in

12 حقيقة مثيرة يجب أن تعرفها عن مقاتلي المغول وغزواتهم التي خلدها التاريخ

الخان قبلاي

كان المغول في زمن ما عبارة عن عشائر متفرقة من البدو الرحل التي لا يعرف عنها التاريخ شيئا، واستمر حالهم على ذلك حتى أوائل القرن الثاني عشر، فكانوا يجولون السهوب الأوراسية في شمال الصين، وكانت عشائرهم تتقاتل فيما بينها وكذا تتناحر مع القبائل المجاورة لهم، وهو أمر ألفوه لمدة قرون من الزمن.

بحلول أوائل القرن الثالث عشر، توحد المغول تحت راية قائد واحد يتمتع بخصال فريدة من نوعها يدعى (تيموجين). بعد أن غزا العشائر والقبائل المجاورة واحتواها وضمها إلى سلطته، ثم بعد أن حولها إلى أمة مغولية واحدة، تبنى القائد (تيموجين) لقب (جينكيز خان)، الذي يترجم إلى ”سيد الرجال جميعاً“، ثم وجه أنظاره نحو غزو العالم كله.

بحلول الزمن الذي بدأت فيه قوتهم تتراجع، كان المغول قد احتلوا أراضي شاسعة مشكلين أكبر إمبراطورية موحدة الحدود في التاريخ. امتدت هذه الإمبراطورية من كوريا وبحر اليابان في الشرق وصولا إلى هنغاريا وحدود ألمانيا في الغرب، ومن فيافي التوندرا المتجمدة في سيبيريا شمالاً وصولا إلى أدغال أندونيسيا في الجنوب. خلال زمن غزواتهم التاريخية، نشر المغول الرعب في أوراسيا والعالم القديم بشكل لم يعرف له العالم مثيلاً لا قبلاً ولا بعداً، وقد تسببوا بشكل مباشر في هلاك 40 مليون شخص قتلاً، ويجدر التنويه إلى أن رقم الأربعين مليون شخص كان في زمن كان فيه عدد البشر جميعاً على الأرض أقل بكثير مما هو عليه اليوم، وبأرقام اليوم تعادل 40 مليون نسمة من ذلك الزمن حوالي 300 مليون شخص، أي أكثر بخمسة مرات من عدد قتلى الحرب العالمية الأولى والثانية مجتمعتين.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، جمعنا لك عزيزي القارئ 12 حقيقة مثيرة حول هؤلاء الغزاة الذين لم يعرف لهم العالم مثيلاً منذ ذلك الحين، تابع معنا القراءة والاستمتاع:

كان المغول يتمتعون بقدرات عسكرية هائلة، وجل ما كانوا في حاجة إليه هو قائد متمرّس:

فارس من المغول
صورة: Tsatsralt Erdenebileg/Flickr

على مرّ آلاف السنين، ظل البدو المغول في السهوب الأوراسية يغيرون بشكل انتهازي على جيرانهم المستقرين، وكانت عصابات البدو الرحّل غالباً ما تغير من أجل الغنائم، لكن عندما تم توحيد هذه القبائل تحت راية أمة واحدة وتحت تصرف قائد واحد قوي، نمت هذه الغارات لتصبح هجمات مدمرة سوت بالأرض إمبراطوريات كاملة.

كان لبدو المغول الرحّل، الذين يمكننا أن نقول عنهم حرفيا أنهم يترعرعون على أظهر الأحصنة، حركية استراتيجية سمحت لهم بالإغارة على أراضي جيرانهم المستقرين، وغزوهم، وسلبهم، ونهبهم ثم الفرار حتى قبل أن يقوم خصومهم بالرد عليهم، وقد كانت هذه الحركية هي ما سمح لهم كذلك بتقرير ما إذا كان يجب عليهم قتال القوات التي أرسلت في أعقابهم، وزمن ذلك ومكانه.

دعمت بعض الامتيازات التكتيكية هذه القابلية الرهيبة للحركة التي تمتع بها المغول، أولا منحتهم أحصنتهم القدرة الكبيرة على الحركة والتنقل بسرعة وخفة في أرض المعركة، وإذا ما تمكن خصومهم المستقرون من سحبهم للخوض في معركة ما، دائما ما كانت هذه المعركة غير حاسمة، فعلى خلاف الجيوش المعهودة التي كانت تتشكل أساسا من المشاة، والتي كانت تجبر إما على القتال حتى الموت أو الاستسلام في حالة لم تسر الأمور لصالحها، كان لجيوش المغول المشكلة أساسا من الفرسان القدرة على الالتفاف والدوران والفرار في حالة كانت المعركة خاسرة.

