لقد بدأ رحلته في سنة ما قبل التخرّج في جامعة ”بريجهام يانج“ في بروفو، أوتا في كندا: أراد ”مايكل فيرغسون“ التخلّص من مشاعره الجنسية المثلية تجاه الرجال. إيمانه المرموني (طائفة مسيحية) وعائلته المُحبّة لن تتفهمه أبداً. فذهب في اتجاه الصلاة من أجل التخلص من مثليّته.

لذلك، بدأ رحلته لمدة سبع سنوات في تسع مراكز لعمليات تحويل الميول الجنسي المثلي، والتي أيضاً تسمى ”عمليات الترميم“، والتي تتضمن العلاج بالتنويم المغناطيسي، العلاج النفسي الجسدي، الجماعات الروحية الإنجيلية، وبرنامج 12 خطوة للعلاج. هذه العمليات تهدف إلى علاج المثلية الجنسية عن طريق تحويل الميول الجنسية للشخص (من مثليّ إلى مغاير).

لقد أدانت جمعية علم النفس الأمريكية، والجمعية الطبية الأمريكية، والرابطة الأمريكية للطب النفسي والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال هذه الممارسات، وأيّد الرئيس أوباما حظراً وطنيّاً على هذه المراكز، ولقد وافقت بعض الولايات الأمريكية بالفعل على هذا التشريع. لقد تم وصف هذه المراكز بـ”العلم الزائف“ حيث لا يوجد دليل علميّ موثوق يشير إلى إمكانية تحويل الميول الجنسية إن كانت مثليّة أو مغايرة أو مزدوجة.

أشعلت هذه المراكز الرأي العام الأمريكي مجدداً حيث ذكر الحزب الجمهوري المحافظ مراكز تحويل الميول في أجندته السياسية الرسمية لعام 2016، حيث ينص على حق الأهل في أخذ ”القرارات الملائمة“ للأطفال والقاصرين دون سن الـ18 والتي من ضمنها مراكز علاج تحويل الميول.

مايكل فيرغيسون

محكمة نيو جيرسي

بالنهاية، تخلّى مايكل فيرغسون عن فكرة تحويل ميوله؛ حيث كان المدّعي في أول قرار رسمي من المحكمة العليا في أمريكا لمناقشة العلاج الترميمي. في عام 2015، رأت المحكمة أن مركز التحويل في نيو جيرسي المسمى بـ”جوناه“ والتي هي اختصار لـ”يهود يوفرون بدائل جديدة للعلاج“ قد ارتكبت عمليّات غشّ واحتيال للذين يواظبون على هذه المراكز، واضطرت إلى دفع أكثر من 70 ألف دولار للمدعين (من ضمنهم مايكل فيرغسون)، وتم إغلاق هذه المؤسسة بشكل دائم.

أما الآن، فمايكل قد أفصح عن ميوله للجميع وهو متزوج لرجل.


مقابلة مع مايكل فيرغيسون

السؤال: كيف ترد على أجندة الحزب الجمهوري والتي تدعم علاج تحويل الميول؟

مايكل: إنه مرعب جداً أن ترى أن برنامج الحزب الجمهوري يتضمن لغة مشفّرة لتزيد قبول عمليات التحويل؛ حيث يحاول اليمين الأمريكي المحافظ التأكيد على أن ”الحرية الدينية“ هي في خطر.

السؤال: هل فوجئت عندما اكتشفت ذلك؟

مايكل: كنت مصدوماً جداً. علاج التحويل هو واحد من تلك الموضوعات التي —وحتى مع الناس الذين هم ضد الحريات المدنية والمساواة للمثليين– تُشعرهم بالفزع بسبب كيفية عملها ونتائجها غير المبشّرة (كالاكتئاب والانتحار).

لماذا بدأت ارتياد مراكز علاج التحويل؟

كبرت وأنا سعيد جداً في المورمونية. عندما كنت في الكنيسة، تحدثت مع واحد من الزعماء عن انجذابي لأشخاص من نفس الجنس. لقد قال لي أن أفكر بعمق في صَلب اليسوع والمسامير التي كانت تغوص في أيديه. لقد كان يمارس عليّ ”علاج الصدمة النفسية“ كنوع من علاج تحويل الميول. في وقت لاحق، في حين التحقتُ في جامعة بريغهام يانغ، نصحني أسقفاً أن أبدأ علاج التحويل مع طبيب نفساني متخصص في مركز الاستشارات في الجامعة.

