قصص من الواقع

في روسيا؛ السماء تمطر صواريخاً!

صواريخ روسيا
صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، قررت الحكومة الروسية تقليل اعتمادها على محطة الإطلاق الفضائية في كازاخستان، وتحولت بدلاً من ذلك إلى محطة (بليسيتسك) على بعد 800 كيلومتر شمال موسكو.

أما في الوقت الحالي، عندما تطلق روسيا أقماراً صناعية من (بليسيتسك) فإن معظم صواريخ الدفع المعززة تسقط في بحر (بارنتس)، معظمها وليس كلها، ففي الكثير من الأحيان يسمع القرويون على بعد 400 كيلومترا إلى الشمال من المحطة الفضائية صوت الصواريخ، ويرون الغيوم البرتقالية السامة في أعقابها، ويعرفون أن مخلفات الفضاء ليست بعيدة.

*تم التقاط جميع الصور من قبل المصور Raffaele Petralla

تنظر (أولغا) إلى رأس الصاروخ الموجود في مرآب منزلها في Bychye، حيث يعيش ويقتات مجتمع آخر على هذه البقايا الفضائية. إن هذه القطع قيمة للغاية وذلك لاحتوائها على معدن التيتانيوم. حيث يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد منه حوالي 900 روبل روسي أو ما يعادل 14.36 دولاراً.

تنظر (أولغا) إلى رأس الصاروخ الموجود في مرآب منزلها في Bychye، حيث يعيش ويقتات مجتمع آخر على هذه البقايا الفضائية. إن هذه القطع قيمة للغاية وذلك لاحتوائها على معدن التيتانيوم حيث يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد منه حوالي 900 روبل روسي أو ما يعادل 14.36 دولاراً – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

بقايا صاروخ

يحتفظ أحد سكان Dolgoshchelye بحزءٍ من صاروخٍ في فنائه الخلفي، حيث يخطط لاستخدام الغطاء في بناء قارب وبيعه. يُطلق على القارب المصنوع من المعدن اسم ”راتكا“ وتعني ”صاروخ“ تكريماً لمصدره. يصل السعر إلى 150000 روبل، على الرغم من تفاوت الأسعار بشكل كبير – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

 تترجم هذه الكلمة المكتوبة على هذا الصاروخ خارج منزلٍ في Dolgoshchelye إلى كلمة "تطور" أو "تقدم"، وهو اسم سفينة فضائية لنقل البضائع إلى محطة الفضاء الدولية، وكذلك إلى محطتي (ساليوت) و(مير).

تترجم هذه الكلمة المكتوبة على هذا الصاروخ خارج منزلٍ في Dolgoshchelye إلى كلمة ”تطور“ أو ”تقدم“، وهو اسم سفينة فضائية لنقل البضائع إلى محطة الفضاء الدولية، وكذلك إلى محطتي (ساليوت) و(مير) – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

سافر المصور (رافايل بيترالا) من روما إلى هذه المجتمعات النائية مرتين خلال الـ15 شهراً الماضية، وأراد أن يستكشف ما يحدث عندما تسقط صواريخ الفضاء على مجموعة من المناطق السكانية التي تقع تحت مسارات الطائرات والصواريخ والتي يتسم كثيرٌ منها كذلك بالفقر. ما وجده (بيترالا) هو اقتصاد غريب قائمٌ على أساس استكشاف وإعادة تدوير هذه القمامة الصاروخية من قبل من يجدها أولاً، وبالتحديد السكان المحليون، ذلك لأن الحكومة لا ترغب في استعادتها على أية حال.

يحول هؤلاء السكان هذه القمامة إلى أشكال أخرى من المقتنيات، فمن الممكن أن تصبح الطبقة الخارجية لقذيفة صاروخية ما عبارة عن زلاجةٍ أو قارب، ويمكن بيع أجزاء أخرى إلى التجار المارين بالمنطقة تماماً مثل مشهد من فيلم الخيال العلمي «حرب النجوم»، حيث يقوم هؤلاء التجار باستخراج الذهب والتيتانيوم من داخل البقايا لبيعه في مدينة (أركانجيلسك) المجاورة.

مواطن روسي

يظهر (سيرجي) ذو الـ47 عاماً من قرية Dolgoshchelye وهو يرتاح بعد رحلة صيد، مصدر رزقه موسمي حيث يصطاد في الصيف قطع الصواريخ، وفي الشتاء يصطاد الرنة والإوز وأحياناً الدببة والذئاب القطبية – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

من أجل التقاط الصور، اضطر (بيترالا) إلى التسلل إلى داخل منطقة أمنية محظورة في ضواحي مدينة (ميزين) -التي يبلغ عدد سكانها 3500 نسمة- والخروج منها، وتميزت هذه المنطقة بكل هذه الحماية بسبب موقعها على الحدود الشمالية لروسيا، ويُعد فصل الشتاء أسهل وقت للوصول إلى القرى المحيطة التي يحتوي بعضها على عدد صغيرٍ جداً من السكان، وذلك لأن الأنهار المتجمدة تُستخدم كطرق للتنقل.

