اجتماعيات

ما بجَوِّز ابني مَرا مطلقة مستعملة

mm

المرأة المطلقة هي امرأة ”مستعملة“ بنظر المجتمع العربي، فقدت عذريتها ومارست الجنس وأصبحت امرأة، وكل هذا يندرج تحت ما يسمى بالتعريف العربي للمرأة: ”بقعة دم على شرشف أبيض في ليلة الدخلة، غشاء بكارة ممزّق، وعريس عربي فخور بنفسه وبالمسمى شرفه“. والأم العربية والأب العربي لا يرغبان سوى بالأفضل لولدهم، فالمرأة ”الجديدة“ العذراء التي لم يلمسها شاب و”مش بايس تِمّا إلا إما“ هي الخيار الأمثل والأشرف له طبعاً.

المطلقة هي امرأة حُكم عليها بالإعدام في مجتمعنا العربي، هي حبيسة هذا المجتمع ومنزل أهلها، فقد رُسِمَت لها القيود والأحكام المسبقة على تصرفاتها وكلامها وثيابها منذ لحظة طلاقها، حياتها ساحة معركة دائمة وتُقتاد إلى الإعدام يوميا من خلال الرجم بالإشاعات والهمسات المتنقّلة بين الناس مع كل خطوة تخطوها لا تعجب مجتمعها العربي الظالم.

وهل تستطيع المطلقة أن تخرج من منزلها ليلاً لوحدها؟ فللجدران أعين خفيّة وللنوافذ آذان لا تخلد للنوم إلا بعد عودتها إلى بيتها، فأمّ سليم وأمّ أحمد وأمّ جوزيف.. لن يرفّ لهنّ جفن قبل التسابق على حفظ التفاصيل الصغيرة الدسمة، للتحضير لبدء تلفيق الإشاعات غداً صباحاً عند الصبحيّة على فنجان قهوة، بعد تشغيل رادارات المخابرات لمعرفة من كانت ترافق ومن أوصلها ولماذا وماذا كانت ترتدي من ثياب قد لا تليق بالمطلقة.

ثم للتخلص من العار اللاحق بصيت المطلقة، على أهلها تزويجها، حينها، فخياران فقط لا غير: رجل كبير في السن أو رجل مطلق لديه أولاد، وفي أغلب الأحيان هؤلاء يبحثون عن مربيّة لهم، تحضر لهم الطعام وتنظف وتلبي رغباتهم الجنسية ليلاً..

عندما تضحك المطلقة بصوت مرتفع في مجتمعي، يقولون لها ”مطلقة وإلك عين تضحكي وتعيشي!“، أما إذا أحبت رجلاً أعزبا والعياذ بالله، يقولون لها ”مطلقة وإلك عين تحبي وتتمعشقي، بدك تخربيلو بيتو للزلمة، ضلّت ورا لعلّقتو فيا“..

عند حصول الطلاق، تعود المرأة مذلولة إلى بيت أهلها، فإقامتها لوحدها كفيلة بتحويل صيتها إلى العاهرة الفلتانة التي تريد إقامة العلاقات الجنسية والسهر والفلتان، بعيدا عن سيطرة أهلها وإخوتها الشباب وأعمامها وأخوالها، ويتشوّقون لمعرفة سبب طلاقها وغالباً ما يضعون اللوم عليها ”ما جابتلو ولاد؟ مع مين كانت عم تخونو؟ ما كانت ست بيت صالحة؟“

والمصيبة الأكبر عند طلاقها للمرة الثانية والثالثة.. ”هيدي خرّابة بيوت ومش خرج زواج“، كل هذا ولم نتحدّث بعد عن حضانة الأطفال وحق الزوج في سلبهم منها، بحجة أن الرجل هو المعيل وهو الأحق بهم، فالمرأة بنظرهم كائن ضعيف ناقص بحاجة إلى من يهتم به، كيف تربي أطفالاً لوحدها هذه الضعيفة المسكينة؟

كبرنا ونحن نسمع هذه الأحاديث والأقاويل، الأغلبية صدّقتها ولم تتردّد في نشرها للأجيال القادمة والقادمة.. والأقلية مثلي ومثلك يا صديقي فسنحارب ونحارب ولن يستطيعوا إسكاتنا.

عزيزتي المطلقة، أنتِ إنسانة يحق لها ويجب عليها أن تعيش مثل الباقين، أن تسهر وأن تحب وتخرج وتعمل وتعشق.. وهنا إذاً لديك خياران: إما أن تكوني المطلقة التي تخضع لقوانين المجتمع العربي المجحفة والظالمة بحقها والمتحكمة بها وبحياتها، وإما أن تكوني إنسانة كاملة مستقلة تثور وترفض ظلمهم.. عيشي يا عزيزتي عيشي.. تبا لهم ولقوانينهم، فحياتكِ ملكٌ لكِ أنتِ فقط، ولم ولن تكون يوما ملكا لمجتمعك العربي الذكوري الظالم بحقك!

مقال من إعداد

mm

زينة البسط

مهتمة بحقوق الإنسان والحيوان قبل كل شيء، والبيئة والتوعية على الأمراض النفسية وتقبلها، شعاري هو تقبل الآخر كيف ما كان... بتلبقلنا الحياة ❤

عدد القراءات: 49٬452