علوم

ما هي أنواع الحضارات الذكية في الفضاء؟ وما هو ترتيبنا ضمن هذه الحضارات؟

ما هي أنواع الحضارات الذكية في الفضاء

لو فرضنا أن أحداً قام بإخبار انسان بدائي —لا يعرف شيئاً عن العالم سوى المحيط الذي يعيش فيه— أنه قد يوجد بشر مثله يعيشون على بعد مئات الكيلومترات عنه ويتكلمون لغة أخرى! سوف يشعر بالدهشة والإثارة والخوف بالطبع، لكن ماذا سيفعل إن قلنا له أن أولئك البشر يستخدمون أدواتا من الحجارة أو أنهم يستطيعون أن يخلقوا النار ويقومون بطهو طعامهم؟!

في هذا المقال سوف نعلم ما هي أنواع الحضارات الذكية في الفضاء، وما هو ترتيبنا ضمن هذه الحضارات، وإلى أي مدى وصلت البشرية في سلم التقدم الحضاري؟

يقول العالم الفيزيائي الشهير ميتشو كاكو: ”نحن البشر نظن أننا مخلوقات متقدمة بحملنا لهواتف ذكية أنيقة وسيارات أكثر أناقة، لكن بالنظر إلى حالتنا من منظار أكبر فنحن ما زلنا يافعين مقارنة مع عمر الكون ونعتبر في أول طريق الحضارات الكبرى، فهل سندخل سباق الحضارات المتقدمة ونشق طريقنا نحو النجوم؟ أم سنبقى حضارة رقم (صفر)؟“

سأل الراحل كارل سيغان مرة هذا السؤال: ”ماذا يعني للحضارة أن يكون لها مليون سنة؟ فنحن لدينا التلسكوبات اللاسلكية وسفن الفضاء منذ عدة عقود، والحضارة التقنية لدينا لم تكن إلا في القرنين الماضيين، فحضارة المليون سنة ستكون متقدمة علينا كثيرا في كل النواحي، كما نعتبر نحن متقدمين على قرد المكاك أو قرود الغلاغو الصغيرة“.

على الرغم من أن الحديث حول هذه الحضارات المتقدمة هو مسألة تخمين وتوقع محض، لكن ما قمنا به هو استخدام قوانين الفيزياء لوضع الحدود العليا والدنيا على هذه الحضارات، خاصة وإن قوانين ميكانيك الكم والنسبية العامة والديناميكا الحرارية هي الآن راسخة إلى حد ما، حيث يمكن للفيزياء فرض حدود واسعة النطاق على قدرات تلك الحضارات.

قد تواجه الإنسانية قريبا صدمة وجودية بخصوص وجود حياة في أماكن أخرى في الفضاء، مثل القائمة المكتشفة والمكونة من اثني عشر كوكبا بحجم المشتري خارج المجموعات الشمسية، بالإضافة للمئات من الكواكب التي توجد ضمن مجموعات شمسية، نحن الآن في حقبة جديدة في علاقتنا مع الكون ولن نرى السماء ليلا لنشعر بالدهشة فقط بل سنقوم باستكشافها.

في حين يوجد العديد من الكواكب الشبيهة بالأرض في الفضاء والكواكب التي تدعم وجود الحياة عليها، يقوم مسباري كيبلر وكارو باكتشاف المئات من الكواكب الموجودة خارج مجموعتنا الشمسية في الفضاء الخارجي، فقد تم اكتشاف أكثر من 3442 كوكبا خارج المجموعة الشمسية منذ عقدين حتى الآن، بالإضافة الى 577 كوكب في نظام شمسي متعدد الكواكب، إن هذه الكواكب قد تحتوي على مياه ومحيطات وربما مواد عضوية أو أحماض أمينية، وربما تحتوي على حياة.

وإن أشهر ما تم اكتشافه إلى الآن هو كوكب ”كيبلر 186f“، توأم كوكب الأرض، بالإضافة الى كوكب على بعد 15 سنة ضوئية يدور حول النجم غليسي 876، والأكثر إثارة ما تم تصويره من قبل تلسكوب هابل الفضائي الذي التقط صوراً تحبس الأنفاس لمجموعة شمسية مكونة من أربع كواكب تدور حول نجم على بعد 129 سنة ضوئية. ويعمل العلماء الآن على إطلاق نوع جديد من التلسكوبات عالية الدقة لاستكشاف الفضاء في السنوات العشر المقبلة.

