هندوسيا قام بتأليف هذا الكتاب في محاولة منه لمساعدة الناس على أن يعيشوا حياة جنسية صحية وممتعة، وحياة عائلية مستقرة كذلك.

على عكس الكثير من الكتب الدينية والفلسفية، قام كتاب الكاما سوترا بالترويج للجنس، لأن مؤلفه كان يعتقد كثيرا أنه إذا ما كان الإنسان سعيدا في حياته الجنسية، فإن هذا سيؤثر مباشرة على حياته بشكل عام، والتي ستكون حياة متوازنة وسعيدة.

تعتبر الـ”كاما“ واحدة من الأهداف الأربعة للحياة الهندوسية، وهي تعني ”الشهوة، أو اللذة“ بما في ذلك ”الشهوة الجنسية“، أما ”سوترا“، فتعني حرفيا ”الخط“ الذي يحافظ على تماسك الأشياء ويربطها ببعضها البعض، والذي يدل مجازيا هنا على ”الأقوال المأثورة“، أو جمع هذه الأقوال المأثورة والربط بينها على شكل دليل أو كتاب.

ومنه؛ فكاما سوترا هو عبارة عن دليل يحتاجه أي شخص من أجل أن يتقن فن المعاملة والمعاشرة الجنسية، ويشبع رغباته الجنسية بشكل أفضل.

ويعتبر كتاب الكاما سوترا كذلك أول كتاب معياري رسمي حول السلوكات الجنسية البشرية في العالم، والذي كتب باللغة والثقافة السنسكريتية.

عند التحدث عن الحقائق حول الكاما سوترا، هناك أمر يجب على كل زوج أن يعرفه، وهو أنه لا توجد أية قواعد أو قوانين تحكم العلاقة الجنسية، وأنهما حران تماما في معانقة شعلة الحب ومداعبتها بكل ما يحلوا لهما ويستمتعان به، فهذا الكتاب قد صمم للمساعدة على إشباع الرغبة الجنسية وليس تقييدها بأي شكل من الأشكال.

الكاماسوترا

إليك عزيزي القارئ بعضا من الحقائق التي يجهلها الكثيرون حول كتاب الكاما سوترا:

1. لا يعتبر الكاما سوترا مجرد دليل حول الجنس فقط: في الواقع حوالي عشرون بالمائة فقط من محتوى الكاما سوترا تتعلق بالجنس والوضعيات الجنسية، وذلك في قسم واحد من سبعة أقسام يتألف منها الكتاب، حيث يتضمن هذا القسم استعمال كل من الأظافر –أظافر أصابع اليدين، والعض، والتأوه في غرفة النوم.

كما أن فقرة كاملة منه تتحدث عن الجنس الفموي وتنفي كونه غير أخلاقي أو محرما، كما تشرع في طرح التفاصيل حول القيام به على أفضل نحو.

أما إذا كنت عزيزي القارئ ترغب في تصفح كتاب ذو محتوى جنسي بنسبة مائة بالمائة، فما عليك إلا بتجربة كتاب ”الأنانغا رانغا“ الهندي الأصل كذلك، الذي تم تأليفه في القرن السادس عشر أو الخامس عشر للميلادي.

2. تقوم الأقسام الستة الأخرى في الكتاب بإعطاء النصائح في جوانب مختلفة من الحياة: يحتوي كتاب الكاما سوترا؛ أو على الأقل ما تبقى منه بعد عزل قسم الجنس، على أمور من نوع: ”كيف تتصرف بالطريقة الصحيحة“، ”كيف تنال معرفة نافعة“، ”كيف تحصل لك على زوجة جيدة“، ”كيف تقوم بجني الكثير من الأموال“، ”كيف تقوم بتحضير عصير الليمون“، ”كيف تعلم الببغاوات الكلام“ …وغير ذلك.

وهو الأمر الذي يعتبر بعيدا كل البعد عن الوضعيات الجنسية أو كل ما يتعلق بها.

3. حتى القسم الشهواني منه يعتبر مصدره الأدب والتقاليد الهندية التي كانت شائعة عندما أُلف الكتاب: كان كاتب الكاما سوترا رجلا يعرف باسم ”فاتسيايانا“ كما سبق وذكرنا، الذي يبقى التاريخ الدقيق الذي عاش فيه وعمل مجهولا لحد الساعة، إلا أنه يحتمل أن يكون قد عاش في القرن الرابع قبل الميلاد.

وفي صفحات الكتاب الأولى، يعترف الكاتب أنه يعمل على التركيز على التقاليد الهندية واحترامها.

قبل فاتسيايانا كان هناك العديد من الكتّاب الذين اهتموا بالكتابة حول مواضيع الجنس، نذكر منهم: ”شارايانا“، و”أودالاكي“ اللذان تعتبر أعمال فاتسيايانا تكملة لأعمالهم ومبنية عليها في خطوة هادفة نحو تحسينها. (للأسف الشديد لم تحفظ أي من الأعمال الجنسية الأدبية لكل من شارايانا، وأودالاكي لنشهدها اليوم).

