اجتماعيات

مهرّبي، مخلّصي: دخلك بتعرف أكبر نقطة لتهريب البشر في أفريقيا

تهريب البشر في أفريقيا

إنهم يمثلون الفرص الوحيدة للمهاجرين في النجاة وعبور الصحراء الكبرى سالمين، هم يمثلون كذلك مجموعة ”خارجين عن القانون“ ينخرطون في لعبة خطيرة وقاتلة، لعبة القط والفأر مع الجيش النيجري.

تسجل من بين أخطر ما قد يقوم به إنسان رحلة الـ960 كيلومترا تلك من (أغاديز) Agadez التي هي مدينة تجارية نيجرية عريقة، نمت كثيرا لتصبح أكبر نقطة لتهريب البشر في أفريقيا، فمن خلال عبور الصحراء الكبرى Sahara وصولا إلى (ليبيا)، كان هؤلاء المهاجرون غير الشرعيون يواجهون العديد من المخاطر كالموت على يد قطاع الطرق، والجماعات الإرهابية في المنطقة، وعناصر الجيش.

كان مصير الآلاف من المهاجرين ومهربيهم على حد سواء هو الهلاك جراء العطش، أو التيه في الصحراء بعد أن تتعطل شاحناتهم، أو تنقلب بسبب المطاردات التي كانوا يتعرضون لها، ثم أصبحت هذه الرحلات أكثر خطورة بكثير في سنة 2015، حيث يقول شارحا سبب ذلك (آدجي) ذو الإثنين والثلاثين ربيعا، والذي كان يهرب المهاجرين غير الشرعيين عبر الصحراء إلى ليبيا منذ 15 سنة: ”بدأ الجيش باقتناصنا“، وأضاف: ”أصبحوا يطلقون النار علينا كلما لمحونا أو أبصروا شاحناتنا.“

لم تفلح حملات قمع تجارة تهريب البشر على الحدود الليبية -والتي كان يتم تمويلها من طرف دول الإتحاد الأوروبي- من إيقاف تدفق أمواج هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها أجبرت السائقين والمهربين على اتخاذ طرقات جديدة أكثر خطورة في عمق الصحراء الكبرى.

يقول (آدجي) الذي تعرضت شاحنته لكمين نصبته مجموعة من قطاع الطرق في سنة 2016 عندما اتخذ طريقا جديدا في أسفاره: ”أصبحت المسافة الآن بضعف ما كانت عليه في السابق، وكذلك أصبحت المخاطر.“

بالكاد نجى (آدجي) من هذا الكمين الذي نصبه له قطاع الطرق، حيث تعين عليه المشي سيرا على الأقدام على مسافة مئات الكيلومترات قبل أن يلتقي بقافلة أخرى لتهريب البشر، يقول آدجي أنه ترك مجال العمل الخطير هذا من أجل زوجته وأبنائه، إلا أن أولئك الذين مازالوا في الميدان سينالون أرباحا أكثر من ذي قبل، حيث ارتفعت تكلفة نقل الناس إلى ليبيا عبر الحدود لتصل لمستويات خيالية في الآونة الأخيرة.

تهريب البشر في أفريقيا

(علي) على اليمين، و(آدجي) على اليسار.

حقق (علي) -على اليمين في الصورة- مائة رحلة ملحمية خطيرة نحو ليبيا، لكن بعد أن ضربت الحكومة النيجرية اتفاقا مع الإتحاد الأوروبي من أجل شن حملات بغرض قمع وإحباط تجارة تهريب المهاجرين غير الشرعيين، أصبح يتخذ طرقات أطول مسافةً وأكثر خطورة في عبوره للصحراء الكبرى أكثر من ذي قبل.

بعد أشهر قليلة من تغييره مسار رحلاته، تعرضت شاحنته لحادث مروري ليلا وانقلبت، مما أدى إلى مقتل خمسة وعشرين مهاجرا نيجريا على متنها.

كان (آدجي) -على يسار الصورة في الصورة أعلاه كذلك- يكسب رزقه من نقل وتهريب المهاجرين غير الشرعيين عبر الصحراء الكبرى عبورا للحدود الليبية، قبل أن يتسبب تمويل الاتحاد الأوروبي لحملات قمع هذه الرحلات، مما جعلها أمرا تتعدى خطورته فائدته بالنسبة إليه.

تهريب البشر في أفريقيا

(قادير)

قبل تسعة أشهر، كان (قادير) يقود إحدى الشاحنات المعبأة بالمهاجرين باتجاه ليبيا عندما اعترض طريقه حاجز تفقدي للجيش النيجري؛ نزل من الشاحنة وهرب جريا في عرض الصحراء تاركا وراءه المهاجرين والشاحنة حتى لا يتم اعتقاله.

تهريب البشر في أفريقيا

(محمد)

منذ ثمانية عشر شهرا، كان (محمد) يهرب أكثر من ثلاثمائة مهاجر مقابل فائدة 10 آلاف إلى 13 عشر آلف دولار، لكن عندما جاء قرار التمويل من الاتحاد الأوروبي أرغم على تغيير صفة عمله.

تهريب البشر في أفريقيا

(غاربا) على اليمين، و(عمار) على اليسار

كان (غاربا)، وهو مدبر رحلات سابق على يمين الصورة، قد اعتُقل في العام الفارط على إثر شحنه لتسعة وأربعين مهاجرا غير شرعي في شاحنات مختلفة، وأمضى أكثر من تسعة أشهر قابعا في السجن.

كان (عمار) على يسار الصورة يهرب المهاجرين من مدينة (آغاديز) إلى ليبيا على الأقل مرتين في الشهر، إلا أنه يقول بأن عدد المهاجرين الذين يرغبون في عبور الصحراء إلى ليبيا يتقلص باستمرار، وأن الأمر أصبح يستغرقه وقتا أطول حتى يملأ سيارته بهؤلاء المهاجرين بالعدد الكافي الذي يجعل القيام بهذه الرحلة الآخذة في التزايد خطورتها.

تهريب البشر في أفريقيا

(موسى)

كان (موسى) أحد السائقين السابقين الذين ينقلون هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، وبعد أن بدأت الحكومة النيجرية في قمع حركات التهريب هذه؛ انخرط موسى في برنامج ممول من طرف الاتحاد الأوروبي مصمم من أجل مساعدة المهربين السابقين خلال الفترة الانتقالية في حياتهم نحو مهن شرعية جديدة، لكنه يقول بأنه لم يتلق أي دعم مادي لحد الآن.

المصادر

عدد القراءات: 494