اجتماعيات

تعرف على شعيرة الصيام في الديانات والحضارات المختلفة

شعيرة الصيام في الديانات والحضارات المختلفة

يعد الصيام أحد أشهر الطقوس الدينيّة وأكثرها شيوعاً وممارسةً، ففي حين يرتبطُ هذا المصطلح عند مجتمعنا العربيّ بشهر رمضان، إلا أنه لا يقتصرُ على الدّينِ الإسلامي، فالعديد من الأديانِ والمجتمعات مارست الصّوم لأسبابٍ مختلفة، وبطقوسٍ عديدة.

الصّيامُ فى الديانات القديمة

الفراعنة:

على الرغم من شحّ المعلومات التاريخية المتعلقة بهذا الموضوع، يذكر المؤرخون أن المصريين القدماء كانوا يصومون، وكان الصيام عندهم للتقرّب من الإله، أو في مناسباتٍ خاصةٍ، فقد كانوا يصومون للنّيل كونه رمزا للخير، كما يذكر المؤرخون أيضاً نوعا من الصيامِ لمدّة ٧٠ يوماً، يعتمد فيه المصريون على الخضار والماء فقط.

اليونانيون القدماء:

أخذ اليونانيّون عادة الصّوم عن المصريّين القدماء، إذ كانوا يصومون عدة أيامٍ متتاليةٍ قبل الشّروع في الحرب، كنوعٍ من التدريب على قوة التحمُّل و طلبًا للنصر من الآلهة.

الصينيّون القدماء:

كان الصينيّون أيضا يصومون كثيراً في الأيام العادية، فقد كان ملكهم يمتنع عن الطعام والشراب مدة 27 يوماً تقديراً للآلهة.

الحرّانيون:

تقع مدينة حرّان في العراق اليوم، كان سكان هذه المدينة من عبدة الكواكب، وانتشرت فيها عبادة الإله ”سين“، أي القمر، لم يذكر التاريخ شيئاً عن الصيام عند الوثنيين قبل الحرّانيّين، لذلك يُعتقد أنهم أوّل مَن صام بالشّكل المتعارف عليه اليوم، أي دون ماءٍ أو طعامٍ أو جنس.

أمّا صيامهم فقد كان منذ شروق الشّمس حتى مغيبها، فكانوا يمتنعون عن الأكل والشرب والجنس، وذهب بعضهم أيضاً إلى الامتناع عن الكلام، بل حتّى أنهم كانوا يقومون بتضحياتٍ حيوانيةٍ كثيرةٍ أثناء الصيام للإله سين (القمر) حتى يعود للظهور عليهم.

كان صيام الحرانيين مرتبطا بالقمر، فقد كانوا يصومون ٣٠ دوما وفي بعض الاحيان ٢٩ يوما، تكريما للقمر.

دخول الصّيام إلى جزيرة العرب:

أدخل الحرّانيّون الصّوم إلى جزيرة العرب، ففي العام 552 ق.م. احتلّ الملك البابليّ نابونيدوس شمال جزيرة العرب، تاركاً بابل في عهدةِ ابنه بعد خلاف مع كهنة البابليّين الذين اعتبروا إلههم ”مردوخ“ كبير آلهة بابل، بينما كان الملك نابونيدوس يعبد القمر.

كان رمضانُ يُمارَس في مدنٍ عديدةٍ في شمال جزيرة العرب، حيث حكم نابونيدوس، وكانت يثرب -التي تغيّر اسمها لاحقاً إلى المدينة- واحدةً من تلك المدن.

صيامُ قريش:

عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرّم في التقويم القمري، كانت قريش ما قبل الإسلام تصوم عاشوراء، ليس تقليداً لليهود لكنه كان طقساً للتكفير عن ذنبٍ عظيم ارتكبته قريش، حسبما ذُكر في كتب التاريخ.

الصيام في الأديان الإبراهيميّة

اليهوديّة:

لشعيرة الصّيام مكانةٌ عاليةٌ في الدّين اليهودي، يمتنع اليهود في أوقات الصيام عن الطعام والشراب والجنس وكل ما هو سيّءٌ -حسب معتقداتهم- إذ يحرّمون الاستحمام وانتعال الأحذية الجلديّة، وهناك نوعان للصيام اليهودي؛ فرديٌ و جماعي.