دعونا نتعرف أولاً على مقياس ”كارداشيف“ للحضارات:

تم تصميم المقياس في عام 1964 من قبل عالم الفيزياء الفلكية الروسي نيكولاي كارداشيف (الذي كان يحاول البحث عن علامات حياة خارج كوكب الأرض عن طريق الإشارات الكونية)، ووجد أن لها 3 فئات أساسية حسب كمية استهلاكها للطاقة: النوع الأول (10¹⁶W)، النوع الثاني (10²⁶W)، والنوع الثالث (10³⁶W)، ومن ثم تم إضافة النوع الرابع (10⁴⁶W) والنوع الخامس (الطاقة المتاحة لهذا النوع من الحضارة سيعادل كل الطاقة المتاحة في عالمنا، وفي كل الأكوان).

من الناحية الفيزيائية تخضع هذه الحضارات عند تقسيمها لقوانين الديناميكا الحرارية وخاصة القانون الثاني وقوانين المادة والمسألة الباريونية ومراعاة قوانين التطور الكوكبي، حيث يجب على أي حضارة متقدمة أن يكون معدل نموها في انتاج الطاقة والتطور أسرع من وتيرة الكوارث التي تهدد الحياة عليها (مثل النيازك، العصور الجليدية، النجوم المستعرة العظمى ..الخ)، فإن كل هذا يضع قيوداً على معدل نمو هذه الحضارات.

أنواع الحضارات المتقدمة:

أولا، من المهم أن نلاحظ أن الجنس البشري ليس على أي مستوى من هذه المستويات حتى الآن، بما أننا لا نزال نحاول الحفاظ على احتياجاتنا من الطاقة من النباتات والحيوانات الميتة. فهنا على الأرض نحن؛ وبكل تواضع، الحضارة (0) ولدينا طريق طويل لنقطعه قبل أن تتم ترقيتنا إلى الحضارة من النوع الأول، ولكن ماذا يتضمن كل نوع من هذه الحضارات؟

– الحضارة رقم (1):

صور تخيلية لحضارة رقم (1)

صور تخيلية لحضارة رقم (1)

أو الحضارة العالمية، أصحابها من الذين تمكنوا من تسخير كل الطاقات القادمة إليهم من نجمهم، وقاموا بجمعها وتخزينها لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة نتيجة تزايد عدد السكان، وهذا يعني أننا بحاجة إلى تعزيز إنتاج الطاقة الحالي لدينا أكثر بـ100000 مرة لنصل إلى هذا الوضع، ويجب أن نقوم بتسخير طاقة الأرض بأكملها والاستفادة منها بالإضافة إلى التقدم الكبير في المجال الطبي والتكنولوجي ونظم الاتصالات ونظم النقل، وأن تكون جميع القوى الطبيعية في الأرض (البراكين، الطقس، الزلازل) تحت سيطرتنا٫

إن هذه الأمور من الصعب تخيلها الآن ولكن بالمقارنة مع التطورات الحالية والقادمة فنحن في المستويات الأساسية والبدائية لإدارة هذه الأمور (وهذا يعتبر لا شيء على الاطلاق مقارنة مع قدرات الحضارات ذات الترتيب الأعلى).

يعتقد ”كاكو“ أنه إذا سارت الأمور بشكل جيد، فإننا سوف نصل إلى الحضارة رقم (1) في غضون 100-200 عام.

– الحضارة رقم (2):

صور تخيلية لنموذج ”دايسون“ للسيطرة على طاقة نجم

صور تخيلية لنموذج ”دايسون“ للسيطرة على طاقة نجم

أو ما يسمى بالحضارة النجمية، يمكن لسكان لهذه الحضارة تسخير كامل طاقة نجمهم والسيطرة على نجوم مجاورة نتيجة حاجتهم الملحة للطاقة، كون الطاقة القادمة من الشمس إلى كوكبهم لم تعد قادرة على تلبية حاجاتهم.

