اجتماعيات

الإله يحب أولئك الأشرار أكثر من أي أحد آخر

عند سؤال أي مؤمن بأحد الأديان الكبرى المنتشرة حالياً عما يريده الإله لنا فالجواب غالباً ما يكون هو أشياء جيدة، الإله يريدنا أن نكون جيدين ومتعايشين مع بعضنا وأن نكون أشبه به في صفاته، فهو قد خلقنا على صورته في النهاية.

لكن كيف من الممكن للإله أن يخلقنا على صورته وبنفس الوقت يريد لنا أن نكون أخياراً؟ أنا لا أؤمن بالآلهة، مفردة أو مجموعة مشخصة أو كونية كانت، فهي لم تكن مقنعة لتفكيري أبداً بأي وقت (ولو أنني أتمنى لو كانت كذلك) لكن إذا افترضت وجود كيان إلهي ما يتمتع بصفات أيٍّ من آلهة الأديان الكبرى، فهل من الممكن أن أصف هذا الإله بأنه خيّر؟

وفقاً لمختلف الميثولوجيات السائدة اليوم، فالإله قد فعل الكثير من الأشياء التي من شأنها أن تجعل وصف أيٍّ كان بالسيء والشرير، فبإجماع العقائد المشتقة من اليهودية (فروع الإسلام والمسيحية) فالإله قد قام بإبادة جماعية لكل شيء تقريباً في قصة نوح التي من المفترض أن تحمل معاني جيدة، وأمر إبراهيم أن يقتل ابنه (إسماعيل وفقاً للإسلام، واسحق وفقاً لليهودية والمسيحية) بالإضافة لعدد هائل من أوامر الإبادة والقتل المتفرقة بين العهد القديم والقرآن.

لكن حتى لو تناسينا كل ذلك وافترضنا إلهاً جديداً مختلفاً، لم يقتل أحداً بالطوفان العظيم ولم يأمر أحداً بقتل أحد. هكذا إله يتطلب صفة القدرة المطلقة ليوصف بالإله أصلاً، وبالتالي فهو من صنع كل شيء، وإذا تناسينا الحروب والمجاعات ورميا بذنبها على البشر، أليس هو من صنع الأمراض؟ كل الأمراض الشنيعة التي تخطر بالبال من طاعون وملاريا وحصبة وجدري وتشكيلة كبرى من الأمراض السرطانية أليست من صنع من صنع الكون أصلاً؟

هكذا إله إن كان موجوداً، لا أظنه سيحب أولئك الأخيار الذين يحاولون الابتعاد عن أذية الآخرين، وإن كان خلقنا في صورته، فربما أشبهنا به هم القتلة والأشرار، فمهما كان البعض مجرمين (مثل هتلر أو ستالين أو ماو وجنكيز خان أو غيرهم) فهم لم يفعلوا جزءاً مما فعله الإله بالبشر، لكنهم على الأقل اقتربوا منه أكثر! فإله يسمح بهذا المقدار من الشر في العالم بالتأكيد سيحب أولئك الأشرار أكثر من أي أحد آخر.

ربما لم يمثل أحد الآلهة بشكل أكثر منطقية من الإغريق القدماء والرومان، فآلهتهم ليست كاملة ولا تدعي الكمال، حتى أنها لا تدعي الفضيلة وهي بذلك مناسبة أكثر بكثير لأن تكون آلهة هكذا عالم مليء بالتناقض والشر، فهو ببساطة قد يكون انعكاس صراعات الآلهة وغضبها وحسدها الذي رآه الوثنيون القدماء لكن تجاهله أولئك الذين بنوا أصنامهم في السماء.

هذا المقال عبارة عن مقال رأي، ولا يعبر بالضرورة عن راي موقع دخلك بتعرف.

عدد القراءات: 16٬107