معلومات عامة

إمبراطوريات إفريقيا العظيمة المنسية

قرطاج قديما

عندما نريد التحدث عن الحضارات الإفريقية القديمة غالباً ما يخطر ببالنا الحضارة الفرعونية في مصر القديمة فقط، لكن هذه القارة كانت موطناً للعديد من الإمبراطوريات والحضارات القوية الأخرى التي سيطرت على طرق التجارة في ذاك الوقت، وشيدت مدنا جميلة تميزت أبنيتها بهندسة معمارية متقنة، ولا تزال آثار هذه الحضارات شامخة في أراضي القارة السمراء حتى يومنا هذا.

سنذهب في هذا المقال بجولة في تاريخ إفريقيا العريق من السودان القديم حتى زمبابوي في القرون الوسطى، وسنرى بعضاً من أكثر الإمبراطوريات الإفريقية جمالاً وعظمة.

– مملكة كوش:

مملكة كوش

ميروي، وهي مدينة قديمة على الضفة الشرقية لنهر النيل، تقع 200 كم شمال شرق الخرطوم، السودان – صورة: Yannick Tylle/Getty Images

على الرغم من أن هذه المملكة تعرضت لطغيان جيرانها في الشمال (الفراعنة في مصر)، إلا أنها وقفت كقوة إقليمية في القارة الإفريقية لأكثر من ألف عام، فقد وصلت هذه المملكة النوبية القديمة إلى ذروة عظمتها في الألفية الثانية قبل الميلاد، فسيطرت على أراض بمساحات واسعة على طول نهر النيل (ما يعرف اليوم بالسودان).

استمدت كوش قوتها الاقتصادية من تجارتها بالذهب والحديد والعاج والبخور، كما كانت شريكاً تجارياً ومنافساً عسكرياً لمصر القديمة.

تأثرت كوش بحضارة جارتها مصر، فعبد شعبها بعض الآلهة المصرية القديمة وحنطوا أمواتهم، كما بنوا أهرامات بأسلوب خاص بهم، ويوجد الآن في المنطقة المحيطة بالعاصمة الكوشية ميرو آثارلنحو 200 هرم (أكثر من أهرامات مصر بكثير).

– أرض الـ”بونت“:

أرض الـ”بونت“

مخطوطة مصرية توضح رحلة مصرية إلى أرض البونت – صورة: De Agostini Picture Library/Getty Images

تعد حضارة البونت أحد الحضارات الإفريقية التي يطغى عليها الغموض، حيث أشارت الأبحاث إلى أن تاريخ تلك الحضارة يعود لعام 2500 قبل الميلاد، حيث ظهرت في السجلات المصرية على أنها أرض الآلهة الغنية بخشب الأبنوس والذهب والحيوانات الغريبة كالقردة والفهود، وكان المصرييون القدامى يرسلون عربات ضخمة كبعثات تجارية إلى البونت.

لكن موقع هذه المملكة لم يحدد بعد وهو الآن موضوع نقاش ساخن وغامض من قبل علماء الآثار والتاريخ، من أهم الأماكن التي رشحت لأن تكون موقع لتلك المملكة كانت شبه الجزيرة العربية وأراضي الشام، لكن معظم العلماء يرجحون وجودها في الساحل الشرقي للبحر الأحمر الواقع في إفريقيا.

– قرطاج:

قرطاج

ميناء قرطاج – صورة: De Agostini Picture Library/Getty Images

كانت قرطاج منافسة لروما القديمة في الحرب البونيقية، وكانت مركزاً تجارياً هاماً ومزدهراً لأكثر من 500 عام.

نشأت تلك المدينة في القرن الثامن أو التاسع قبل الميلاد كمستوطنة فينيقية في تونس، ونمت بعدها فأصبحت إمبراطورية بحرية مهيمنة على تجارة المنسوجات والنحاس والذهب والفضة، حيث بلغ عدد سكان عاصمتها 500 ألف نسمة وبني فيها ميناء محصن مزود بخلجان كانت تكفي لترسي فيها 220 سفينة.

