علوم

أهم الأحداث الطبية في عام 2017

مع نهاية عام 2017 واقتراب عام 2018 بات من الجدير بالاهتمام ذكر بعض من الأحداث الغريبة والمهمة التي حصلت خلال العام الفائت بشكل مختصر يلخص محصلة العام، ومن حالة وشم العين إلى العرق الدموي فهذا العام كان يعج بالأحداث الطبية بالطبع مع كون بعضها هي الأهم وهنا سنذكر 10 من الأكثر إثارة للاهتمام بينها.

المعدن المتراكم في المعدة

في شهر أيلول\سبتمبر الماضي أسعف رجل فرنسي بعمر 52 عاماً إلى المستشفى بسبب ألم شديد في المعدة والبطن، ولدى التحقيق في الحالة تبين أنه هناك أكثر من قطعة معدنية في معدته بما يتضمن عملات معدنية ومسامير وبراغي وحتى سكاكين.

على مدار السنوات الخمس الماضية كان الرجل قد أسعف 5 مرات إلى المستشفى مع أعراض عديدة تتراوح من ألم المعدة إلى الغثيان وتقيؤ الدم حتى حيث أجبر الأطباء على إجراء جراحات عاجلة في 4 من هذه المرات.

في كل مرة كان يتم إزالة كتل متراكمة من مواد متعددة، مع كون المادة هذه المرة هي المعدن حيث عثر على 100 قطعة معدنية في معدته كانت قد تراكمت بحيث منعت المعدة من الهضم أو تفريغ أي شيء من داخلها.

لحسن الحظ فقد تعافى الرجل من جراحاته بشكل كامل، لكنه شخص بمرض الذهان (Psychosis) مما يعني أنه يفقد صلته مع الواقع ويعيش في حالة من التشوش والهلوسات، حيث تم إحالته أطباء نفسيين لعلاجه وتقييم حالته بعدها ونشر تقرير عن الحالة مع نهاية شهر أيلول\سبتمبر الماضي.

التعرق الدموي

خلال هذا العام تم تشخيص شابة إيطالية بعمر 21 سنة بحالة غريبة جداً وغامضة حيث أنها كانت تعاني من ظهور الدماء عند تعرقها، بحيث بدأ الأمر بظهور سائل وردي أو أحمر بداً من العرق على وجهها وكفيها ليتبين أنه يحتوي الدماء على الرغم من عدم معاناتها من أي رضوض أو جروح أو مشاكل جلدية.

وبعد أن تعرضت لحالة من التعرق المدمى في المستشفى كان التشخيص هو حالة Hematohidrosis النادرة جداَ حيث لا يعرف سوى 42 حالة فقط منذ عام 1880 حتى الآن.

سبب الحالة غير معروف حقاً، لكن بعض الفرضيات من الأطباء تقترح أن يكون السبب هو زيادة الضغط في الشعيرات الدموية مما يجعل الخلايا الدموية الحمراء تعبر من أوعيتها إلى الغدد العرقية في الجلد، لكن بالنسبة لبعض العلماء فالسبب ربما يكون تفعيل غريزة القتال أو الهرب لديها والتي ترفع من الأدرينالين وضغط الدم وفي بعض الحالات قد تتسبب بتمزق بعض الأوعية الدموية وهذا ما يسبب النزيف مع العرق.

وشم العين

خلال العام الماضي قامت عارضة كندية بعمر 24 عاماً بوشم للمنطقة البيضاء من العين باللون البنفسجي، لكن الأمر سرعان ما تحول لكابوس خرج عن السيطرة عندما بدأت تتعرض لأعراض غريبة عديدة، بداية من تشوش النظر والألم في العين بالإضافة للتورم ولاحقاً خروج سائل ذي لون بنفسجي نتج عن اختلاط الحبر الخاص بالوشم بالسوائل في عينها، حيث ازدادت الأعراض خطورة وكادت تفقد عينها بشكل كامل بعد تصرفها الذي يعرف باسم ”وشم الصلبة العينية“ لكن في حالتها يبدو أنه نفذ بشكل خاطئ.

الأعراض الممكنة لما فعلته العارضة تتراوح من تشوش الرؤية وحساسية زائدة للضوء إلى أعراض أشد تأثيراً مثل العدوى بسبب الحبر أو العمى الكلي وحتى الحاجة لاستئصال العين بكاملها.

تم علاج العارضة بأدوية عديدة بما يتضمن مضادات حيوية لمنع انتشار عدوى، ولاحقاً أجريت لها عملية جراحية لإزالة السائل البنفسجي من عينها حيث يبدو أنها قد بدأت بالتحسن بعد الجراحة مع مستويات أدنى من الألم.

