اجتماعيات

الكوميديا التحريضية الوحشية العربية!

البنت المحجبة والبنت غير المحجبة
صورة: احمد جمال

في مجتمعنا الكثير من العلل والكثير من العقد، في مجتمعنا أخطاء لا تعد ولا تغتفر، في مجتمعنا عندما نريد أن نتسلى ونمزح ونضحك، لا تعجبنا سبل التسلية كلها من ألعاب وبرامج كوميدية، فقررنا أن نخترع كوميديا خاصة بنا، دعونا نسميها مجازاً بـ”الكوميديا التحريضية“.

قد يتساءل البعض ما هي الكوميديا التحريضية التي أتحدث عنها؟

للأسف أن أغلبكم يمارس تلك الكوميديا الوحشية وعن قصد، ففي مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت مؤخراً العديد من الصفحات -وخاصة على الفيسبوك- وأطلقت عليها تسمية صفحات ترفيهية، لكن على ماذا تعتمد تلك الصفحات في ترفيه متابعيها؟!

تلك الصفحات مهمتها اصطياد فئات محددة من الناس في مجتمعنا، وغالباً ما تكون فئات أقليات كالمثليين، والمتحولين جنسيا، وبعض الفتيات المتمردات على المجتمع وغيرهم من الكثيرين، وجعلهم مادة كوميدية بحتة للتسلية والترفيه. نحن نحول فئات كاملة من المجتمع إلى مادة نسخر منها.

إن ما يخزي في الأمر ليس هذا فحسب، بل أيضاً مدى انتشار تلك الصفحات التافهة وتحولها لأماكن تجمع الكثيرين. من قال أن سياسة القطيع في مجتمعنا هي فقط في الدين والسياسة؟ فلتقوموا بجولة على بعض تلك الصفحات وشاهدوا سياسة القطيع على أصولها، شاهدوا كيف تحول متابعيها إلى خدم وحشم لمؤسسي بعض الصفحات، ليصبحوا في بعض الحالات قادة مقدسين.

أما بالنسبة للإعلام والميديا خارج نطاق الانترنت، فإعلامنا العربي مثال حي على مدى تعفن فكرنا وتحجر أدمغتنا، فبغض النظر عن الإعلام السياسي الكاذب في شتى المجالات، فإن الإعلام الاجتماعي العربي والبرامج الاجتماعية تحولت إلى أدوات لنشر الكره والحقد في القلوب، وتحريض الناس على بعضها.

يع

صورة: Zecharia/Tumblr

ويتشابه الأمران بين الصفحات التافهة في مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج السخيفة على قنواتنا في تحويل البشر إلى مادة إعلامية ترفيهية، لكن تختلف برامج التلفاز في كونها تقوم بالاستهزاء بشكل مباشر وصريح من فئات كاملة من الناس وتحرض الغير عليها، كبرامج الإعلامي اللبناني (ت-ب) الذي يقوم بتحقير الناس فيها وتحويل آلامهم لمادة إعلامية ترفيهية، والإعلامي اللبناني (ط-خ) الذي لا يستحي أن يشتم فئات معينة من الأقليات الجندرية في برامجه ووصفهم بالشواذ.

في الحقيقة، إن إعلامنا هذا لا يختلف أبداً عن تاريخنا، فقد صنعنا تاريخنا بالمذابح والاحتلال، وتكفير وقتل العلماء والمختلفين عنا من الناس. فإعلامنا الآن يُصنَع من الذبح النفسي وآلام الكثير من الناس ويتغذى عليها.

إعلامكم كتاريخكم، فتاريخكم سيف وسيفكم زيف.

على أمل أن يصبح للإنسان قيمة في الإعلام وفي عقول الناس، فلولا عقولنا الملوثة والمسمومة لما نجحت تلك البرامج ولا انتشرت تلك الصفحات بهذا الشكل الرهيب. لكن للأسف الشديد يستمتع أغلبنا بهذا، وينتظر تلك البرامج والصفحات بفارغ الصبر، ويترقب كل جديد منها ليعود ويغذي عقله المسموم بالكوميديا التحريضية الوحشية، بدون أن يفكر كيف أنها كانت عبارة عن مشاكل وآلام صقلت إعلامياً لتقدم إلينا كوجبة ترفيه تافهة.

مقال من إعداد

mm

علي لؤي الحوري

عدد القراءات: 1٬929