اجتماعيات

تعلم أن تقول ”لا“

قل لا

هل تجد نفسك في موضع مجبراً فيه أن تقول ”نعم“؟

هل تجد نفسك في موقف مجبراً فيه على القبول بأمرٍ لا ترغبه؟

هل تجد صعوبة في رفض طلب الأخرين؟

بالطبع نحن لا نتكلم عن المهام في العمل، بل ما نحن في صدد مناقشته هو صعوبة ال ”لا“ الاجتماعية.

قل لا

إن كنت تجد مشكلة في ذلك، فتابع القراءة…

إن لم تكن تعاني من هذه المشكلة فتابع القراءة أيضاً، لعلك تتعرف اكثر على أصدقائك الذين يعانون هذه المشكلة بشكل أفضل.

من وجهة نظري الشخصية، أرى أن هذا الموضوع متعلق بتربية الأهل، تعود جذور هذه المشكلة إلى طفولتنا. فالإنسان بشكل عام ودون إستثناء لديه حاجات اساسية، من ضمن هذه الحاجات هي الحاجة إلى الحب والحاجة أن يكون ”محبوباً“.

ولعلنا جميعاً نذكر عبارات قد رددها اهلنا على مسامعنا، ولانزال نسمع الأخرين يرددونها لأولادهم. تأتي هذه العبارات بمثابة تهديد تهز كيان الطفل وتهدد رفاهه، تنتشله من الطمأنينة والأمان، ولا يعود يملك خيار إلا أن يلبي ويكسر من نفسه ليتماشى مع الأمر الواقع. الغريب في الموضوع هو عدم إدراك الأهل لهذا النوع من العنف النفسي، بل ينظرون إليه كانتصار معتقدين أن طفلهم قد إقتنع من تلقاء نفسه بضرورة تنفيذ ما قد طلب منه.

هل عاد إلى ذاكرتك إحدى هذه العبارات؟ هل استطعت أن تتنبأ عما أتكلم؟

حسناً، فالنستذكر معاً، هل سبق وأن هددك أهلك بالتوقف عن حبك إن لم تفعل ما قد طلب منك؟

هل سبق أن ردد أهلك على مسامعك عبارة ”لم أعد احبك“؟

هل سبق أن قيل لك ”naughty boy “ ”مش شاطر“؟

إن سبق لك ذلك، هل تذكر ما شعرت؟ كيف تصرفت؟

هل شهدت مثل هذا الموقف مع طفل؟ هل لاحظت كيف تصرف هذا الطفل؟

ما لا يعلمه الأهل أن مثل هذه العبارات تحدث تأثيراً قوياً على الطفل وتؤثر به بشكل كبير، فكما ذكرت مسبقاً، الانسان بحاجة للشعور بالحب والشعور أنه محبوباً. مثل هذه العبارات تسلب من الطفل الحب الذي يتوقعه من أهله بشكل تلقائي. يظن/يدرك حينها الطفل أنه غير محبوب لشخصه، أي أنه محبوب فقط لما يقوم به من أفعال ترضي الأخرين، يعلم حينها أن حب أهله له هو “حب مشروط“. ومن منا يريد حباً مشروطاً؟

ماذا إن كنت طفلاً تدرك أن ما لديك من حب هو حب مشروط! طفلاً لا يملك لنفسه شيئاً، طفلاً يعتمد في مأكله، مشربه، لباسه ورفاهه على أهله وبذلك إذا فقد حب أهله فقد معه كل شيء. فيصبح التهديد بالتوقف عن الحب صدمة نفسية للطفل تهز كيانه فيشعر بأنه مهدد بالإضافة إلى خسارة هذا  الحب، أنه مهدد أيضاً بأن يخسر كل ما يقدمه أهله له.

تهديد الأطفال

وهكذا ينشأ الطفل وينمو مع فكرة الحب ”الغير مشروط“ قانعاً بأن حب الاخرين له مرتبطاً بتلبية طلباتهم والوقوع عند توقعاتهم، يصبح راشداً عاجزاً عن رفض طلبات الاخرين يخشى أن لا يكون بقدر التوقعات، فهو يخشى أن ينقص أو يتوقف حب الاخرين له، ولكن هل يخسر فعلاً؟

إن كنت مِن مَن يعانوا من صعوبة الرفض، فعليك أن تعلم أن رفضك لا ينقض من حب الاخرين لك، وأن لك الحق بالحب الغير مشروط، لأن هذا ما تريده أنت فعلاً. وعليك أن تعلم أنه من يستغل ضعفك في صعوبة الرفض، فهو لم يكن يوماً صديقاً أو حبيباً.

عليك أن تتعلم أن تقول ”لا“ لأنه كل مرة تقول بها نعم رغماً عنك فانت تخسر جزءًا صغيراً من نفسك، ولأني أعلم أنك مراراً تكره نفسك لتمنعك عن الرفض. لكن دعنا لا ننسى أننا نفعل في سبيل من نحب ما لا نهوى، ولكن نقوم به طوعاً ورغباً، وهذا أمراً يختلف كلياً عن موضوعنا لذا لا تتوقف/ي عن فغل ذلك.

عدد القراءات: 24٬557