تأسست الإمبراطورية المغولية على يد وحش كاريزميّ:

تمثال تذكاري لـ(جنكيز خان). صورة: Wikimedia Commons
تمثال تذكاري لـ(جنكيز خان). صورة: Wikimedia Commons

يقول (جنكيز خان): ”متعتي القصوى هي هزيمة أعدائي واقتيادهم أمامي [كالعبيد]. وأن أرى مدنهم وقد تحولت إلى رماد، وأن أرى أحبائهم في أكفان أو ينتحبون، وأن أحتضن زوجاتهم وبناتهم“.

لابد أن (جنكيز خان)، واسم مولده (تيموجين)، قد احتضن الكثير من زوجات وبنات أعدائه، حيث أظهرت دراسة على الحمض النووي في سنة 2003 أن حوالي 40 مليون شخص كانوا من نسله، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن حوالي واحدا من كل 200 شخص من سكان العالم كانوا من نسله. لقد قام (جنكيز خان) بتأسيس أكبر إمبراطورية ذات حدود واحدة في التاريخ، وقد كان بدون شك واحدة من أكثر الشخصيات المرعبة في التاريخ.

غالبا ما كانت الإبادات الجماعية وأعمال التقتيل على نطاق خيالي تصاحب غزواته وحروبه. تقريباً قتل حوالي 40 مليون شخص خلال غزوات وحروب المغول التي بدأها (تيموجين). وفي حالة ما أسقطنا هذا الرقم على تعداد السكان العالمي الحالي، فسيكون مساوياً لـ280 مليون ضحية، وذلك تقريبا أكبر من ضحايا الحربين العالميتين بأربعة أضعاف.

كان والد (تيموجين) زعيماً لقبيلة مغولية صغيرة، وكان قد تعرض للاغتيال عندما كان (تيموجين) لا يزال طفلاً صغيراً، فأجبرت القبائل المنافسة والدته الأرملة وأبناءها على الهجرة وإعالة أنفسهم بأنفسهم في السهوب المغولية القاسية، كنتيجة على هذه الظروف، كبر (تيموجين) في فقر مدقع، وخلال هذه الأوقات العسيرة في طفولته، قتل (تيموجين) أحد أشقائه لينفرد بوجبة لوحده.

كبر (تيموجين) ليصبح رجلا قاسيا لكن في نفس الوقت ذا شخصية كاريزمية، وقد حظي آنذاك بأتباع قلائل لكنهم كانوا مخلصين له، وبفضل مناوراته الدبلوماسية، ودعمه بالقوات اللازمة في الحاجة إلى ذلك، استولى على العشائر المغولية الواحدة تلو الأخرى، وقام بمحو التمييز القبلي من خلال نزع الألقاب النبيلة ودمج الجميع تحت أمة مغولية واحدة على قدم المساواة، الذين يوحدهم جميعهم ولاؤهم للقائد (تيموجين).

كان للمغول هيكلة عسكرية منظمة للغاية:

جيش مغولي أثناء الزحف
جيش مغولي أثناء الزحف

نظم (جنكيز خان) المغول من أجل الحرب، ولقد كان يحكم بفراسة على معادن الرجال، كما كان بارعاً في اكتشاف المواهب، ووضع أسساً لنظام بالكفاءات، حيث بإمكان الأفضل فقط الترقي وتسلق هرم السلطة في الجيش بغض النظر عن أصله. أخضع المقاتلين المغول الذين كانوا في السابق متناحرين لنظام عسكري قاسٍ لكنه لم يكن يبالغ في القسوة حتى لا يصبح أمراً لا يطاق، وكان جيشه يخضع للتدريبات ويقوم بالمناورات بشكل مستمر.

ثم وضع الجيش تحت نظام هرمي محكم التنظيم مع سلسلة قيادة واضحة وفعالة جدا، فخلق بذلك منظمة عسكرية بناء على أرقام عشرية، وفي قاعدة هرمها كانت مجموعات تتكون من عشرة رجال أطلق عليها اسم (آربانس)، وكانت كل عشرة (آربانس) تشكل فوجاً عسكرياً من مائة رجل يعرف باسم (زون)، وكان كل عشرة أفواج (زون) يشكلون كتيبة من ألف رجل تعرف باسم (مينغهان)، وكانت كل عشرة كتائب (مينغهان) تشكل فرقة عسكرية من عشرة ألاف رجل تعرف باسم (تومان).

ثم كان هناك الحرس الإمبراطوري المنفصل الذي كان يتكون من عشرة آلاف رجل مهمتهم السهر على أمن الخان وقادة الجيش المغولي.

كان الجيش المغولي حديثاً جدا بمعايير ذلك الزمن:

رماة السهام الفرسان في الجيش المغولي.
رماة السهام الفرسان في الجيش المغولي.