اقترحت عدة طرق لفعل ذلك والأكثر شعبية منها هي نموذج ”دايسون“، حيث يتم الاستغلال والسيطرة على كل شبر من النجم ببناء قشرة من الخلايا الشمسية حوله ليتم حصاد كل فوتون منطلق منه، وقد تقوم هذه الحضارة بالسيطرة على بعض النجوم المجاورة من أجل انتاج الطاقة وتحويلها أو تخزينها على كوكب آخر لاستخدامها لاحقا. أو يمكنهم القيام بتحويل نجمهم إلى مفاعل على نطاق هائل أو السيطرة على عمالقة الغاز القريبة منهم واستخدام الهيدروجين الموجود فيها.

هل هذا يعني أنه يوجد الكثير من الطاقة تحت تصرف هذه الكائنات؟ وما هي الفائدة من كل هذه الطاقة؟

على سبيل المثال، إذا نجا البشر لفترة طويلة بما فيه الكفاية للوصول إلى هذا الوضع، وفرضا أننا رصدنا كويكباً بحجم القمر سوف يدخل نطاق مجموعتنا الشمسية وعلى مسار تصادمي مع كوكبنا الأزرق الصغير؛ لكان لدينا القدرة على تبخير هذا الكويكب تماما وفي حال كان لدينا الوقت الكافي يمكن أن نقوم بإبعاد كوكبنا للخروج عن مسار التصادم والهروب أو أن نقوم بتحريك أحد الكواكب كالمشتري مثلاً ووضعه في طريق التصادم.

متى سنصبح حضارة رقم (2)؟ قد يلزمنا من الوقت ما يقارب الـ1000-2000 سنة لنصبح حضارة نجمية.

– الحضارة رقم (3):

الحضارة المجرية

الحضارة المجرية

أو ما يسمى بالحضارة المجرية، انتقلنا من فكرة السيطرة الكاملة على الكوكب الأم ثم للسيطرة على نجم ثم القيام بإيواء وتخزين ما يكفي من الطاقة المتاحة لجعلها أساساً لهذه الحضارة لتلبية حاجاتها من الطاقة وحمايتها من الانقراض، والآن يأتي النوع الثالث، أين تصبح الكائنات في هذه الحضارة عابرة للمجرات بالإضافة إلى معرفة كل شيء له علاقة الطاقة.

أما من الناحية البيولوجية، مئات الآلاف من السنين من التطور البيولوجي والميكانيكي ستكون كافية لتطور مختلفة بشكل لا يصدق عن الجنس البشري، مثل شخصية ”بورج“ في ”ستار تريك“ —على أمل أن يكون أكثر ودية، فقد تكون هذه ”السيبورج“ أو الكائنات المعرفية متقدمة ببنيتها من الناحية البيولوجية والروبوتية في نفس الوقت، مقارنة مع الجنس البشري.

إن هذه الحضارة ستقوم ببناء المستعمرات في أنحاء المجرة نظرا لتزايد عدد السكان واستعمار النجوم نجمة بعد نجمة، وستقوم ببناء نماذج ”دايسون“ متعددة على جميع النجوم المجاورة، وستخلق شبكة ضخمة كي تحمل الطاقة إلى الكوكب الأم أو للقيام بتخزينها على كواكب آخرى، وربما قد تستمد هذه الحضارة الطاقة من الثقوب السوداء وغيرها.

لكن امتدادها على نطاق المجرة سيجعلهابطريقة ما تواجه العديد من المشاكل، حيث أن هذه الأنواع ستصبح مقيدة بقوانين الفيزياء وخاصة من ناحية السفر بسرعة الضوء حيث سيقومون بتطوير محرك لتشويه الزمكان واستخدام طاقتها لخلق ثقوب دودية كي تؤمن لهم التنقل بسرعة كافية في الفضاء.

كم يلزمنا من الوقت لنصبح حضارة مجرية؟ يلزمنا حوالي 100,000 عام على الأقل لنصبح حضارة نجمية.

