اجتماعيات

القوقعة البشرية: قراءة من كتاب ”مهزلة العقل البشري“ للدكتور علي الوردي

كتاب ”مهزلة العقل البشري“ للدكتور علي الوردي
إعداد: أمل سلمان

الإنسان، كما نلاحظه اليوم وكما نلاحظه قبل اليوم على توالي الدهور الماضية، أنانيٌّ يعيش داخل قوقعته الذاتية، وهو لا يرى الحقيقة إلا من خلال هذه القوقعة المحصنة. إنه يرى نفسه أفضل من أقرانه. فإذا رأى قريناً له ينال بين الناس منزلةً أرفع من منزلته، حنق وتألم ونسب إلى الناس الظلم أو العاطفة الخبيثة.

وهنا يرد إلى ذهننا الفكرة السائدة لدى بعض الناس عن وجود مؤامرة كونية، إذ لا تفسير يقبله العقل لهذه الفكرة ومعظم الأدلة التي ترد واهية تُختلق فقط لتعزيز الفكرة، إذ تتحول هنا القوقعة البشرية إلى قوقعةٍ تقف في وجه تفاعل الجماعة مع باقي المجتمعات.

وكلما ازدادت حنكة الإنسان وتجاربه ضعفت فيه تلك النظرة و لكنها لن تموت أبداً.

الإنسان مجبولٌ أن ينسى مساوئه ويتذكر محاسنه تذكراً لا يخلو من مبالغة.

وهنا نستذكر أيضاً حديث بعض القوميات عن تاريخهم، إذ نكاد لا نسمع اعترافاً واحداً منهم عن إحدى مساوئ تاريخهم القريب أو البعيد.

ولا ننكر أن هذه النظرة القوقعية قد تؤدي أحياناً إلى الكثير من المكايدات الدنيئة والمؤامرات التي تضر أكثر مما تنفع. هذا ولكننا يجب أن نذكر بأن لكل شيء ثمناً، وأنّ ليس في الدنيا خيرٌ يخلو من شرٍ كما أشار إلى ذلك ابن خلدون.

فكل إنسان يحبُ نفسه ويتكالب في إعلائها. فينتج عن ذلك التنازع الضار كما ينتج عنه التنافس النافع. وليس من الممكن الفصلُ بين هذين الوجهين.

ومما هو جديرٌ بالذكر أن المجتمع المتأخر قد يحرض أفراده على التنازع الضار أكثر مما يحرضهم على التنافس النافع. ويرد ذلك إلى القيم الاجتماعية السائدة في هذا المجتمع.

والتي تم تكريسها خلال مئات السنين.

فنحن لا نزال متأثرين بقيم البداوة ومعنى هذا أننا بدو بلباس الحضر، والقيم البدوية لا تلائم حياة المدنية الجديدة. ومشكلتنا اليوم أننا نتشدق بأفكار الحضارة ثم نجري في حياتنا العملية على عادات البداوة، وإن المتمدنين يتكالبون كما نتكلم. ولكن تكالبهم يتجه في معظم أمره نحو ناحية الإنتاج الفكري أو المادي.

وهنا يخصص الكاتب المجتمع العراقي، ولكن هذه الظاهرة سائدة في الغالبية العظمى من الوطن العربي، وإن ذكر مسمى ”العرب“ يشمل كل من يعد فرداً من أفراد الوطن العربي على رغم تعدد القوميات والاتجاهات الفكرية أو الدينية، وقد نصطلح تسمية هذه الظاهرة (القوقعة العربية)، والتي تتعدد أسبابها، ومما لا شك فيه أن هذه القوقعة فشلت في دفعنا ولو خطوةً واحدةً إلى الأمام، وربما السبب الأكبر لذلك هو (القيم الاجتماعية السائدة).

مقال من إعداد

أمل سلمان

خريجة كلية التربية.

عدد القراءات: 7٬198