4. تم إصدار ترجمة إنجليزية عن الـ”كاما سوترا“ من طرف مستكشف ”غريب الأطوار“ في العصر الفيكتوري: تمت ترجمة أول نسخة باللغة الإنجليزية عن هذا الكتاب من طرف السير ”ريتشارد فرانسيس بورتون“ الذي يعرف كذلك بكونه قام بترجمة كتاب ”ألف ليلة وليلة“، كما أضاف عليه العديد من الملاحظات القيمة التي تشرح بعض الوضعيات الجنسية الغريبة، والممارسات المذكورة في الكتاب (على شكل نبذات قصيرة عن السبب الذي جعل كل وضعية تبدو غريبة للعالم الغربي تنتشر في المجتمعات القديمة وتبدو أمرا عاديا).

لذا فاهتمام السير ريتشارد بكل ما هو غريب وجنسي لا يشكل أية مفاجأة نظرا لشخصيته الغريبة والمغامرة، وقد تمت طباعة أول نسخة إنجليزية عنه في سنة 1883 (نفضل مصطلح ”طبعت“ بدلا من ”نشرت“ لأن أي ناشر لكتاب من هذا النوع آنذاك كان ليواجه عقوبات شديدة بتهمة نشر الفاحشة)، لذا كان يتعين على كل من كان يرغب في قراءة هذا الكتاب أن يقوم بالدفع سرا مقابل الحصول على نسخة منه.

في الواقع؛ وعلى الرغم من أن السير ريتشارد بورتون نال كل الفضل فيما يتعلق بترجمته، إلا أن العمل الأكبر على ترجمة الكاما سوترا لللغة الإنجليزية تم أداؤه من طرف صديقه الكاتب والمستشرق الرائع ”فورستر فيتزجيرالد أربيثنوت – Forster Fitzgerald Arbuthnot“ الذي عاش بين عامي 1833 و1901، والذي عمل على ذلك بالتعاون مع خبير علم الآثار الهندي ”باغوان لال إندراجي“ وأحد طلبته يدعى ”شيفارام بارشورام بهيد“.

5. تم حظر نشر وطباعة كتاب كاما سوترا في بريطانيا إلى غاية سنة 1963: تم السماح بالنشر القانوني والطباعة الفعلية لهذا الكتاب –وليس الطباعة السرية، فقط بعد محاكمة ”Chatterley“ الشهيرة في سنة 1960، عندما تمت تبرئة كتب دار ”بينغوين“ للنشر من التهم الموجهة إليها بنشر الفاحشة بعد نشرها لرواية ”عشيق اللايدي تشاترلي – Lady Chatterley’s Lover“ من تأليف ”دافيد هربرت لاورنس – D. H. Lawrence“.

حيث سمح عهد التفتح الذي تلى هذه المحاكمة لكتاب كاما سوترا بالخروج للعلن أول مرة باللغة الإنجليزية وبترجمة بورتون (التي هي في الواقع ترجمة أربيثنوت، وإندراجي وبهيد).

6. يتحدث معظم الكتاب حول نظرية وفلسفة الحب والعناصر التي تقوم بإطلاق العنان لللذة والشهوة، وكيفية المحافظة عليها ومعرفة كل ما يرافقها من خير وشر.

7. يضم كتاب الكاما سوترا لفاتسيايانا إجمالي 1250 بيتا شعريا، موزعة على 36 فصلا منظمة ضمن سبعة أجزاء.

8. للفلاسفة الهندوس أربعة أهداف في الحياة، تعرف بالـ”بوروشارتاس“، التي تضم كلا من الـ”دارما“ وتعني العيش الفاضل، والـ”أرثا“ وتعني ”الرخاء المادي“، والـ”كاما“ وتعني الشهوة أو اللذة، و”موشكا“ وتعني التحرّر.

9. يقول كتاب الكاما سوترا في ما سبق من الأهداف بأن الدارما أفضل من الأرثا، والأرثا هي أفضل من الكاما، وأن الأرثا يجب أن تمارس من طرف الملك من أجل توفير رزق شعبه، الذي تعتبر المصدر الوحيد له.

10. تعترف الكاما سوترا كذلك بأن مشاعر الشخص وأحاسيسه قد تكون خطيرة للغاية، لأنه عندما يشتغل عاشقان في معركة الحب والجنس والإحتكاك، فإنه يتم احتجازهما في طاقة شديدة مما يلهيهم عن أي خطر محدق يحيط بهما في الحياة.

11. اتخذ كتاب الكاما سوترا طريقا مغايرا تماما لما كان سائدا في ميدان الكتابة آنذاك، حيث أنه حذر الناس باستمرار من الدمار الذي قد يخلفه السعي الشديد وراء المتعة.

12. لا يجب الخلط بين الكاما سوترا وجنس التنتارا ”Tantric Sex“، حيث أن ما يعرف بالممارسات الجنسية التنترية لا تندرج ضمن ما تسمح به الديانة الهندوسية.

13. في سنة 1980 نشرت نسخة باللغة الإنجليزية عن كتاب الكاما سوترا التي قام بأدائها المترجم الهندي ”إندرا سينها“، حيث تعتبر هذه الترجمة أفضل ترجمة عن الكتاب حتى الآن، وفي بداية التسعينيات، بدأ القسم الذي يتعلق بالجنس منها بالتداول على الإنترنيت، في غالب الأحيان على شكل كتاب مستقل، مما ساهم في الإعتقاد الشائع بأن الكتاب كله يتمحور حول الجنس.

عدد القراءات: 22٬663