– الحضارة رقم (4):

الحضارة رقم (4)

الحضارة رقم (4)

يعتقد كارداشيف أن حضارة النوع الرابع ستكون متقدمة ”جدا“ على حضارة النوع (3) بالنسبة لقدرة الكائنات الموجودة في هذه الحضارة، فحضارات النوع الرابع ستكون تقريبا قادرة على تسخير الطاقة من الكون كله لتلبية حاجاتها ومع ذلك فستحتاج هذه الحضارة لمصادر طاقة غير معروفة حالياً ضمن قوانيننا الفيزيائية (كالطاقة المظلمة).

– الحضارة رقم (5):

لا يمكننا أن نتوقع الكثير عنها، لكن الكائنات فيها ستكون مثل الآلهة يمتلكون المعرفة لمعالجة الكون كما يشاؤون.

يقول ميتشو كاكو: ”إن البشر لديهم طريق طويل جدا للوصول لهذا النوع من الحضارة، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يتحقق، وللقيام بذلك فإن الخطوة الأولى هي الحفاظ على هذا الكوكب الصغير وإيقاف الحروب والاستمرار في دعم التقدم العلمي والاكتشافات والاستثمار في العلم.“

أضاف العلماء الحضارات رقم (6) و(7) وبالطبع لا يمكننا توقع إمكانيات هذه الحضارات أو أشكالها، لكن العلماء قرروا إضافتها نظرا لعمر الكون الكبير الذي يسمح بوجود هذه الحضارات.

لماذا نحن الحضارة (0)؟

يقوم مقياس كارداشيف بقياس مستوى التقدم الحضاري على أساس كمية الطاقة لحضارة ما، وتجدر الإشارة إلى أن كمية الطاقة المتاحة ترتبط أساسا مع مدى انتشار وتقدم هذه الحضارة (حيث لا يمكن تسخير الطاقة من النجوم، مثل نموذج دايسون، إذا كنا نريد تخزينها او استخدامها على كوكبنا الأم فقط).

في عام 1973، قدر الفلكي كارل سيغان أن الأرض تمثل حضارة نوع (0.7) بناء على استخدامنا للطاقة، ومع المزيد من التقييمات الحالية فإن موضعنا الآن هو حوالي (0.72) على مقياس كارداشيف، ولكن نحن ما زلنا يافعين بالنسبة لعمر الكون فلذلك لا يوجد الكثير لحضارة من النوع (0) من القسم الصغير الذي تراه عندما تنظر الى السماء.

دعونا نسلسل الأحداث لحضارتنا منذ البداية من أجل فهم النقلات النوعية في مسيرتنا التطورية:

إن أدنى حضارة هي من النوع (0.1) وهي حضارة الإنسان البدائي، فقد استخدموا العصي وغيرها من الأدوات الأساسية للصيد والبحث عن الطعام، وكانوا يستفيدون من الينابيع الساخنة والحرائق التي خلفها البرق.

ولكن في نهاية المطاف فإن الإنسان البدائي سيبدأ بنحت الحجارة وتحويلها إلى أدوات، وهذا مؤشر على أن العالم سوف يتطور إلى العصر الحجري وينتقل إلى الحضارة نوع (0.2)، أين يمكنهم معرفة كيفية خلق النار واستخدامها لصالحهم، واستخدام إشارات الدخان للتواصل مع القبائل البعيدة والبدء بالتوسع في جميع أنحاء الأرض.

ومع استمرار التطور والحاجة سوف يكتشفون الصناعة المعدنية، ولكن الانتقال من العصر الحجري إلى العصور المعدنية يستغرق وقتا طويلا (العصر الحجري استمر حوالي 3.4 مليون سنة). ولكن في النهاية عليهم التوقف عن استخدام الحجارة رودياً للبدء باستخدام النحاس والبرونز ومن ثم التقدم إلى العصور الحديدية، حيث تحل الأدوات المعدنية محل السابقة ويبدأ التقدم في الصناعة في مجالات عديدة وبالتالي تأمين وقود مثل الفحم أو الوقود الحيوي من آبار محلية لتحل محل الخشب المستخدم من أجل النار.

ومن ثم تأتي مرحلة تأمين الاكتفاء الذاتي من المياه والطاقة وبدء صناعة وتطوير الهياكل الكبيرة التي تسمح بتخزين المياه، وبالتالي تطوير شبكات المياه في المدن والقرى وهنا يرتفع مقياس الحضارة ليصبح (0.4).

