اجتماعيات

تجاهل المستشفيات، عليك ببناء المساجد!

عند التجول في أي بلد عربي (ومنها سوريا بطبيعة الحال) قد لا تلاحظ الأمر في البداية إن كنت قد اعتدت عليه، لكن الجوامع هنا في كل مكان يخطر بالبال، ففي معظم المدن والبلدات يمكنك أن تسمع الأذان خمس مرات يومياً ومن أربع جوامع مختلفة أو أكثر حتى، فأينما اتجهت هنا لن تجد سوى المزيد والمزيد من الجوامع. قد لا تجد مدارساً أو مراكز صحية، لكن الشيء الوحيد الذي لن تفتقد له في الشرق الأوسط هو المساجد.

بالطبع تعد المساجد وغيرها من المعابد مهمة للمتدينين ليمارسوا صلواتهم وشعائرهم فيها، لكن هل نحتاج حقاً هذا العدد الكبير من المساجد؟ عدا عن بعض الحالات القليلة، فهذه المساجد المبنية تظل فارغة طوال أيام الأسبوع إلا في أيام الجمعة حيث يمتلئ بعضها جزئياً فقط ببعضٍ من المصلين فيم يبقى معظمها فارغاً أو ببضعة مصلين لا أكثر.

مقابل هذا العدد الهائل من المساجد تبقى معظم القرى والبلدات مجردة من أساسيات الحضارة فالعديد منها دون مراكز صحية وحتى دون أي مؤسسات تعليمية فبينما تنتصب المآذن عند كل زاوية وتقاطع طرق يندر وجود أشياء أهم بمراحل.

8348-01

قبل أيام تمكنت الحكومة السورية من إعادة السيطرة على مدينة حلب الكبرى مع انسحاب قوات الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة منها، المدينة بطبيعة الحال تعيش بعضاً من أسوأ أيامها منذ أن استوطنها البشر، فالدمار في كل مكان والبنية التحتية الهشة أصلاً أصبحت في وضع سيء للغاية.

وسط هذا الكم الهائل من الدمار والحاجة للعديد من الأشياء الضرورية التي ربما أهمها إعادة إعمار المدينة لإعادة سكانها المهجرين على الأقل، قررت الحكومة السورية البدأ بترميم جامع حلب الكبير (الجامع الأموي في حلب) الذي تضرر بفعل المعارك التي أنهكت المدينة في الأشهر والأعوام الماضية.

8348-02

لكن هل حقاً يحتاج أهل حلب جامعها الآن؟ المدينة التي أصبحت أشبه بأكوام من الركام تحتاج إلى العديد من الأشياء الآن، فعدا عن الأبنية المتهدمة أو المنهارة تماماً فالخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء وحتى الصرف الصحي في وضع سيء للغاية، ولا تعمل في العديد من المناطق وبالأخص في ”حلب الشرقية“ التي كانت خارج سيطرة الحكومة.

ربما يعترض البعض على حديثي بالتركيز على أهمية الجامع كمعلم أثري هام وكمؤسسة دينية مهمة لأتباع دين الإسلام، لكن منذ متى أصبح الحجر أهم من البشر؟ ترميم الجامع من عدمه لن ينقذ أحداً ولن يعطي شيئاً لملايين الأشخاص الذين هربوا من الحرب، لكن المراكز الصحية ستفعل! فالآثار ودور العبادة لن تطعم الجياع وتشفي المصابين وتعيد ملايين المهجرين.

اليوم أكثر من أي يوم سابق تحتاج البلاد الأشياء التي حرمت منها لوقت طويل، ومن الأفضل أن يصرف التمويل الحكومي على إيواء الناس قبل أن يصرف على مكان صلاتهم.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 4٬561