من الصفات الواضحة التي جعلت من الجيش المغولي جيشاً حديثاً جدا بمعايير ذلك الزمن هو تلك المرونة الكبيرة التي سمحت للجنود والضباط بأداء مهاهم على أكمل وجه. كانت التراتبية القيادية في الجيش المغولي تتواصل فيما بينها بشكل فعال فيما يتعلق بالأهداف العامة ورؤيا القائد وهدفه المنشود، ولم يكن الجنود يعاملون بازدراء أو يهمشون من قبل رؤسائهم، بل بالعكس كان القادة المغول دائما ما يرحبون بروح المبادرة والإبداع مادامت هذه الأخيرة تخدم المخطط العام للجيش.

ومن الصفات الأخرى التي جعلت من الجيش المغولي جيشاً حديثاً هو المرونة الإستراتيجية، فقد كانت كتائب الـ(تومانز) التي تتكون من عشرة آلاف رجل تُدار في الغالب بشكل شبه مستقل من قبل قادتها، وكانت تسير بشكل منفصل للقيام بمهمات تمشيط واستحواذ على أراضي العدو من أجل كسب مساحات شاسعة في أوقات قصيرة، وكان ما يبقيها على اتصال مع بقية الكتائب ومع القيادة العامة في الجيش هو دفق مستمر من الرسل الفرسان الذين يحملون الرسائل وينقلونها من كتيبة إلى أخرى ومن فوج إلى آخر ومن القيادة العامة للجيش إلى أقسامه. على سبيل المثال، في حالة ما وقع اتصال بين إحدى الكتائب مع جيش عدو وعرف قادتها بعدم إمكانية مجابهته لوحدهم، كانوا يرسلون إلى أقرب كتيبة أو كتائب من أجل الانضمام للمعركة، ثم في وقت قياسي كانت الكتائب المتضافرة تندمج لتشكل جيشاً قويا أعداده كبيرة.

غالباً ما كانت ”قطعان البرابرة“ المغولية قليلة الأعداد أمام أعدائها:

المغول أثناء إحدى المعارك.
المغول أثناء إحدى المعارك.

غالبا ما يستحضر لفظ ”قطعان“ في الأذهان صورة مضللة عندما نسقطه على المغول. يستحضر هذا اللفظ في الأذهان أمواجاً متتابعة من البرابرة عديمي الانضباط وعديمي التخطيط أو التفكير وهم يهاجمون أعداءهم في معارك جهنمية، ويتفوقون عليهم بشكل أكبر بفضل أعدادهم الكبيرة ووحشيتهم الزائدة عن اللزوم بغض النظر عن الثمن المدفوع والمخاطرة التي يتضمنها الأمر.

بدون شك كان المغول وحشيين للغاية في معاركهم وحروبهم، وباعتبار معاملتهم البربرية تجاه الآخرين من الصعب عدم الفصل بينهم وبين البرابرة المتوحشين بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكنهم كانوا أكثر آلة حربية منظمة ومنضبطة ذات تراتبية قيادية محترمة التي لم يشهد لها العالم مثيلاً آنذاك. كان تنظيمهم وانضباطهم آنذاك يضاهي حتى الفيالق الرومانية القديمة، ولم يكن العالم سيرى له مثيلاً إلا بعد نشأة الجيوش المعاصرة المحترفة. وقد كان انضباطهم الدقيق واحترافيتهم هي ما جعلهم يحققون ما حققوه من انتصارات أكثر من أي شيء آخر فيهم.

نادراً ما كان المغول يتفوقون عدديا على أعدائهم، وقد كانوا قد زحفوا عبر أوراسيا وغزوا أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ إلى يومنا هذا على الرغم من أنهم كانوا قليلي الأعداد، وكان أعداؤهم يتفوقون عليهم من ناحية التعداد دائماً تقريباً، وأحيانا كان المغول يقضون على جيوش أعدائهم التي كانت تفوقهم عددا بأربعة أضعاف.

استخدم المغول الرعب الجماعي كاستراتيجية فعالة في حروبهم:

هرم لرؤوس بشرية مقطوعة من صنع المغول.
هرم لرؤوس بشرية مقطوعة من صنع المغول.

ابتداء من الحرب على الصين ووصولا إلى الحروب والحملات المغولية على بلاد الإسلام، نال المغول سمعة سيئة جدا على أنهم برابرة متوحشون. قُتل الملايين من سكان المملكة الخوارزمية تحت وطأتهم، وكان (جنكيز خان) قد أمر بإبادة مدن كاملة لم تكن قد أظهرت أدنى مقاومة تجاه الغزو، كما أجبر الآلاف من الأسرى على السير في مقدمة الجيش المغولي لاستخدامهم كدروع بشرية، ولسخرية القدر كان هؤلاء من المحظوظين ذلك أن المغول لم يكونوا يحبون الإبقاء على الأسرى بتاتاً.

