اجتماعيات

الماسونية… حدوتة قبل النوم

الماسونية
صورة لـ Thebookling من موقع فليكر
mm
إعداد: باسم كارم

مساء الخير .. أستأذنك أن تقرأ عنوان المقال ثانية… نعم… اشكرك.

كعادة الفضوليين أمثالي لا يهدأ لهم بال حتى ”يخيل“ لهم انهم عرفوا ما يريدون عن ما يريدون، لقد أثارت فضولنا كثيرا كلمة ”ماسونية“ وقرأنا عنها موضوعات قد تغطي وجه الأرض، وكتب عنها بأحبار يمكن أن تسير أنهاراً. أنا لن أذكر أسانيد أو شواهد أو تواريخ كل هذا ستجده في نهاية المقال. فقط سأحكي لك قصة أراها خفيفة وممتعه لنعرف معا إحدى الروايات* التي تحكي قصة البدايات الأولى.. الأولى جداً للماسونية.

كان ياما كان، في كل مكان، في أوروبا زمان.. كان الأمراء والملوك يحضرون العديد من البنائين لبناء القصور والقلاع.. ليتخذونها سكناً وحمايه، تلك القصور والقلاع كانت تشيد بحيث يكون بها العديد من الممرات والابواب السرية للهرب في حالة حدوث هجوم أو اقتحام، وبالطبع كان اصحاب تلك القصور والقلاع على علم بأماكن تلك الممرات السرية ولكن… بالطبع كان البناؤون أيضا على علم بها.

ممرات سرية

صورة لـ Angus McDiarmid من فليكر

حتى الان لايوجد مشكلة، فالمشكله كانت تبدأ مع انتهاء البناؤون من عملهم واكتمال عملية البناء، فسِر ممرات وأبواب الهرب سر خطير، اذا عرفه العدو خسر صاحب القصر قصره وأمواله وخدامه وحياته أيضا.

لذلك كان لزاما على أصحاب القصور والقلاع بعد بناءها اتخاذ بعض الاجراءات التي من شأنها أن تمنع سر الهرب من التسرب، حيث اعتاد معظم هؤلاء النبلاء التخلص من البنائين بعدة طرق، إما نفي أو سجن او حتى قتل، وذلك لحفظ سر البناء بما فيه من ممرات وابواب سريه للهرب.

ما حدث عادة ما كان يتكرر كثيرا.. كلما انتهى بعض البنائين من تشييد قصر أو قلعه اختفى بعضهم وعثر على آخرين مقتولين. رأى البناؤون فيما بينهم ان هذا الوضع لا يضمن لهم أماناً او استقراراً، ولذلك اتخذوا قراراً أن يجتمعوا في سرية تامه** في أحد الأكواخ كمقر Lodge (محفل). ليتفقوا على طريقه أو آليه تضمن لهم الحفاظ على أرواحهم وعائلتهم وأموالهم.

اتفقوا على تشكيل جماعة تأسيس تنظيم —فيما بينهم، بحيث يجتمعون في سرية دون علم النبلاء وجواسيسهم، وذلك أثناء قيامهم ببناء الحصون والقصور لتبادل الرسومات الهندسية لتلك المباني مع زملائهم أعضاء التنظيم، وحفظها في مكان آمن حتى ما إذا تمت عملية البناء وقام أحد الأعيان باحتجاز زملاءهم البناؤون، يقوم الاخرون بالتفاوض معه: إما الافراج عن زملائهم، وإما نشر الرسومات أو تسليمها لخصومه فيخسر كل شئ. واتفقوا على تسمية تنظيمهم هذا بـ ”البناؤون الأحرار“.

وتمر الأيام… وتزداد معها قوة وشراسة ذلك التنظيم، ويزداد عدد أعضائه ويتشعب نفوذهم، ويستغل التنظيم رضوخ النبلاء لطلباته واهدافه التي لم تصبح مجرد الحفاظ على حياة أعضائه وانما ارتفع سقفها ووصل الى حد الابتزاز لأصحاب تلك الحصون والقصور وكذلك الحصول على العديد من الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية.

تدخل اوروبا في انهيار اقتصادي وتتخبط الحياة الاجتماعية والاقتصادية كثيرا هناك، وتفرض حقبة الحروب الصليبية نفسها على كافة عناصر وأرجاء المجتمع الأوروبي، وينتقل العديد من البنائين إلى الشرق العربي حيث اصطحبهم ملوك وأمراء أوروبا لبناء القلاع والحصون لحماية المدن والمناطق التي يدخلونها، وذلك غالبا بعد أن استولت الحمله الصليبية الأولى على القدس***، ولكن تمر الايام ثانية، وتخسر أوروبا الحرب في الشرق العربي.

بعد الخسارة في الشرق يضطر نبلاء أوروبا الى العودة مع جيوشهم ثانية الى بلدانهم ومقاطعاتهم ويعود معهم معظم البنائين وكذلك.. فرسان الهيكل.

يعتقد البعض أن هذه كانت بداية اتخاذ الماسونية صبغة دينية عندما أصدر ملك فرنسا أمراً باعتقال فرسان الهيكل**** فأُعتقل من أُعتقل، وهرب من هرب. عمل أولئك الهاربين في سرية تامة وحاولوا تجميع واعادة تنظيم أنفسهم، وبالطبع كان أقوى وأكبر تنظيم سري موجود في ذلك الوقت هو ”البناؤون الأحرار“ فانضموا اليهم.

وعاشوا في تبات ونبات، وخلفوا ماسونيين وماسونيات، وإغتنوا وارتاحوا، وتركونا نحن لنفكر ونكذب ونصدق ونختلف، ونعيش أنداداُ حتى لإنسانيتنا.. أحلام سعيدة.

صديقي.. كخاتمه أحب أن اعترف لك بأني في أحد مراحلي العمرية كنت اعتقد أن الماسونية هي اليهود، وفي مرحلة أخرى أعتقدت أنها تنظيم أمريكي. التاريخ غالبا مزور، فالتاريخ يكتبه المنتصر، أما التاريخ الذي كتبه المهزوم فيظهر متأخراً جداً جداً. ابحث في مصادر عدة. تعرف على الرأي والرأي الاخر.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع دخلك بتعرف

مقال من إعداد

mm

باسم كارم

39 سنة، خريج كلية الاعلام بجامعة القاهرة وأعمل مدير إدارة موقع الغرفة التجارية للقاهرة الالكتروني