حصاة عملاقة في المثانة

حالة الحصى الكلوية أو الحصى في المثانة هي واحدة من الحالات المعروفة والتي يعاني منها الكثير من الأشخاص حول العالم، حيث تتراكم كميات من المواد لتشكل كتلاً صلبة تتراوح في حجمها من تلك التي ترى ميكروسكوبياً فقط إلى حصى كبيرة تصل إلى بضع سنتيمترات أو أكثر من حيث القطر وتحتاج للتفتيت أو عمل جراحي لإزالتها.

لكن الحالة هنا كانت مختلفة حيث أن الحصاة التي أزيلت من مثانة رجل أمريكي كانت تبلغ أبعادها 12×9.5×7.5 سنتيمتر وتزن 770 غراماً مما يجعلها كبيرة جداً بمعايير حصى المثانة.

الرجل كان قد خضع لعمل جراحي قبل حوالي 10 سنوات حيث تم استئصال مثانته بالكامل بسبب إصابته بسرطان المثانة، ومن ثم قام الأطباء بأخذ أجزاء من أمعائه لصنع مثانة جديدة بديلة له تستطيع العمل بشكل طبيعي تقريباً لكنها تمتلك احتمالية خطر أكبر من حيث تطور الحصى البولية.

لحسن حظ الرجل فقد تم إزالة الحصاة بنجاح ولم يعاني من أي مشاكل أو تعقيدات نتيجة الجراحة حيث نشر تقرير عن الحالة في السادس من أيلول \ سبتمبر الماضي.

المغانط في الأنف

بالنسبة لألعاب الأطفال، فمن المعروف أن المغانط أمر خطير وغير مناسب لهم أبداً خصوصاً المغانط الصغيرة سهلة البلع وتلك القوية جداً والمصنوعة عادة من النوميديوم.

وبالنسبة لهذه الحالة التي حدثت في قبرص فالأمر ليس مختلفاً عن المتوقع حيث قام طفل صغير بإدخال مغناطيسين صغيرين ذوي شكل قرصي في فتحتي أنفه حيث انجذبا لبعضهما البعض بسرعة، وكانت النتيجة ألماً شديداً في الأنف ونزفاً دموياً كون المغناطيسين كانا قويين كفاية ليحدثا ضرراً في النسيج الحي داخل أنف الطفل.

لاحقاً تم إسعاف الطفل بسبب النزيف والألم الشديد في الأنف، حيث احتاج لعمل جراحي لإزالة المغناطيسين وإصلاح الضرر الذي تسببا به، وعند تفقد الحالة بعد حوالي 6 أشهر من العمل الجراحي كان أنفه قد عاد لحالته الطبيعية دون أي أثر للضرر السابق لحسن الحظ.

لولب منع الحمل في المثانة

في حال لم تكن تعرف بأداة منع الحمل داخل الرحم والمعروفة باسم اللولب الرحمي، فهي قطعة معدنية عادة ما تصنع من النحاس تشكل على شكل حرف T ويوضع داخل الرحم لمنع تلقيح البيوض أصلاً وفي حال تم تلقيحها فهو يمنع تعشيشها في جدار الرحم مما يجعله واحداً من أكثر أساليب منع الحمل أماناً، مع كونه سهل الإزالة عادة ولا يؤثر على قابلية الحمل لاحقاً، لكن في بعض الحالات قد يمتلك عواقب خطيرة مثل الحالة هنا حيث انتقل من رحم امرأة صينية إلى مثانتها.

اكتشف الأمر خلال العام الحالي حيث ذهبت امرأة صينية إلى المستشفى وهي تشتكي من ألم ومشاكل في المثانة، ليكشف التصوير بالأشعة السينية وجود لولب رحمي في مثانتها.

تبين لاحقاً أن اللولب كان قد وضع قبل 6 سنوات، لكنه فشل في أداء مهمته وحملت المرأة حقاً وحين أنجبت طفلها احتاجت لعملية قيصرية حيث لم يعثر الأطباء على أي أثر للولب حينها.

التفسير الأكثر إقناعاً كان أن اللولب غادر النسيج الرحمي تدريجياً وبعدها عبر جدار المثانة ليدخلها.

على أي حال فقد تم استخراج اللولب بعمل جراحي دون أن يترك الأمر أي آثار سلبية أو أعراض جانبية.

رصاصة في تجويف العين

كما يظهر في الصورة أعلاه، فالحالة هنا لرجل بعمر 45 عاماً أصيب برصاصة من عيار 0.22 لكنها مرت بباب خشبي قبل أن تدخل من طرف عينه وتستقر ضمن تجويفها حيث لم تتمكن من كسر عظم الجمجمة وبشكل يبدو أشبه بمعجزة لم تتسبب بضرر للعين بحد ذاتها بل اقتصر ضررها على القنوات الدمعية فقط، حيث تمكن الرجل من استعادة بصره بالكامل بعد مدة من علاجه.