بعد الاستيلاء على مدينة من مدن أعدائهم، كان المغول يصيحون بعبارة: ”أطعموا الأحصنة“، وهي إشارة للبت في الاغتصاب، والتقتيل، والاغتنام، وكل هذا ضد مدنيين عزّل. بشكل أخص عندما كان المغول يغيرون داخل مناطق عميقة في أراضي العدو، كانوا يفضلون عدم ترك أي خصوم خلفهم بعد تقدمهم، ولم يكونوا يفرّقون أيضاً بين المحاربين وغير المحاربين من المساكين العزل، وكانوا في أغلب الأحيان يقتلون كل من يصادفونه.

كان المغول نمطيين للغاية في مجازرهم وإباداتهم الجماعية، غير أنهم لم يكونوا يعذبون أسراهم أو يتعسفون بهم بأي شكل من الأشكال بل كانوا يفضلون قتلهم بسرعة، وكانت توجه لوحدات معينة مهمات التقتيل الجماعي، والتي بدورها كانت تخصص لكل جندي عددا معيناً لتصفيته، وكانت المجازر تتم بسرعة كبيرة.

ربما كان أعظم جنرال عرفه التاريخ في صفوف الجيش المغولي:

قائد الروس (ميستيسلاف الثالث) أسيرا أمام (سابوتاي).
قائد الروس (ميستيسلاف الثالث) أسيرا أمام (سابوتاي).

يتعلق الأمر هنا بالجنرال (سابوتاي) 1175-1248 الذي كان أكثر جنرالات المغول نجاحاً ودهاءً، لقد كان المخطط الحربي الرئيسي لكل من (جنكيز خان) وخليفته (أوجيداي). لم يأت (سابوتاي) من خلفية نبيلة، بل كانت نشأته متواضعة، ثم ترقى في صفوف الجيش المغولي، وفي نهاية المطاف أشرف على 20 حملة عسكرية، وغزا أكثر من 32 دولة أو أمّة، وربح 65 معركة، وقد غزا من الأراضي أكثر من أي جنرال آخر عرفه التاريخ.

انضم (سابوتاي) إلى الجيش المغولي وعمره 14 سنة، وجعل منه (جنكيز خان) في البادئ بواباً لديه، ومن تلك النقطة القريبة من الخان، تعلم (سابوتاي) استراتيجية الحرب وفن الحرب المغولي. عندما منحه (جنكيز خان) أولى فرصه لاستعراض قدراته، كان (سابوتاي) في محل الثقة التي وضعها فيه الخان، وتمكن من إقناع ثكنة كاملة من ثكنات العدو بأنه خائن فرّ من الخدمة العسكرية في الجيش المغولي ورويدا رويدا كسب ثقتهم، وتمكن من إقناعهم بطريقة ما بالإطمئنان والتخلي عن حذرهم الزائد، ثم بعث بإشارة لرفاقه المغول لينقلبوا عليهم.

أصبح الخداع علامة مسجلة باسم (سابوتاي) في الحروب والمعارك التي شارك فيها كلها، ومثلت عاملا مهما جدا في نجاحاته التي حققها. في سنة 1211، تمكن من تأمين نصر عظيم على سلالة (جين) الصينية، وهي أقوى السلالات الحاكمة آنذاك، من خلال إقناعهم بأنه كان يبعدهم بمئات الكيلومترات، فقط ليظهر عليهم من حيث لا يدرون بهجومات خاطفة على جناحي جيشهم فيقضي عليه.

كان (سابوتاي) أيضاً في قيادة الزحف المغولي على الإمبراطورية الخوارزمية، وكان قد طارد حاكمها المهزوم حتى موته.

دمر المغول آخر خلافة إسلامية:

تصوير لحصار (هولاكو) لبغداد، من العصور الوسطى.
تصوير لحصار (هولاكو) لبغداد، من العصور الوسطى.

كان (هولاكو) حفيد (جنكيز خان) والشقيق الأصغر للخان الأكبر (كوبلاي)، وكان قد وسع حدود الإمبراطورية المغولية إلى آسيا الغربية بوحشية ظلت في ذاكرة المنطقة راسخة إلى يومنا هذا. لقد دمّر بغداد تماماً ودحض الخلافة العباسية، وغزا سوريا والشام، وهدد مصر والقلاع الصليبية المتبقية في المنطقة. كما دمر الثقافة الفارسية في العصور الوسطى، بينما أسس الدولة الإلخانية، أو دولة مغول فارس، أو إيران حالياً.

جاري التحميل…

0