علم المصور لأول مرة بظاهرة الحطام المتناثر الغريبة عن طريق صديق له عالم أنثروبولوجيا روسي، والذي كان قد وصل إلى هذه المنطقة لأول مرة خلال رحلة إلى أحد المعتقلات من العهد الستاليني، يقول (بيترالا): ”رأى صديقي السكان وهم يستعيدون الصواريخ ويضعونها في حدائق منازلهم، وقالها كما لو كان الأمر مضحكاً، وهي طريقة الروس في التعامل بشكل طبيعي مع الأشياء الغريبة. شعرت بالفضول، فقد كان شيئا لم أسمع به من قبل“.

وافق (بيترالا) على عدم إدراج ألقاب الأشخاص الذين ظهروا في الصور، كما سمح له القرويون بالبقاء في منازلهم بالرغم من عدم امتلاكه تصريحاً بالإقامة.

يستخدم (بافل) ذو ال 46 عاماً أداةً مصنوعة من أجزاء الصاروخ ليستخرج بعض الحطام، في مكان يبعد عدة ساعات عن قرية Dolgoshchelsky، وهي واحدة من 10 قرى يعيش فيها السكان على حساب هذه النفايات الفضائية.

يستخدم (بافل) ذو ال 46 عاماً أداةً مصنوعة من أجزاء الصاروخ ليستخرج بعض الحطام، في مكان يبعد عدة ساعات عن قرية Dolgoshchelsky، وهي واحدة من 10 قرى يعيش فيها السكان على حساب هذه النفايات الفضائية – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

قطعة ظاهرة من صاروخ في غابات التندرا المغطاة بالثلوج في مدينة (ميزين) في شهر فبراير.

قطعة ظاهرة من صاروخ في غابات التندرا المغطاة بالثلوج في مدينة (ميزين) في شهر فبراير – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

يقف (أنطون) ذو الـ13 عاماً بالقرب من بقايا صاروخٍ في Dolgoshchelye.

يقف (أنطون) ذو الـ13 عاماً بالقرب من بقايا صاروخٍ في Dolgoshchelye – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

آخر المؤمنين بالديانة الوثنية في القرية. ولد في الاتحاد السوفييتي عندما كانت تلك الديانة ممنوعة رسمياً وأصبح طبيباً بيطرياً خلال الحقبة السوفيتية. قرر أن يعمد نفسه منذ بضع سنوات.

آخر المؤمنين بالديانة الوثنية في القرية، ولد في الاتحاد السوفييتي عندما كانت تلك الديانة ممنوعة رسمياً وأصبح طبيباً بيطرياً خلال الحقبة السوفيتية. قرر أن يعمد نفسه منذ بضع سنوات – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

 صورة لبقايا صاروخٍ على العشب في Bychye.

صورة لبقايا صاروخٍ على العشب في Bychye – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

مواطن روسي أمام جرار

يظهر (غريغوري) من Bychye ذو الـ48 عاماً قبالة مركبة هجينة من سيارة وجرار، قام ببنائها من خردة صاروخٍ وبرادات قديمة – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

صورة لسيارة UAZ-452

صورة لسيارة UAZ-452، وهي سيارة روسية الصنع ذات دفع رباعي يطلق عليها أيضاً اسم Buhanka أو الرغيف وذلك بسبب شكلها، تم استخدامها فقط من قبل الجيش الروسي للنقل أو الإسعاف حتى أوائل التسعينيات، أما في الفترة اللاحقة فبالرغم من كونها أشهر السيارات المستعملة من قبل الجيش الروسي، إلا أنها اكتسب شعبية بين سكان سيبيريا لأدائها الممتاز على الطرق الوعرة. يمكن لسيارة 452 التعامل مع جميع أنواع الظروف، سواء كانت تلك الظروف حقل بطاطا مغطى بالثلج حتى ارتفاع 38 سم تقريباً أو غابة من الطين الكثيف – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

صياد على قارب صيد

يقوم هذا الصياد بإيصال الصاروخ إلى Bychye من أجل بيعه في جولة يقوم بها تستغرق ثلاثة أيام للوصول إلى الزبائن في جميع أنحاء مدينة (ميزين). حيث يعيش في مستوطنة مؤلفة من أربعة أشخاصٍ وتبعد مسافة 10 ساعات عن المدينة – صورة: Raffaele Petralla/Prospekt Photo

المصادر

عدد القراءات: 4٬398