in

الوجه الآخر لنبي الإسلام.. مُلحدٌ ذكيّ وراعٍ أصبح مَلكا

يقال بأن لكل قصة زوايا عدة للنظر إليها، وكل زاوية تجعل منها قصة مختلفة عن الأخرى، فبينما أنت رجل طيب فربما أنك أيضًا شرير في رواية أحدهم، أو بعض من ذلك وذاك، خليط من الشر والطيبة، ومن الطيش والحكمة، ومن الظروف القاسية والحظ الجيد، إنسان عادي بما تحمله الكلمة من معنى.

الأمر ينطبق أيضًا على واحد من أشهر الأسماء التاريخية، والذي سواء اتفقت على شخصه أم لا، وسواء آمنت بنبوته أو سخرت منها، فلا بد وأنك تراه شخصية مثيرة للاهتمام والتأمل، وهكذا يستحق أن تحكي عنه روايتك من زاويتك الخاصة، شريرًا كان فيها أو طيبا، أو كما قلنا إنسان عادي.

محمد بن عبد الله، نبي الإسلام، خاتم الأنبياء والمرسلين ومتمم مكارم الأخلاق، الذي كرمه الله بمنزلة خاصة وبملاك يُدعى جبريل نقل إليه الرسالة لينشرها هدى للناس ورحمة بهم، هكذا هي النظرة التي أراد محمد للناس أن يرمقوه بها، وقاتل حتى يُكتب هكذا في قصص العرب والروم والفرس وغيرهم من الممالك والبقاع، وهناك زاوية أخرى خاصة بسادة قريش وسادة تلك الممالك جميعها تقريبًا تقول بأن محمد مجرد شخص مجنون، طماع آخر يسعى إلى الأموال والنساء وقد حصل على كلاهما، وزاوية مختلفة تُنكر نبوة محمد أيضًا وإنما تترفق به مدّعية أنه مريض نفسي هُيئ له بأنه قد تكلم مع ملاك وإله فهاج في الأرض برسالة اخترعها عقله، فيما انتفع رفاقه بمرضه هذا وساعدوه حتى لم يستطع عقله أن يتبين الوهم من الحقيقة في غالب الأحيان.

زاوية مقالنا تضع عدساتها صوب افتراض آخر، وهو: ”ماذا لو كان محمد رجلا مُلحدا؟“

قبل أن نفترض ذلك فنحن هنا نتحدث عن معسكر كبير يضم أغلب شعوب الأرض الذين لا يؤمنون بنبوة الرجل، ومن هذا المُنطلق فقط، وإذا استبعدنا المرض النفسي كذلك، فلا يبقى أمامنا منطقًا إلا افتراض أن محمد هو رجل مُلحد، ساعده ذكاؤه في تحقيق أسطورة باقية إلى يومنا، قادته من رعاية الغنم إلى سيادة قومه ومُلك لم يحلم به يومًا، أو على العكس، حلم به فأصبح مُلحدًا بجميع الروايات التي قُصت عليه، روايات هُبل قريش ويسوع الروم، زرادشت الفُرس وبوذا التبت، كلها روايات لم يُصدقها على ما يبدو.

لماذا مُلحد؟ لم لا يكون ربوبيا مثلًا يؤمن بوجود إله ولكنه لا يؤمن بأن هذا الإله قد أرسل رسالة معينة مع مسيحٍ أو يهودي أو مستنير حكيم تحت شجرة؟ لأنه لو كان مُحمد يؤمن فعلًا بوجود إله ما لخشي ادعاء التواصل معه بأي حال والحديث على لسانه والكذب على الناس بقصص غزوته للفضاء المسماة بالإسراء والمعراج ..إلخ، لذا فالمنطق يقول بأن مُحمد إن لم يكن نبيا أو مختلا عقليا فهو مُلحد لا شك.

قصة مُحمد المُلحد من راعِ إلى ملك

ولد محمد وترعرع دون والده الذي توفي، وكذلك حُرم من والدته في سن مبكرة، لذا فلا نستبعد أنه قد عاش طفولة قاسية في أسرة غير طبيعية، وهكذا عاش برفقة غنمه -عائلته البديلة- يرعاها ويتجول معها وكذلك تكفيه قوت يومه.

كبر محمد ولم يرق له ما أُلقي على مسامعه من رجال مدينته قريش، آلهة زائفة وطقوس حج غبية نحو مكعب لا ينفع ولا يضر، والنتيجة مجتمع هش يعيش على الخرافات ولا تحكمه الأخلاق طبقًا لرواية محمد نفسه بالطبع، ومن هنا أسس لنفسه مُثلا أخلاقية يراها أفضل من تلك التي يتبعها قومه، وذلك تحديدًا ما يقوم به المُلحد تجاه مجتمعه، بل قد يكون هذا هو سبب إلحاده حتى، ولكنه لا يزال مجرد شاب هزيل راعِ للغنم لا يرقى لمواجهات فكرية ضد سادة قومه بعد.