الصيام الفردي هو نوعٌ من التكفير عن الخطايا و تطهيرٌ للنفس، أما الجماعي فيكونُ في بعض المناسبات والأيام المحدّدة كيوم الغفران، الذي يصوم فيه اليهود ٢٥ ساعة، يبدؤون به قبل غروب الشمس بخمس عشرة دقيقة ويستمر حتى غروب شمسِ اليوم الذي يليه، كما يصومون في ذكرى هدم هيكل سليمان، ويوم وفاة النبيّ موسى.

كما تصوم بعض الطوائف اليهوديّة قبل يومٍ من الحرب، ويصوم العريس وعروسه يوم زفافهم.

المسيحيّة:

للصّيام في الدّين المسيحيّ طابعٌ مختلف عن بقية الأديان الإبراهيميّة، فالصّوم لا يكون عن الطعام أو الشراب أو الجنس تماماً؛ بل عن نوعٍ محدّدٍ من الأطعمةِ كاللحوم والبيض والألبان ومشتقاتها، والجنس لا يفسد الصّيام.

بالطبع يختلف الصّيام بين الطّوائف المسيحية، ففي حين تصوم بعض الطوائف قبل عيد الرّسل، لا تلتزم غيرها بالصوم في مناسباتٍ كهذه، لكنّها جميعاً تصوم ٦ أسابيع قبيل القيامة بما يعرف بـ”الصّيام الكبير“.

تعتبر الكنيسة الكاثوليكية أكثر الكنائس إقبالاً على الصّيام، أما الكنيسة الإنجيلية فالصّوم لديها أشبه بصوم المسلمين، إذ يكون بالانقطاع عن الماء والطعام والجنس، بينما يستمر الصوم عند الكنائس المشرقية مدة ٥٥ يوماً، (أسبوع الاستعداد والأربعون يوماً المقدسة و أسبوع الآلام)، وتعدّ الكنيسة البروتستانتية أكثرها تساهلاً في الصّيام إذ تعتبره حريةً شخصية.

الإسلام:

يصومُ المسلمون في شهر رمضان حسب التاريخ الهجري، ويكون صيامهم منذ شروق الشمس حتى مغيبها، تختلف ساعات الصيام من دولة إلى أخرى، فبينما يمتد حتى ٢٠ ساعة في الدول الاسكندنافية، فهو لا يتجاوز ١٦ ساعة في دول الشرق الأوسط.

كما يصوم بعض المسلمين في أيام الإثنين والخميس ويعرف هذا النوع من الصيام بالسنة النبوية.

الأديان الأخرى

الهندوسية:

كباقي الأديان الأخرى، لا يوجد شكلٌ محددٌ للصيام في الهندوسيّة، بل يختلف باختلاف الإله المتّبع أو المنطقة التي يتواجد فيها الصائمون.

ففي حين يصوم سكان جنوب الهند من شروق الشمس حتى مغربها عن الطعام تماماً، يستطيع سكّان المنطقة الشّماليّة تناول الفواكه والحليب خلال فترة الصيام. كما يصوم أتباع الإله ”شيفا“ أيام الإثنين، بينما أتباع الإله ”فيشنو“ فيصومون أيام الخميس.

يوجد نوعٌ آخر من الصّيام يسمى ”كارفا شوت“، وهو عيد سنويٌ تصوم به النساء المتزوّجات من أجل سلامة وصحة أزواجهن.

البوذيّة:

الصّيام في الديانة البوذيّة مختلف بعض الشيء، فهم يصومون أول أربع أيام من بداية الشهر القمري، ويكون صيامهم بالامتناع عن الطعام والشراب والعمل أيضاً.

السيخيّة:

الصّيام ليس فرضاً على السيخيّين، إذ يكون صياماً عن الرّغبات والانصراف للتأمل. يعتقد السيخيّين أن الصيام عن الطعام والشراب مضر فلا يمارسونه.

اليانية:

يعتبر الصيامُ اليانيُّ من أقسى وأصعب أنواع الصّيام، فلا يسمح للصائمين بتناول أي شيء عدا أنواع قليلة من الفواكه كما أنهم يمتنعون عن اللحوم.

مقال من إعداد

mm

مصباح الساكت

عاشق للكتابة ومهتم بالعلوم.