هل آمنت أنها سوف تنجح في تغيير ما أنت عليه؟

لقد كان عندي إيمانٌ مطلق فيها. لقد قابلني زعيم الأساقف وقال لي أنه قد ساعد العديد من الناس في التخلص من رغباتهم.

كم نوعاً حاولت من برامج علاج تحويل؟

بدأت في عام 2004 في جامعة بريغهام يانغ، وشارك في العديد من محاولات العلاج تحويل حتى عام 2011. حاولت تسعة طرق مختلفة، بما في ذلك جماعة المسيحية الإنجيلية التي حاولت ”أن تصلّي أن تخرج مثليّتي مني“، وبرنامج 12 خطوة لأسقف آخر نصحني أن انجذابي للرجال سببه هو ”إدماني على جلب الاهتمام من الرجال“.

هل من الممكن أن تصف لنا بعض التمرينات التي كانوا يدرسونك إياها؟

يوجد منتجع اسمه ”رحلة إلى الرجولة“ حيث استخدموا نهج الدراما النفسية. كنا محرومين من كافة الاتصالات: لا الكمبيوتر، لا هاتف، لا ساعات. كانوا ينشؤون سيناريوهات مع المجموعة وتمثيلها بعاطفية عالية. عطلة نهاية الأسبوع كانت مليئة بها. في إحدى التدريب، كانت المجموعة عبارة عن اثني عشر رجلاً يشكلون حاجزاً بشريّاً، وكان على الشخص اختراقهم للاستيلاء على زوج من البرتقال على الجانب الآخر. البرتقال ترمز لاستعادة الخصيتين الخاصة به. الفكرة من وراء ذلك هو أن مثلي الجنس هو مثليّ لأنه والدته قد خصته (مجازاً) وجعلته يفقد القدرة على التواصل مع باقي الذكور، أو أن المجتمع قد أفقده رجولته وجعله مؤنثاً.

ماذا يفعل الشخص بعد الاستيلاء على البرتقال؟

على الشخص أن يتحمّس ويضغط عليهم ويصدر أصواتاً كرجل بدائيٍّ الذي يعض البرتقال، ثم وضعها داخل سراويلهم.

مايكل وزوجه

مايكل وزوجه

هل دخلت في علاقة مع أي من الرجال هناك؟

نعم، مع واحد من المستشارين في منتجع “رحلة إلى الرجولة” أصبح نشيطاً جنسياً معي. ماذا تتوقع أن يحصل لرجال مكبوتين جنسيّاً ومعزولين عن العالم ليدخلوا في عالم مليءٍ بالرجال؟ بالطبع ستتحرك رغباتهم.

كيف كان يشعر المستشار حيال علاقتكما؟

كنا في حالة إنكار حول ما كان يحدث. كنا ندّعي بعد كل اتصال حميميّ أن ”هذا يساعدنا في الوصول الى المكان الذي فيه لن نحتاج الى [ممارسة الجنس مع رجال] مجدداً“.

هل كان من الشائع عن المستشارين والمعالجين أن يكونوا مثليّي الجنس؟

معظم الرجال الذين التقيت بهم الذين يرتادون علاج التحويل ينجذبون إلى الرجال.

”رحلة ما وراء“ هي المرحلة ما بعد تخطي ”رحلة إلى الرجولة“، صحيح؟

نعم. هناك مستويات داخل هذه المجتمعات. عليك أن تثبت بنجاح صدقك أنك تريد التغلب على انجذابك للرجال عن طريق عدم ممارسة الجنس مع أي من الرجال. لكنني لم استطع ارتيادها.

لماذا؟

كطالب في الجامعة وشخص مغلق حول ميولي الجنسية، لم أستطع أن أطلب من أهلي المال الكافي لها. على عكس مركز (جوناه)، لم أضطر إلى دفع المال لأنه محسوب على التأمين، بالإضافة إلى الدروس الخصوصية التي تكلف 100 دولار فقط.

ماذا حصل خلال دروسك الخصوصية؟

كان لي جلسة في العلاج بالتنويم المغناطيسي؛ حيث كان يقوم على نظرية مؤسفة وخاطئة تمامًا أن المثلية الجنسية ترتبط بغياب دور الأب أو عدم وجود أقران من نفس الجنس خلال فترة النمو. إنها هراء تماماً. تحت التنويم المغناطيسي، كان من المفترض أن أعود إلى هذه المشاعر المتعلقة بغياب والدي، وإصلاحها من هناك.

