اجتماعيات

دخلك بتعرف… عمر باطويل؟

عمر باطويل
صورة لأحمد السيد

”يتهمونني بأنني ملحد، يا هؤلاء أنا أرى الله في الزهور وأنتم ترونه في القبور… هذا الفرق بيني وبينكم.“

كانت هذه آخر كلمات وجهها الشاب اليافع ”عمر باطويل“ إلى قاتليه المجهولين قبل أن تطال جسده رصاصات كانوا قد هددوه بها بعد تلقيه رسائل الكترونية تتهمه بالكفر والإلحاد، وأصبح الخبر طوال تلك الفترة بمثابة القضية لدى شريحة واسعة من الشباب في جميع أنحاء الوطن العربي، وكان أغلب المتضامنين من الشريحة الشبابية الآخذة في الاتساع التي نفرت من الكهنة ورجال الدين، وقد أصبحت كلماته كالشعارات تتردد في آلاف صفحات وحسابات مواقع التواصل الإجتماعي تحت هاشتاغ #عمر_قضية_انسان

عمر باطويل

عمر باطويل.. هو شاب يمني منفتح ومتعلم، محب للناس وللحياة مليء بالأفكار التي تدعو إلى الحب والسلام وبناء مجتمع مثقف يحترم جميع أبنائه على إختلاف أطيافهم.

ولد باطويل في مدينة عدن 14/10/1997 وعاش وترعرع في بيئة منغلقة ومتشددة، وكان الظلام الفكري يسيطر على غالبية الشعب. ومع ذلك وجد النور طريقه إلى قلب الشاب المفعم بالأمل. ورغم صغر سنه أدرك باطويل ماهيّة المشكلة التي تحيط بهم، فكان كثيرا ما يقرأ ويدعو الناس للفكير واستخدام عقولهم لا أن ينساقوا خلف القطعان الدينية المتشددة.

كان من النشطاء الأوائل في الفعاليات والمنظمات الخيرية التي تقدم خدمات تطوعية مجانية لمدينة عدن قبل الحرب، وبعد أن بدأت الحرب كان باطويل يساهم مع عدد من أصدقائه بجمع الأموال وشراء مستلزمات طبية إسعافية وتوزيعها على الجرحى والمصابين المدنيين ليلاً، وفي النهار كانو يجمعون أنقاض البيوت المهدمة وينظفون الشوارع من الحطام.

عمر باطويل

بدأ باطويل بكتابة أفكاره الثورية التي تدعو إلى التسامح الديني والتحرر من سلطة كهنة الدين، وكانت أفكاره تُواجه بالتهديدات المستمرة من قِبل بعض متابعيه الذين أخذوا بالتزايد وبدا لهم خطر باطويل على أفكارهم السوداء. ومن بعض ما كتب..

”قبل أن تطالبوا الغرب بتطبيق شريعتكم… أعطو الغرب مثالاً واحداً عن بلدٍ ناجحٍ عادلٍ طبقتم فيه الشريعة!“

”عندما يعرفون الفرق بين العالِم والكاهن سيستعيدون عقولهم!“

”كيف ننتظر سلام من جماعات شعارها الموت؟“

”نكتب حتى نحطم تلك الخرافات التي في عقولكم، التي أنهكت حياتنا ودمرت بلداننا.. نكتب حتى تعودوا إلى رشدكم.. سنكتب ولن نتوقف حتى يعيش الجميع بسلام وحب وحرية“.

”أي تكتل إرهابي يستهدف ويقتل من يحملون القلم قبل أولئك الذين يحملون السلاح، لأنهم يعلمون أن محاربة الإرهاب تبدأ بالقلم، وإذا أردنا أن نحارب الإرهاب يجب علينا خلعه من جذوره. وجذور الإرهاب ما هي إلا أفكار؛ والفكر لا يحارب إلا بالفكر.“

”من الممكن أن تحصل على تبرير لفرض إرادتك على الآخرين، كل ما عليك فعله هو أن تسميها ’إرادة الله‘.“

”يمتلك الأزهر ١١٪ من ثروة مصر، ويمتلك ٦٠ مليون مصري ٢٪ من ثروة مصر، وهؤلاء الـ٦٠ مليون سيقتلونك لو انتقدت الأزهر!“

”على جميع رجال الدين أن يفهموا أننا ولدنا احرارا ولن نخضع لأحد. عليهم إدراك شي واحد ومهم إذا أرادوا فرض سيطرتهم وهيمنتهم علينا سنحاربهم ولن نسمح لزمن العبودية بالرجوع.“

”لنحارب الإرهاب بالأفكار، فالحرية تبدأ من حرية المعتقد، والحرب على الإرهاب تعني أولا محاربة أفكار المتطرفين.“

الثورة في عالم يرفض الحقيقة هي النطق بها، هذا هو الذّنب الذي اقترفه الشاب باطويل. كان يريد أن يعيش الجميع بسلام وحب وحرية وأن يستخدموا عقولهم بعيداً عن مجتمع ديني متشدد. في بلداننا ثمن الكلمة هو رصاصة، وعقاب العقل المختلف هو القتل. قاموا بقتل عمر آملين أن يقضوا على فِكره الذي لا يناسب تاريخهم القذر… لم يدركوا أن الأفكار لا تموت، وأن يوم موت عمر هو يوم ميلاد لنا.

مقال من إعداد

طارق سليمان

عدد القراءات: 4٬796