ميديا

دخلك بتعرف عمّال النظافة الذين جمعوا الكتب المرمية في المكبّات ليحوِّلوها إلى مكتبةٍ عامّة

عمال نظافة يطالعون في مكتبة عمومية أنشؤوها هم أنفسهم من خلال الكتب التي كانوا يعثرون عليها في المكبات
صورة للشاشة: قناة TRT World على يوتيوب

هل تساءلت يوماً عن مصير العديد من الكتب التي يختار أصحابها رميها بعيداً مع نفاياتهم؟ وهل أدركت كم من الأشخاص يتمنّون الحصول عليها؟ ماذا لو تمّ إنقاذ كلّ تلك الكتب وجمعها قبل محطتها الأخيرة للإتلاف؟

هذا ما قام به عدد من عمّال النظافة في (جنكايا) بأنقرة، حيث بدأت تركيا سابقاً بتجميع الكتب التي كانت مرمية مع النفايات، وعلى المدى البعيد تحوّلت هذه الكتب المكدّسة إلى مكتبة لأولئك العاملين وعائلاتهم، لا سيما بعد أن انتشر الخبر وبدأ السكّان المحليّون بالتبرع ببعض الكتب لإغناء تلك المكتبة المتواضعة.

الآن بعد أن تجاوز عدد الكتب في تلك المكتبة 6000 كتاب، جامعةً شتى الأنواع الثقافية من أدبٍ ورواياتٍ وقصص الأطفال والبحوث العلمية، تحوّلت المكتبة المتواضعة إلى مكتبةٍ عامّةٍ وافتُتحت رسمياً للجميع، ولوفرةِ محتواها الثقافي تُعار الكتب فيها حالياً للمدارس والبرامج التعليمية وحتى السجون.

أمير علي أرتوكين مدير شركة (نورم) للتكنولوجيات برفقة أحد عمال النظافة يقوم بترتيب الكتب في المكتبة

المدعو (أمير علي أرتوكين) مدير شركة (نورم) للتكنولوجيات برفقة أحد عمال النظافة يقوم بترتيب الكتب في المكتبة – صورة للشاشة: قناة TRT World على يوتيوب

ففكرةُ أن تنتهي الكتب في المكبّات، في حين يعجز البعض -كعمال النظافة هؤلاء- عن شرائها أو الحصول عليها بشكل متساوٍ مع الآخرين، هي أمرٌ محبطٌ جداً، والحل الذي أوجده عمّال النظافة كان شديد البساطة، لكن تطبيقه عملياً هو ما خلق تلك القصة العظيمة.

عقّب (ألبير تاسديلين)، عمدة (جنكايا)، على الموضوع في مقابلة مع قناة CNN قائلاً: ”على الجانب الأول، كان هناك الأشخاص الذي يرمون كتبهم في الشوارع وفي النفايات، وعلى الجانب الآخر كان هناك من يتوق للحصول على تلك الكتب! وحين دعم الجميع هذا المشروع، نجح حقاً. حتى أنّه في يومنا الحالي، كل معلّمي القرى من مختلف أنحاء تركيا يطلبون الكتب من مكتبتنا“.

تتواجد مجموعة الكتب تلك، وهي مرتبةٌ بشكل جميلٍ، في مبنى لقسم غير مستخدم من أقسام دوائر الصحة والنظافة السابقة، ويعمل في المكتبة موظفون بدوامٍ كاملٍ تم تعيينهم من قبل البلدية لإدارة وتنظيم شؤون تلك المكتبة.

الجدير بالذكر أنّ المكتبةَ مفروشةٌ ومزيّنةٌ فنيّاً باستخدام بعض النفايات أيضاً كمحاولة لإعادة تدويرها، وهذا ما يجعل المكتبة مميزةً جداً بتصميمها كمركز مجتمعي، حيث جاء في تقرير CNN عنها: ”غالباً ما تكون المكتبةُ مليئةً بالأطفال من ذوي موظفي البلدية، والطلّاب من المدارس القريبة، وهناك أيضاً ردهة مخصّصة للقرّاء وأخرى للعب الشطرنج للزوّار، كما أنّها ذات شعبيّة بشكل خاص بين راكبي الدرّاجات في الأحياء المجاورة والذين يأخذون استراحتهم لقراءةٍ سريعةٍ وكوبٍ من الشاي في المكتبة.“

أحد السكان المحليين وهو يستمتع بمطالعة الكتب في المكتبة التي أسسها عمال النفايات.

أحد السكان المحليين وهو يستمتع بمطالعة الكتب في المكتبة التي أسسها عمال النفايات – صورة للشاشة: قناة TRT World على يوتيوب

بالإضافة إلى روعة هذا المشروع نفسه، فهناك مشاريع جديدة لتحويل إحدى شاحنات النفايات إلى مكتبةٍ متنقّلة كخطوةٍ إضافيةٍ لتطوير المشروع.

في نهاية الأمر، وكما يُقال، فإن ”نفايات أحدهم هي فعلاً كنزٌ لآخر“؛ فعمّال النظافة هؤلاء -إضافة إلى البلدية والسكّان المحليين الذين دعموهم- هم حقاً أبطال حقيقيون حوّلوا حاجتهم إلى مصدرٍ للعطاء.

ونرجوك أن تتذكّر جيداً أن البعض قد يتمنى أن يقرأ الكتاب الذي ترميه في نفاياتك مهما كان، لذا أعطِه لمن يحتاجه، أو ابدأ بصنع مكتبتك البسيطة مع الآخرين، ولربما تتحول مكتبتكم إلى مكتبة عامّة تصنع ثقافةً بدلاً من نفايات!

المصادر

عدد القراءات: 524