أقصوصة

في حُب الموسيقى

الموسيقى ما تعض

سيقولون لك إنّها من أصوات الشيطان، ويخبرونك عن شدّة آلام الزيت المغليّ في أذنك، ذلك الذي ستُعاقب به إذا استمعت لها فقط… لكن ما الذي تفعله الموسيقى لتُظلم بهذا الشكل؟!

الموسيقى هي لغة السلام، لغةٌ يفهمها الجميع دون حاجةٍ إلى البحث عن الكلمات المناسبة، هي اللغة التي تعبّر عن مختلف الثقافات وتُعرف بها الشعوب، هي التي عندما ينتهي الكلام تجدُها تعبّر عن كلّ ما في داخلك، تلامس الأجزاء الخفيّة فيك من غير أن تشعر، فتجد بدنك انتابته القشعريرة، وعقلك ذهب في رحلة استرخاء عظيمة، حالةٌ من التخدير الطبيعي…

لا يوجد فيها سوى مشاعرٍ صادقة، ملائمة لكلّ وقت أو مناسبة تجد منها ما يليق بحُزنك مهما كان، وما يشاركك فرحك كبُر أو صغُر… تتلاعب بك وتحملك من كلّ أطراف جسدك إلى أماكن مختلفة لتجعلك تشاركها نشوتها.

تذكّر ما يحدث لك عندما تستمع للكمان أو الفيولا، تذكّر كيف تمتلك أعماقك أوتارُ الجيتار أو العود الشرقيّ، تذكّر دقات قلبك وغرغرة عينيك، التي تكاد تدمع عندما يترجم العازفُ النوتة إلى ألحان البيانو.. تذكّر.. تذكّر وفكّر وأخبرني بصدق، هل تستحقّ الموسيقى بجمالها ذلك العقاب الشديد؟! هل يستحق أيّ من موزارت وتشايكوفسكي وبيتهوفن وريتشارد فاغنر وباخ وروبرت شومان وياني العقاب على ما قدّموه من ألحان عذبة ومقطوعات فائق الوصف جمالها؟!

عدد القراءات: 391