اجتماعيات

التعفيش؛ ظاهرة اليوم وعواقب الغد

التعفيش

في سورية اليوم، سوريا الحرب، انتشرت ظاهرة التعفيش بشكل لا مثيل له من قبل، فصار من حقهم—وواجبهم في كثير الأحيان سرقة مال الشعب إن كان من قبل القوات الحكومية أو حتى فصائل المعارضة المتنوعة وليس إنتهاء بقوات القاعدة—فتح الشام— وقوات الدولة الخلافة الإسلامية ”داعش“ والقوات الكردية بكافة أشكالها.

فهذه المسروقات (أو الغنائم كما يحلو للمتحاربين على ثرى سوريا تسميتها في محاولة جادة لشرعنة هذا الفعل الاجرامي) تباع في الاسواق—على عينك يا تاجر—وفي كثير من الحالات يرى المواطن أثاث منزله يباع جهاراً نهاراً ولا يستطيع فعل أنى شيء.

الجدير بالذكر أن الموضوع ليس حالات فردية كما يدعي الجميع، إنها سياسة ممنهجة يشترك في رسم فصولها رؤوس كبيرة، فعند سيطرة طرف ما على منطقة ما على إمتداد الأرض السورية يقوم المسؤول على المنطقة بما يسمى ”ضمان المنطقة“ بمعنى أنه يأخذ مبلغاً محدداً من المال لقاء أجار هذه المنطقة لشخص معين ويسهل له عملية أخراج ”الغنائم“.

بالنسبة للشخص الضامن لهذه المنطقة يقوم بادخال عدد من العمال المشتركين معه بجريمته بحيث أنه لكل ورشة مهام معينة فلا أحد يتعدى على عمل الأخر، فمثلا المجموعة رقم 1 تكون مختصة بتعفيش الأدوات الكهربائية ولا شي غيرها، فليس من صلاحياتها إخراج الأدوات الصحية مثلاً لأنه من إختصاص المجموعة رقم 2، لينقل شقاء عمر أحدهم بهذه البساطة إلى أسواق خاصة بالتعفيش أصبحت معروفة للجميع، وأصبح البائع لا يخجل أن يقول لك أن هذه البضاعة مسوقة، فهي من وجهة نظره كما أسلفت ”غنائم“! الأمر برمته أصبح عاديا بالنسبة للمدني السوري فليس بيده حيلة، لكن المؤسف بأن الذي يسرق السوري سوري، والذي يقتل السوري سوري.

التعفيش

الجدير بالذكر أن الحرب لا يمكنها مهما كانت هوجاء أن تقتل بلاداً، فأنى وطن لا يمكن أن يموت لمجرد أن حرباً درات في أرجاءه، ولكن ظاهرة كـ”التعفيش“ وهي واحدة من مئات وربما ألاف الظواهر هي من تقتل بلادي.

فيا أبناء جلدتي إجمعوا ما إستعطتم من ”الآس“ لتضعوه على قبر سورية وأكثروا من قراءة الفاتحة على روحها الطاهرة.

هذا المقال عبارة عن مقال رأي، ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع دخلك بتعرف.

عدد القراءات: 2٬239