في واحدة من المرات وحين كنت منوّمًا تماماً، عصب المعالج عيناي وطلب مني أن أخلع كل ملابسي من أجل أن أتخلّص من كل كبتي*. قال أنه سوف يحفّز التنويم المغناطيسي أكثر من أجل أن أتخلص من إدماني على الرجال. قال لي أنه سوف يلعب دور الأب خلال تنويمي ، حيث يجب أن أكون متعلّقاً به عاطفياً بينما هو يبحث في ذاكرتي عن تلك الاحتياجات العاطفية غير المحققة من مرحلة نُموّي. نتيجة لذلك، وعندما تتحقق هذه الاحتياجات، سوف أتحرر من مثليّتي.

*لم يكن مايكل مرتاحاً بينما هو يتحدث عن هذه الحادثة.

لماذا كان من المهم بالنسبة لك أن تحاول تغيير ميولك الجنسية؟ ما هو الهدف النهائي من ذلك؟

حتى أتمكن من الذهاب إلى الملكوت السماوي حيث أعيش في وجود الله إلى الأبد. الطريقة الوحيدة للقيام بذلك في المورمونية هي من خلال الزواج بامرأة.

ما الذي جعلك تتوقف عن الذهاب؟

حادثة التنويم المغناطيسي أجبرتني على إعادة تقييم بسبب الدمار النفسي الذي تلته. بحثت ودققت عن كثب الافتراضات والثقة التي وضعتها في أفكار معينة وفي أشخاص مختلفين.

كيف كان شعورك عندما ربحت الدعوى على مركز ”جوناه“؟

شعرت وكأن حملاً ثقيلاً قد أُزيح عن كاهلي.

ماذا تود أن تقول لشخص يفكر في علاج التحويل؟

من فضلك تعلم من ألمي. تعلّم من ما حاولت لسنوات وسنوات القيام به، وما أنفقت الآلاف والآلاف من الدولارات عليه دون جدوى. تعلّم من خبرتي وخبرة الآخرين غيري كي لا تهدر سنوات من العذاب والألم.

ماذا يمكن القيام به للمساعدة في وقف علاج التحويل؟

نحتاج قوانيناً تجرّم هذه العلوم الزائفة، إن كانت في محاولة لتحويل الميول الجنسية أم الميول الجندرية.

هل ما زلت ترى أن هذا العلاج مشكلة كبيرة في الولايات المتحدة؟

لا تزال المراكز التي تستخدم هذا العلاج موجودة، ويتم الإعلان عنها بشكل علني. هذه البرامج نشطة. لقد تم إيقاف “جوناه” ”رحلة إلى الرجولة“ لا تزال مستمرة.

هل راسلك أحد من مؤسسة ”جوناه“ بعدما ربحت الدعوى؟

نعم، لقد راسلني دكتور التحويل الأول في الجامعة واعتذر لي. لقد قال لي أنها كان ”مخدوعاً في ذلك الوقت“، وقد تخلى عن كل الممارسات التي تجعلنا نشعر وكأننا أقل من البشر. لقد كانت صدمة سارّة جدّاً.

مثليي الجنس

مايكل هو وزوجه ووثيقة زواجهما.

أنت متزوجٌ الآن، صحيح؟

نعم، أنا وزوجي نعيش في إيثاكا. أنا الآن باحث ما بعد الدكتوراه في معهد علم الأعصاب البشري في جامعة كورنيل. جزء من السبب في أنني اتبعت هذا المسار الأكاديميّ الذي يعتمد على دراسة الإدراك وعلم الأعصاب وعلم النفس هو أنني أحاول أن أفهم ما هو الخطأ فيّ وكيف بإمكاني إصلاحه.

الجميل في الأمر هو أنني خلال تعمّقي في علم الأعصاب، أدركت بأنه لا يوجد أي خطأ فيّ. في الواقع، إنه من الجميل أن أكون مثليّاً.

هذا المقال مترجم من المصدر.

مقال من إعداد

mm

معتز عايش

من فلسطين. أؤمن بالمساواة بين الجنسين وأستمتع بترجمة المقالات.

المصادر