الحالة كانت صادمة للأطباء في البداية حيث شوهد جرح دخول الرصاصة لكن لم يوجد جرح للخروج وكون الرجل أتى بنفسه إلى المستشفى فمن الواضح أن الرصاصة لم تتمكن من الوصول للدماغ وأذيته.

أظهرت لاحقاً صور الأشعة مكان الرصاصة لتجر جراحة مستعجلة لإزالة الرصاصة وإصلاح الضرر في القنوات الدمعية ليتعافى الرجل بشكل كامل ويستعيد بصره كما كان.

سلخ فروة الرأس ومن ثم إعادة وصلها

ضمن حادثة شنيعة جداً تعرضت امرأة في الرابعة والستين من عمرها لتمزق فروة رأسها بالكامل حيث نزع كامل الجلد من أعلى الأنف إلى أسفل الرقبة وحتى الجزء العلوي من الأذنين بعد أن علق شعرها ضمن آلة ميكانيكية دوارة، لكن لحسن الحظ فقد تم حفظ فروة رأسها في عبوة بلاستيكية مع قطع من الجليد ريثما تم نقلها إلى المستشفى لإجراء جراحة عاجلة واسعافية.

لاحقاً وبعد إعادة وصل فروة الرأس تمكنت الامرأة من تحقيق تحسن كبير بحيث استعادت حالتها السابقة تقريباً وعادت لتتمكن من فتح وإغلاق عينيها بشكل طبيعي كما عاد شعرها للنمو ولو ببطء.

احتاج الأمر عاماً كاملاً للتعافي، لكن نظراً لمدى خطورة الحالة الأولية فأي تعافٍ ولو بنسبة بسيطة يعد إنجازاً طبياً.

27 عدسة لاصقة في عين واحدة

في إنجلترا، كانت امرأة مسنة في الـ67 من عمرها تشكو مشاكل بصرية دفعت الأطباء لاختيار إجراء عملية جراحية لاستبدال عدسة العين، لكن وأثناء التحضير للجراحة لاحظ الأطباء جسماً غريباً ذا لون مائل للزرقة تحت الجفن العلوي لعين المريضة، حيث تبين لاحقاً أن هذا الجسم ما هو إلى كتلة من 17 عدسة لاصقة متراكمة، ولتزداد دهشة الأطباء فقد وجدوا كتلة أخرى في عين المريضة مكون من 10 عدسات ليكون المجموع هو 27 عدسة لاصقة متراكمة في العين.

كانت المرأة تعاني من بعض الألم وعدم الراحة في عينها، لكن الأطباء خمنوا أن الأمر بسبب جفاف العين وتقدم المرأة بالعمر، لكن الأمر كان نتيجة هذه العدسات المتراكمة والتي يبدو أن المرأة كانت تضعها وتنساها ولاحقاً تبحث عنها معتقدة أنها أضاعتها لتضع عدسة جديدة مكانها ومع الوقت تتراكم هذه الكتل من العدسات اللاصقة القديمة.

أزيلت العدسات اللاصقة المتراكمة بنجاح من عين المرأة، لكن تم تأجيل الجراحة كون هذه العدسات اللاصقة ربما تكون قد شكلت وسطاً لتكاثر البكتيريا ومن الأفضل الانتظار بدلاً من المجازفة بعدوى خطيرة.

الوشم الذي تسبب بنقاش أخلاقي

خلال هذا العام أسعف رجل إلى المستشفى في ولاية فلوريدا الأمريكية حيث وصل وهو غائب عن الوعي، وعندما تم إدخاله للمستشفى لاحظ الأطباء وشماً على صدر المريض نصه هو ”لا تنعشوني“.

كان المريض حينها لا يزال حياً ضمن غيبوبة، لكن الأمر أثار جدلاً بين الأطباء، فمن الناحية الأولى هناك خيار الموافقة مع الوشم وعدم إنعاش المريض على الرغم من أنه لا يوجد تصريح موثق بالأمر، ومن الناحية الأخرى فالوشم من الممكن أن يكون شكلياً فقط أو وضع في وقت وغير المريض رأيه بعده، وبغياب وثيقة رسمية فالأطباء يجب أن يقوموا بواجبهم وهو محاولة إنقاذ حياة المريض بإنعاشه.

بعد الجدل بين الأطباء واستشارة ستشارين متخصصين بالأخلاقيات الطبية قرر الأطباء أن يقوموا بما هو مكتوب في الوشم وألا ينعشوا المريض، وبالفعل هذا ما حدث حيث توقف قلبه دون محاولات إنعاش أبداً.

على أي حال فعند وفاة الرجل فجدلية الأمر كانت قد انتهت كون المستشفى وجد وثيقة مسجلة وقانونية بطلب المريض عدم إنعاشه لذا فالتصرف كان مبنياً بشكل قانوني في الواقع، لكن الجدل حول حالة ممكنة مستقبلاً غير مستبعد بالطبع.

المصادر

عدد القراءات: 13٬097