اجتماعيات

الحب ينتصر في ألمانيا بتشريع زواج المثليين

تشريع زواج المثليين
صورة: Fabrizio Bensch/Reuters

”الحب هو الحب، ينتصر الحب في كل مكان“، كلمة قالها المثليون في كل أنحاء العالم، فهل يوجد ما هو أسمى من الحب!؟

يبدو أن الكفاح والنضال السلمي الذي أرساه ”مهاتما غاندي“، ومواقف ”مارتين لوثر كينج“ النضالية ضد العنصرية، أفادت بأسلوبها قضية مجتمع ”الميم“ الذي عانى لمدة طويلة في بلدان العالم، وما يزال يعاني في البلدان العربية والإسلامية خصوصا، بنتيجة إيجابية للاعتراف بحقوق المنتمين لمجتمع الميم كحقوق أي إنسان برغبته في الحياة حياة طبيعية، ورغبته في الزواج والعيش باستقرار، وممارسة حرياته من دون تضييق وترهيب.

عزيزي قارئ هذا المقال، إن كنت تعاني من ”رهاب المثلية“ فلا يؤسفني أن أحمل لك بعض الأخبار السيئة بالنسبة لك هنا، ما يؤسفني حقاً عدم إمكانك مشاركة البهجة لمن كان محروما منها، لكن مهلاً.. لنفكر قليلا، وبعيدا عن نظريات المؤامرة التي تملأ رأسك فيما يخص محاولات الغرب لدس الإلحاد والمثلية في مجتمعاتنا العربية لتخريبها وتدميرها، كيف يمكن لبلد مثل ألمانيا -أو غيرها من البلدان الغربية المتقدمة- أن تدس هذه السموم في صلب مجتمعها، وتقوم بتخريبه على الرغم من التقدم والتطور الذي وصلت إليه؟

أنا لست هنا بصدد استرجاع الأبحاث العلمية وبيانات منظمات الصحة وعلم النفس العالمية، والتي تجزم بأن المثلية ليست مرضا، ولكن إن فكرت قليلا ستجد أنه من غير الممكن لدولة متقدمة ومتحضرة أن تدمر نفسها بما تسميه أنت بـ”السم“.

في خطوة فريدة -وليست بغريبة- صوت أغلب النواب الألمان لإقرار شرعية الزواج المثلي أو الزواج من الجنس نفسه، وقد جاء قرار البرلمان الألماني هذا بعد عدة أيام من إعلان المستشارة الألمانية ”أنجيلا ميركل“ نفي معارضتها للتصويت، إلا أن المستشارة التي أيدت حرية التصويت صوتت بـ”لا“، مبررة رفضها له بالحرص على ”رعاية الأطفال“.

في حين أيد مشروع هذا القانون 393 نائبا، وصوت ضده 226 نائبا، وامتنع أربعة أعضاء عن التصويت، جاء هذا القرار التاريخي بسرعة نادرة في السياسة الألمانية بعد خمسة أيام فقط من محاولة المستشارة ”ميركل“ وبشكل غير متوقع تخفيف معارضة حزبها لزواج المثليين، وبحدوث هذا الإجراء، ستنضم ألمانيا إلى كل من أيرلندا وفرنسا وإسبانيا ودول أخرى، لتكون من ضمن الدول التي وسعت نطاق الحقوق الزوجية الكاملة للأزواج من الجنس نفسه، بما في ذلك حق تبني الأطفال.

اقرار زواج المثليين في ألمانيا

صورة: GettyImages

من الجدير بالذكر أن الأزواج المثليين في ألمانيا تمكنوا من تشكيل نقابات مدنية منذ عام 2001، وقد أظهرت استطلاعات الرأي على مدى سنوات عديدة أن معظم الألمان يفضلون تشريع زواج المثليين، فيما صرحت ”كاترين هوجندوبيل“، مديرة الدعوة في الرابطة الأوروبية لحقوق الإنسان ومجتمع الميم، أن الموافقة على الزواج المثلي في ألمانيا قد يشكل دافعا لتشريع مماثل في البلدان الأخرى الناطقة بالألمانية مثل النمسا وسويسرا.

وفيما يخص إن كان زواج المثليين يحظى بدعم شعبي في الوسط الألماني، فقد أظهرت دراسة حديثة أجرتها وكالة مكافحة التمييز الحكومية أن 83% من الألمان يؤيدون المساواة في حق الزواج. الذي ظهر في احتفالات ومواكب الفخر التي تقام في مختلف مدن العالم.

يشارك ”جستن ترودو“ المثليين مواكب الفخر:

يبدو أن رئيس الوزراء الكندي ”جستن ترودو“ لم يأسر قلوب معجبيه بشخصيته الجذابة فقط، فقد عرف عن الرئيس الشاب، والذي ما يزال في منتصف فترة ولايته كرئيس وزراء، دعمه للأقليات وحقوق الإنسان كافة، وانفتاحه تجاه جميع الفصول والانتماءات.

وقد شارك ”ترودو“ منذ عدة أيام في احتفالات ومواكب الفخر في تورونتو، وحظي بالكثير من المعجبين إزاء مشاركته هذه، حيث قام أيضاً بالتقاط العديد من الصور العفوية مع المشاركين، ومن المثير للاهتمام أنه تعمد إظهار جواربه التي حملت ألوان قوس قزح في إشارة لمواكب الفخر، لكنها أيضا حملت كلمات ”عيد مبارك“ باللغة العربية و”Eid Mubarak“ التي طرزت عليها، تهنيئا للمسلمين على عيد الفطر الذي تزامن مع موكب الفخر، وكان رئيس الوزراء قد رسم أيضا على وجهه ورقة قيقب بألوان قوس قزح، حيث تعتبر ورقة القيقب الرمز الرسمي لكندا.

جوارب رئيس وزراء كندا

كاتب المقال لا يريد أن يظهر اسمه، فنشر تحت اسم طاقم الموقع.

عدد القراءات: 10٬325