إن ما قام به الانسان إلى الآن هو تسخير طاقة الرياح والمياه لإنتاج كمية ضئيلة وغير كافية من الطاقة وببطء شديد، لذا وجب الانتقال الى استخدام الوقود الأحفوري على نطاق واسع، وكما نعلم جميعا أن القليل من النفط أو الغاز الطبيعي سوف يقطع بنا شوطاً طويلاً للتقدم والتطور، والذي عرف باسم ”الثورة الصناعية“ ومن ثم تأتي طاقة البخار وثم الكهرباء.

وبمجرد الاكتفاء من الكهرباء سنبدأ بالتقدم إلى الحضارة العالمية بمعدل مذهل حيث تبدأ ظهور أنظمة النقل السريع (التي تمكن الناس من عبور كوكب الأرض لمجرد نزوة بهدف النزهة والترفيه)، والأسواق العالمية والأنشطة التجارية بالإضافة الى أنظمة لحظية للاتصالات العالمية والثورة التكنولوجية (حواسيب كمومية – حواسيب جزيئية – حواسيب ضوئية – رقائق الـDNA) والنانو تكنولوجي، فضلا عن التقدم في المجال الطبي، وفجر الثقافة العالمية سيصبح في متناول اليد.

نحن مستمرون بالتقدم العلمي وماضون في هذا الطريق لا محالة، فاللغة الإنكليزية هي اللغة الأكثر استخداماً ورقم واحد في العالم فهي مثال للغة التواصل العالمية، وتعتبر كرة القدم مثال للحضارة العالمية فهي الرياضة رقم واحد في العالم، والانترنت أيضا هو وسيلة الاتصال رقم واحد في الكوكب، بالإضافة إلى ذلك يجب أن نكون مجتمعاً عالمياً موحداً قادر على تسخير كل الطاقة الشمسية التي تصل إلى كوكبنا من الشمس والتلاعب بنظم الطقس والسيطرة على القوى الطبيعية التي تهدد حياتنا، ونتيجة استمرار التقدم الحضاري وازدياد عدد السكان سيؤدي إلى زيادة الطلب على الطاقة وبدء المحاولات للحصول على الطاقة من الأجسام الأخرى في الكون.

لذلك إذا أردنا المضي قدما إلى أبعد من الحضارة رقم (0)، يجب أن نستثمر في العلم والتعليم، وقبل كل هذا نحن بحاجة الى أن نكون لطيفين مع بعضنا البعض وأن لا نستخدم التطور العلمي كأداة ضدنا تعيق تقدمنا.

كاتب المقال:

وأنا أكتب المقال كنت أحاول جاهداً أن أضع الدول العربية ضمن هذا السباق العلمي، لكن الواقع يقوم بإحباطي دائما، ناهيك عن عدم مواكبتنا للعلم والتطور العلمي والتكنولوجي إلا ما ندر، وناهيك أيضا عن مسألة دعم العلم والمشاريع العلمية، وزياراتنا النادرة والمفاجئة لكأس العالم.

فإن المشكلة ليست فقط فيما ذكر، انما الفجوة الفكرية العميقة في تفكيرنا الناتجة عن نقص العلم والثقافة والرؤية، فعندما كنت أشاهد الفيديو المترجم للعربية لميتشو كاكو على اليوتيوب وأحببت أن أرى أراء الناس على هذا الموضوع في التعليقات، لكني فوجئت بالقدرة الهائلة لفئة كبيرة من الناس على خلق المشاكل والنزاعات والتحليلات السخيفة كما هو الحال دائماً، فقد تسابقوا باتهام هذا البحث العلمي بالترويج للنظام العالمي الجديد وبأنه مشروع لطمس الثقافات والحضارات …إلخ والكثير من التعليقات المشابهة الناتجة عن الرؤية الضيقة للعالم.

فإذا دل هذا على شيء فإنه يدل على غباء رقم واحد في العالم، أي بكل تواضع ”غباء يليق بحضارة دون العالمية“ فهنيئاً لنا.

مقال من إعداد

mm

حسام أبو سعدة