دخلك

القوقعة البشرية: قراءة من كتاب ”مهزلة العقل البشري“ للدكتور علي الوردي

بقلم13 مارس 2017 — 11:14 ص
كتاب ”مهزلة العقل البشري“ للدكتور علي الوردي
أمل سلمان

خريجة كلية التربية.

الإنسان، كما نلاحظه اليوم وكما نلاحظه قبل اليوم على توالي الدهور الماضية، أنانيٌّ يعيش داخل قوقعته الذاتية، وهو لا يرى الحقيقة إلا من خلال هذه القوقعة المحصنة. إنه يرى نفسه أفضل من أقرانه. فإذا رأى قريناً له ينال بين الناس منزلةً أرفع من منزلته، حنق وتألم ونسب إلى الناس الظلم أو العاطفة الخبيثة.

وهنا يرد إلى ذهننا الفكرة السائدة لدى بعض الناس عن وجود مؤامرة كونية، إذ لا تفسير يقبله العقل لهذه الفكرة ومعظم الأدلة التي ترد واهية تُختلق فقط لتعزيز الفكرة، إذ تتحول هنا القوقعة البشرية إلى قوقعةٍ تقف في وجه تفاعل الجماعة مع باقي المجتمعات.

إعلان

وكلما ازدادت حنكة الإنسان وتجاربه ضعفت فيه تلك النظرة و لكنها لن تموت أبداً.

الإنسان مجبولٌ أن ينسى مساوئه ويتذكر محاسنه تذكراً لا يخلو من مبالغة.

وهنا نستذكر أيضاً حديث بعض القوميات عن تاريخهم، إذ نكاد لا نسمع اعترافاً واحداً منهم عن إحدى مساوئ تاريخهم القريب أو البعيد.

ولا ننكر أن هذه النظرة القوقعية قد تؤدي أحياناً إلى الكثير من المكايدات الدنيئة والمؤامرات التي تضر أكثر مما تنفع. هذا ولكننا يجب أن نذكر بأن لكل شيء ثمناً، وأنّ ليس في الدنيا خيرٌ يخلو من شرٍ كما أشار إلى ذلك ابن خلدون.

فكل إنسان يحبُ نفسه ويتكالب في إعلائها. فينتج عن ذلك التنازع الضار كما ينتج عنه التنافس النافع. وليس من الممكن الفصلُ بين هذين الوجهين.

ومما هو جديرٌ بالذكر أن المجتمع المتأخر قد يحرض أفراده على التنازع الضار أكثر مما يحرضهم على التنافس النافع. ويرد ذلك إلى القيم الاجتماعية السائدة في هذا المجتمع.

والتي تم تكريسها خلال مئات السنين.

فنحن لا نزال متأثرين بقيم البداوة ومعنى هذا أننا بدو بلباس الحضر، والقيم البدوية لا تلائم حياة المدنية الجديدة. ومشكلتنا اليوم أننا نتشدق بأفكار الحضارة ثم نجري في حياتنا العملية على عادات البداوة، وإن المتمدنين يتكالبون كما نتكلم. ولكن تكالبهم يتجه في معظم أمره نحو ناحية الإنتاج الفكري أو المادي.

وهنا يخصص الكاتب المجتمع العراقي، ولكن هذه الظاهرة سائدة في الغالبية العظمى من الوطن العربي، وإن ذكر مسمى ”العرب“ يشمل كل من يعد فرداً من أفراد الوطن العربي على رغم تعدد القوميات والاتجاهات الفكرية أو الدينية، وقد نصطلح تسمية هذه الظاهرة (القوقعة العربية)، والتي تتعدد أسبابها، ومما لا شك فيه أن هذه القوقعة فشلت في دفعنا ولو خطوةً واحدةً إلى الأمام، وربما السبب الأكبر لذلك هو (القيم الاجتماعية السائدة).

إعلان

اقرأ أيضاً

دخلك

قصص عربية مكتوبة بهدوء، ومحرّرة بعناية. نختار ما نشاركك، ونؤمن أن القارئ يستحقّ وقتاً يقضيه مع كل كلمة.

الأقسام

  • دخلك تتعلم
  • دخلك بحكيلك
  • دخلك بتعيش
  • دخلك بالعالم

المنصّة

  • خسة
  • أقصوصة
  • موفيكتوبيس

عنّا

  • تواصل معنا
  • سياسة الخصوصية
  • شروط الاستخدام
© 2026 موقع دخلك بتعرف — جميع الحقوق محفوظة — استخدام أي مادة بدون إذن قد يعرضك للتبليغ والملاحقات.

اقرأ أيضاً

  • اجتماعيات

    الراب الإسلامي: وسيلة جديدة لتشجيع الشباب العراقي على الاهتمام بالدين والمزج بين الراب واللطميات

    الراب الغربي يشجع على الفساد والمخدرات والجريمة، بينما يشجع رابنا على الحوار والسلام والتأمل والعبادة وفهم واستيعاب الإيمان.

  • اجتماعيات

    حل لغز أصل الشعب الدرزي بعد 1000 عام

  • اجتماعيات

    بصفتي مراقباً سورياً أتساءل: ”لماذا لا يستطيع اللبنانيون إحداث تغيير سياسي جذري بعيداً عن المحاصصة؟“

  • التقبيل في السينما المصرية قديما
    اجتماعيات

    رحلة تطور ”البوس“ في السينما المصرية

  • اجتماعيات

    15 فتوى إسلامية غريبة وعجيبة لن تصدق أنها موجودة من الأساس!

  • اجتماعيات

    كيف تستفيد من حرية التعبير المطلقة؟ وما هي حرية التعبير أساسًا؟

  • اجتماعيات

    معلومات لا تعرفها عن الإلحاد: دليلك لفهم الإلحاد والملحدين

  • اجتماعيات

    سألنا متابعي صفحة دخلك بتعرف عن الأسباب التي تدفع العربي إلى ترك الدين.. وهذه كانت الإجابات

  • اجتماعيات

    هكذا تدهورت معيشة موظفة لبنانية تزامنًا مع انهيار الليرة

  • اجتماعيات

    صاحب المقام.. أن تهاجم خرافات السلفيين فتدعو لخرافات الصوفية!

  • اجتماعيات

    على شاكلة ماكرون… رؤساء واجهوا غضب شعوبهم، فماذا لو كانوا عرباً؟

  • يأس
    اجتماعيات

    وكأننا نعيش في ما تبقى من دماء ذاك الطمث!