لا أعلم من أين ابدأ وكيف سأنهي مقالتي، لكن جلى ما استطيع التعبير عنه هو صوتُ شعبٍ ضاق فيه العيش ببلدٍ لا مكان فيه للعيش.

لا أستطيع القول بأن بلدي تخلى عني أو أنني سأهجر بلدي للتخلص منه، فبلدي مغتصب لا حيلة له، كل ذنبه أن هناك ساسة يعتبرون أنفسهم أكبر من الوطن نفسه، يتحكمون به تبعاً لمصالحهم الشخصية، أصبح الشعب فيه عبد للسياسي، حتى أوهم نفسه أنه لا يستطيع العيش من دونه.

في وطني أحزاب وتيارات تتحكم بمصيره، والشعب غافل عن الحياة، كل ما يستطيع القيام به هو السمع والطاعة، غير ذلك عليه أن يتنبه من العباد عند تنفيذ حكم اصدره سياسي لمخالفتك أرآئهم.

لا مكان لك للتعبير عن الحرية أو ممارسة الديمقراطية، سيتم اسكاتك بأي وسيلة كانت، فأنت لا قيمة لك، إذاً لا يحق لك حتى في نطق كلمة، هم أعلم منك وأخبر.

فأنا كاللاجىء في بلدي محروم من كل الحقوق الاساسية التي يتمتع بها أي مواطن في إي بلد في العالم، محروم بدءاً من السياسة حتى المطالب المعيشية الصحية والتعليمية الأساسية …الخ.

الأحزاب في بلدي قسمت الشعب على أساس طائفي وذلك خدمة لمصالحها، لذلك لن ترى في لبنان روابط شعبية وتضامن في الحقوق والواجبات، كل ما ستراه أن هناك شعباً ممزِّقا، لا يتعامل معك على أساس إنساني إنما طبقاً لانتمائك الطائفي أو السياسي، فالانساية أيضاً معدومة.

عند تخدير شعب ما بمنطق الدين والسياسة، تستطيع ان تسيّره كيفما تشاء وتجعله عبدك الوضيع المطيع. كل ما عليك قوله أن السياسي المعين يدافع عن دينك ومذهبك وطائفتك ومن دونه ستكون كالزاحف خلف لقمة العيش، كالمريض اليائس عند باب المستشفى لقلة المال، ستكون من بين المتخرجين الذين ضربتهم محنة البطالة. كالعائلة التي تنام على الشمعة لنذرة الكهرباء، والاطفال الجياع بسبب غلاء المعيشة.

لكن في الحقيقة، وبالرغم من وجودهم وتحكمهم بمصير وحياة الشعب، يمكن لأي عاقل أن يستدرك من مفهوم بسيط أن الساسة يستخدمون هذا النوع من الحرمان وغيره الكثير لاستعباد الشعب أكثر، إنها الوسيلة المضمونة التى تجعل الشعب يركض خلف السياسي لتأمين جزء صغير من هذه الحقوق الإنسانية الاساسية.

إلى الشعب الذي يتبع حزب معين على أساس مذهبي طائفي أو انتماء سياسي، هل نظرت جيداً أو حتى أعطيت نفسك حق التفكير يوماً بوضعك و معيشتك، كم من الوقت تريد بعد لكي تستدرك أنك مظلوم ومهان ويتم استعبادك، فأنت محروم من جميع ما تم ذكره سابقاً وغيره الكثير، رغم انتمائك وتوجهك السياسي. لتوضيح أكثر ما أنت تعانيه:

  • الاحزاب السياسية نفسها المسؤولة عن الحرب الأهلية هي نفسها مغتصبة للسلطة في يومنا الحالي، وانت ممنوع من ممارسة حقك السياسي والديمقراطي بحجة أنهم أوعى و أدرك للامور منك.
  • غلاء معيشي.
  • إنعدام الطبابة والرعاية الصحية.
  • غلاء في اسعار المدارس والجامعات.
  • أغلى فاتورة اتصال في العالم.
  • دفع فاتورتين للكهرباء شهرياً – دولة واشتراك.
  • بطالة.

صحوة غافل متأخر أفضل من مستعبد غافل غير مدرك.

مقال من إعداد

mm

عباس سباعي

ماجستير في تصميم المنتجات الصناعية، درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية الداخلية.