اجتماعيات

دعني أخبرك عن امرأة أحبت شاباً من دين آخر

mm

دعني أخبرك عن امرأة أحبّت شاباً من دين آخر، وأرادت محاربة تقاليد مجتمعنا الفاشل الذي يدّعي الانفتاح لكنه لم ولن يتقبل الآخر المختلف.

أخذت هذه المرأة تناشد بالزواج المدني، وهي نفسها الأخت التي لا تكلم أخاها منذ أكثر من سنتين لأنه تزوج امرأة تكبره خمس سنوات، مخالفاً تقاليد عائلتها، محارباً الجميع لصالح الحب، لأن الحب (حسب إيمانه) أسمى من أن يحدّه مجرد رقم يسمونه العمر.

أخوها الذي وصف ذاك المجتمع نفسه بالمريض والمعقّد، لطالما تكلم بالسوء عن صديق طفولته عندما أخبره الأخير أنه مثلي الجنس، فنعته بالوسخ القذر لأنه غير مقتنع بكون الحب أسمى من ان يعرف جنساً، فحدد الحب بمفهومه الخاص ووضعه بخانةٍ واحدة تليق فقط بحالته.

صديقه الذي ينادي بالمساواة للمثليين، كان أيضاً قد ذمّ رفيقته القديمة بالجامعة لأنها حامل الآن دون أن تكون متزوجة، ونعتها بالساقطة وأمضى معظم لياليه يشتمها بالمقاهي ومطاعم المدينة.

والمرأة الحامل ذاتها تشمئزّ من جارها الملحد، فهو لا يؤمن بالله العلي العظيم الذي خلق الأرض والإنسان من طين بحسب قولها بل يعتقد بالصدف والعدمية.

جارها الملحد يناشد بكون الأرض للجميع، وكون الدين بدعة أدّت إلى انقسامنا كبشر، وهو ذاته الذي يضع ابن حارته ذا البشرة الداكنة في زاوية مختلفة وينعته بالعبد.

ذو البشرة الداكنة الذي يرفع يافطة ”لا للعنصرية“ في كل مظاهرة وكل حراك، لأنه على يقين أن البشر متساوون في الحقوق والواجبات، يرفض المساواة بين المرأة والرجل وينتقد كل امرأة مستقلة ويصفها بالعاهرة الغير شريفة.

ألم تكتشفوا بعد من هو المجتمع؟ أنتم المجتمع…

أنتم الذين توجّهون أصابع الإتهام إلى بعضكم، أنتم الذين تطالبون بحقوقكم وبانفتاح العقول فقط فيما يخصّ قضيتكم، وتلقون اللوم على المجتمع.

أنتم الذين تدّعون العلم والفهم ولستم سوى دجّالين منغلقين على أنفسكم، تسيئون لغيركم وتريدون أن يتقبلكم الجميع.

يا أمة فاشلة ولّدت أطفالا نرجسيين جهلة يشرذمون بعضهم بعضاً إرباً، يرمون بها لبعضهم البعض فيصبحون كالكلاب الجائعة عندما ترميهم بقطع لحم.

يتلذذون بعذاب غيرهم علّهم يرتاحون قليلا من عذابهم، من نفسهم التي تتمزق كل يوم، من ذاتهم التي تحارب نفسها بنفسها.

يا أمة خاب ظني بك. خاب ظن الكثير بك.

مقال من إعداد

mm

ريتا الياس

عدد القراءات: 38٬432