عندما اشتد عود محمد بدأ في الحديث بصوت عالِ لبعض المقربين له عن تلك المُثل التي يُحبذها، كما يدون بعض المُلحدين أفكارهم على مواقع التواصل الاجتماعي في أيامنا هذه، ولكن بطريقة أقل هجومية ونحو هدف مختلف، فلمَ يهدم كل ما يؤمن به هؤلاء الناس إذا كان يعتقد بأن ما يُبقيهم مجتمعا واحدا يخشى أفراده بعض القوانين التي يعتقدون بأنها كُتبت عن طريق آلهتهم هو إيمانهم بوجود قوى عليا في مكان ما؟ فبدلًا من ذلك ألف قصة قوته العليا الخاصة، وحد الآلهة وغير في بعض التعاليم التي يتبعها قومه، وكأنه أحد المتنورين في عصرنا أو ما يُطلق عليهم المُجددين، فبقيت الكعبة بيتا للآلهة ولكن طُردت منها جميع الآلهة وحل محلهم الله، وتغيرت بضع قوانين رأى محمد بأنها أكثر إنسانية في وقتها، وتغيرت معه وفقًا لرغباته طوال الوقت.

كالملحدين الآن، هُدد محمد بأمانه الشخصي فقرر الهرب من قريش واللجوء، ليس إلى كندا.. ولكن إلى يثرب، حيث استطاع الاستمرار في دعوته هناك دون الخوف من بطش حكام قريش، الذين كانوا يلاحقونه بتهمة ازدراء الأديان -دينهم تحديدًا-.

مقابلة ورقة بن نوفل كانت حاسمة في قصته بلا شك، فها هو رجل مُشكك آخر لم يرق له دينه المسيحي فأصبح من أتباع المسيحية النسطورية، وهم قوم كانوا يُنكرون لاهوت المسيح ويجردونه من معظم الهالات المُقدسة التي حاكها القساوسة حوله، فشرع الإثنان في دمج مبادئ محمد وتمرد ورقة بن نوفل في قصة جديدة هي قصة الإسلام المُتمم للمسيحية واليهودية.

ومن وقت إلى آخر كانت لهجة محمد تختلف في الدعوة إلى دينه الجديد، أحيانًا ترهيب بجحيم الرب وغالبًا ترغيب بجنته وبغزوات ورحلات في بلاد غريبة يشتاق لها فرسان قريش، الذين سعوا لحصد الذهب والنساء وزيارة تلك البلاد وحكمها، وفي نهاية الأمر عند موتهم سوف يحصلون على أضعاف ذلك، فلم لا يتركون قريش الصغيرة المُملة نحو هذا المجد وتلك المغامرات؟

وهكذا يكون محمد قد استفاد من إلحاده في عدة أشياء شخصية واجتماعية على حد سواء:

أولًا: أصبح لمحمد أسطورة تُحكى عنه، حكم فيها مدينته ومدن أخرى كثيرة حولها، وامتد صيته إلى المغرب والمشرق بدلًا من أن يكون مجرد راعِ للغنم.

ثانيًا: هذا الصيت والمُلك والحديث باسم الرب بدلًا من إنكاره، مكنه من الحصول على نساء يشتهيها بكل الطُرق، وهو ما يطمح إليه الرجال في عهده وعهدنا وكل العهود تقريبًا، بالزواج التقليدي وبالزواج من امرأة متزوجة سلفا لكنه أرادها لنفسه، مثل زينب بنت جحش التي طلقها من زيد بن حارثة باسم الله، وبالسبي كما حدث مع صفية التي قُتل والدها وزوجها وتم أسرها وأصبحت واحدة من نساء بيت محمد، وبتلقي الهدايا وهذا ما تم عندما قبل ماريا القبطية كهدية له من أحد الملوك.

ثالثًا: نجح في تعديل بعض القوانين التي لم يكن يرتضيها، وربما هذا ما أثلج صدره قليلًا وأراح ضميره عن قتلى غزواته ضد أهله، وفي بلاد أخرى سعى لنشر قوانينه تلك فيها، والضمير هو ما يُحرك المُلحد عندما يغيب الوازع الديني أحيانًا.

أي أن مُحمدا من وجهة نظر غير المؤمنين به، إن كان بالفعل رجل عادي، فهو إما مُلحد من قريش قد اختار أكثر الأمور ذكاءً والتي تحقق له مكاسب عظيمة عبر ادعاءه النبوة والحديث مع الرب بدلًا من الحديث باسم العقل فقط، وهو الأمر الذي في أفضل الأحوال لم يكن سيضمن له مُلك وانتشار لدعوته وأتباع مُخلصين وجند يقاتلون في سبيل اللاشيء مثلًا، أو أنه ربما مجنون كما قالت عنه قريش أو مريض نفسي يُمثل قصة صعود لشرير مختل ما كما يحدث في الأفلام، كل ذلك يقع بين إيمان محمد ذاته هل أنه لا إله إلا الله فعلًا أم أنه لا إله فقط.