توسعت نفوذ قرطاج فبلغت إسبانيا وأجزاء من سواحل البحر الأبيض المتوسط لكن طمعها في التوسع أدى إلى زيادة احتكاكها بجمهورية روما القديمة، حيث بحلول عام 246 قبل الميلاد اشتبكت القوى الرمانية مع القرطاجية في معارك دموية كان آخرها عام 146 قبل الميلاد وانتهت الحرب بتدمير شبه كلي لقرطاج وكل ما تبقى منها اليوم هو بعض الآثار في مدينة تونس العاصمة.

– مملكة أكسوم:

عملات نقدية من مملكة أكسوم

عملات نقدية من مملكة أكسوم – صورة: cgb.fr

في الوقت الذي كانت الإمبراطورية الرومانية تفشل، استطاعت مملكة أكسوم الهيمنة على أجزاء من إريتيريا وشمال أثيوبيا، ليس هناك وفرة في المعلومات عن أصول هذه المملكة، لكن في القرن الثاني والثالث ميلادي كانت جزء في حلقة تجاريو هامة بين أوروبا والشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بتجارة الذهب والعاج.

كان للمملكة كتابة خاصة سميت بالجعز، وكان لها نمطاً معمارياً خاصاً ينطوي على بناء مسلات حجرية ضخمة، أصبحت أكسوم في القرن الرابع الميلادي من أهم الممالك المعتنقة للدين المسيحي مما أدى لتحالفها مع البيزنطيين، ثم انهارت تلك المملكة تدريجياً بين القرنين السابع والثامن ميلادي لكن إرثها الديني لا يزال موجوداً متمثلاً في الكنيسية الأرثدوكسية في إثيوبيا.

– إمبراطورية مالي:

إمبراطورية مالي

مخطوطة لمنسا موسى – صورة: Abraham Cresques/WikiCommons

تأسست إمبراطورية مالي في فترة 1200 ميلادي عندما قام حاكم يدعى سوندياتا كيتا بثورة ضد ملك يدعى سوسو ووحد رعاياه وأنشأ دولة جديدة، سيطرت الإمبراطورية على أراض واسعة غرب إفريقيا وكانت قوية تجارياً، من أهم مدنها جيني وتمبكتو المشهورتان بالمساجد الكبيرة والمدارس الإسلامية، كجامعة سانكوري في تمبكتو التي احتوت على مكتبة ضمت ما يقدر بـ000 700 مخطوطة.

شهدت هذه الإمبراطورية نهايتها في القرن السادس عشر ميلادي. لكنها وصلت لذروتها وانتشر صيتها كجوهرة القارة الإفريقية بسبب ثروتها وغناها في عهد الحاكم مانسا موسى الذي عرف بثروته الهائلة، ففي إحدى الأساطير يحكى أنه توقف في مصر أثناء ذهابه للحج إلى مكة المكرمة وقام بتوزيع الكثير من الذهب هناك مما أدى لهبوط سريع من قيمته في الأسواق المصرية لعدة أعوام.

زيمبابوي العظمى:

http://www.history.com/news/history-lists/7-influential-african-empires

صورة: Bill Raften/Getty Images

آثارها هي واحدة من أكثر الآثار إثارة للإعجاب في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا، حيث يمكنك مشاهدة آثار لأبراج دفاعية وجدران ضخمة مبنية من جلاميد وقطع ضخمة من الغرانيت، كانت تلك القلعة الحجرية موضعاً للخرافات والأساطير ويحكى أن الملكة التوارتية شيبا سكنت فيها لفترة.

حكمت هذه الإمبراطورية جزءً كبيرا من الأراضي الواقعة في وتسوانا وزيمبابوي وموزمبيق، وكانت غنية بالماشية والمعادن الثمينة، وعلى الرغم من قلة المعلومات حول تاريخها إلا أن بقايا القطع الأثرية مثل الفخار الصيني والزجاج العربي والمنسوجات الأوروبية الموجودة هناك تشير إلى أنها كانت مركزاً تجارياً هاماً.

مقال من إعداد

mm

علي لؤي الحوري

المصادر

عدد القراءات: 7٬873