أقصوصة

في حلمي سلام

في حلمي سلام
صورة لـJean Gaumy

غرفة مظلمة، حيث جلست وحيداً بصمتٍ كاملٍ اتمعّن في عالمي، حيث سكنت موسيقاي الأجواء.. ملكني الصمت حتى غمّضت عيني.

بدأ الحلم، فالحقيقة خيال، والحلم هو الواقع.

رأيت والدي في المنام، جلسنا على طاولة نتناول الطعام.. لم يخطر في بالي أنّ هذا الرجل في الحقيقة قد غادر واقعي، تناولت طعامي معه بشهية، بدأت الحديث قائلاً: ”لمَ الواقع قاسٍ علينا، ولمَ الشباب أكلتهم الحرب، متى سيعمّنا السلام وتعود لنا الحياة التي خطفتنا الحرب منها!“

توقف عن الطعام، مسح فمه بمنديل، ليتني أحتفظ به في الواقع.. صاح قائلاً: ”السلام؟..

ما هو السلام؟ فهل مشكلتنا الكاملة في الحياة هي الحرب! أنا أخالفك في ذلك، فهل نهاية الحرب ستطعم الفقراء؟

هل ستنتهي هذه الطبقية السخيفة التي توصّل إليها مجتمعنا؟ هل ستعيد طفولة هؤلاء الأطفال التي فقدوها في الحرب وقبلها؟ أم ستعيد لنا هؤلاء الشبان الذين قُتلوا من الطرفين؟ هل ستعيد لنا كرامتنا التي سُلبت منا؟

تباً لهذا السلام!

السلام السياسي أو الحربي لا يعني السلام الكامل حتى يعود لأنفسنا ولأرواحنا السلام! ولكن أين هو؟ هل هو يتجاهل شعباً كاملاً؟

تباً للسلام، لن يعم السلام حتى نحظى بحقوقنا، بأموالنا، بحياتنا، طفولتنا، شبابنا، عملنا، دراستنا، أو حتى حبنا!“

طلقات عمّت الجو، استيقظت مذعوراً مقاطعاً كلام والدي، شاب في العشرينيات قد استشهد من أجل حرب لا دخل له فيها، وها هو جسده مستلقياً محمولاً على أكتاف أصدقائه ويحاوطه رصاص الوداع.

تمتم في قبره وحيداً.. الحياة خدعة. الحقيقة حلم. والواقع منام. والسلام استلقى وحيداً في الظلام.

عدد القراءات: 1٬022