أقصوصة

شفاه مالحة

فتاة محجبة على الشاطئ

في الحافلة، جلَسَت إلى جانبي إمرأة من طبقاتِ قماش، إلتصقت بي لأنَّ رجلاً أخذ مقعداً بجانبها. طلبتُ منها مرتين أن تبتعدَ عني، لم تستَجب، أعتقد أنها تختبئ بي من عذاب الآلهة…

إقتربت من أذنها وهمستُ: ”العالم أفجع من أن تخافي لو جلستِ على بُعد ربع شبر من رجل“، فابتعدت عني قليلاً وهي تتمتمُ بإستغفاراتٍ قصيرة.

في المقهى الصغير، إشتكيت لصديقتي من علاقاتي البشرية، وأخبرتُها بأنني أحبُهم مرات، وأمقُتُهم مرات أخرى، أحاولُ التخلص من الجميع في أيامي السيئة، ثم ما ألبث أن أحشو قلبي بقطعِ الجرائد القديمة، وأخرج إليهم، كي لا ينتبهوا أن شيئاً تشوّه، على الأغلب يغادرُني المنتمون والسعداء، ويبقى أصحاب القلوب المحشوة، رفاق اللاإنتماء، الكآبة المتكررة، والصعلكة..

لم تضحك.. نظرت إليَّ ببؤسٍ وقالت: ”أنتِ أحنّ مِن أن تغادري مَن يحبونك“.

في الحلم، كانت شفاهي مالحة جداً، وجافة إلى حد العطش، رأيت ثلاثة مخلوقات غريبة طلبوا مني أن أشرب البحر،
إبتلعته لأجد أن مياههُ حُلوة، ثم أخبروني: ”البحرُ يروي العطاشى، ويحمي الشفاه“، فأجبتهم: ”كنتُ أحبُ طعم القشور على زاوية شفاه حبيبي، لكنه رحل“،

صفعوني ثلاثة مرات، ومضوا يغنون بصوت كئيب وبطيئ: ”حبيت جميل يا ريتني ظلو، من كتر شوقي إليك ما بنام“”.

عدد القراءات: 792