علوم

الكواكب الخارجية: هل من أحد هناك؟!

الكواكب الخارجية

يطمع الإنسان إلى العيش القويم والهادئ بعيدًا عن مطبات الحياة الأرضية وكوارثها، ومع تزايد المخاوف بخصوص ما يسير إليه كوكبنا الأزرق. لهذا يسعى علماء الفلك والمهتمين إلى البحث عن كواكب أخرى نكمل فيها مستقبل حضاراتنا وجنسنا البشري.

السؤال المطروح هنا هو ما هي هذه الكواكب الخارجية؟ وكيف يمكننا إيجادها والبحث عنها؟ وكيف يمكننا الاستفادة منها؟ وما هي الكواكب الخارجية التي قمنا باكتشافها لحد الآن؟ وما الشروط اللازم توفرها في الكوكب ليكون صالحًا للحياة؟ وإلى أين يمضي هذا التوجه العلمي الجديد؟

قبل عشرين عامًا، أعلن علماء الفلك بشكل مؤكد اكتشافهم لأول كوكب يدور حول نجم شبيه بالشمس خارج النظام الشمسي الذي نعيش فيه (النظام الشمسي هو مجموعة الكواكب والأجرام المجاورة لنا والتي تدور كلها حول الشمس، من بينها كوكب عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل، أورانوس، نبتون). هذا الكوكب المكتشف خارج نظامنا الشمسي كان الأول من نوعه، وشكل الانطلاقة الأساسية الأولى لسلسلة من الكواكب المكتشفة والتي سنأتي على ذكر أسماءها وتفاصيلها في قادم معطيات هذا المقال.

ما هي الكواكب الخارجية؟

يتميز نظامنا الشمسي بشموليته على 8 كواكب مصنفة على النحو التالي حسب قربها من الشمس: عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل، أورانوس ونبتون. بالإضافة إلى كواكب قزمة وهي عبارة عن كواكب صغيرة أقل من حجم قمرنا من بينها كوكب بلوتو وسيريس وغيرها من الكواكب القزمة الأخرى.

بالإضافة إلى أن نظامنا الشمسي يحتوي على كويكبات ومذنبات وهي عبارة عن أحجار ضخمة لكن أصغر من أن تصبح كواكبًا، تدور حول الشمس وفق مسارات مختلفة وغريبة نوعًا ما عن مسارات الكواكب العادية.

كل ما يمثله نظامنا الشمسي ما هو إلا حبة رمل في بحر هائل من النجوم والكواكب، وفي مجرتنا فقط يوجدما يقارب 100 مليار نجم، وكل نجم يمكن أن يضم معه العديد من الكواكب في شكل يشابه نظامنا الشمسي.

إذن الكواكب الخارجية هي تلك الكواكب التي تدور حول نجوم غير شمسنا، وفي نظام خارج نظامنا الشمسي وفي الغالب تكون في نفس مجرتنا، درب التبانة.

دراسة هذه العوالم الخارجية يمكننا من معرفة ما إذا كان الكوكب صالحًا لنعيش عليه أو لا. وقام العلماء بتحديد الشروط اللازم توفرها حتى نستطيع تصنيف هذا الكوكب على أنه كوكب خارجي صالح للحياة.

شروط الحياة

كل كوكب خارجي مكتشف يتم دراسته وفق معايير معينة لكي نصل في الأخير إلى تحديد ما إذا كان صالحًا للحياة أو لا. وهذه الشروط تتلخص في ما يلي:

– المنطقة الصالحة للحياة: وهي منطقة محددة من طرف العلماء توضح المسافة التي يجب أن تكون بين الكوكب ونجمه، فلنأخذ مثالًا بسيطًا ولنفترض أننا اكتشفنا كوكبًا خارجيًا في نفس حجم الأرض، ويدور حول نجم في نفس حجم الشمس. المنطقة الصالحة للحياة في هذا المثال تمثل المسافة اللازمة بين الكوكب المكتشف ونجمه بحيث تكون الحياة ممكنة على سطحه، في هذه الحالة المنطقة الصالحة للحياة هي نفسها المسافة الفاصلة بين الشمس والأرض (بحكم أن الكوكب في نفس حجم الأرض، والنجم أيضًأ شبيه بالشمس).

السبب وراء هذا الشرط يتجلى في المشكل الذي سيخلق إذا كان الكوكب قريبًا من النجم سيصبح حارًا جدًا مما سيسبب تبخر الماء، أما إذا كان بعيدًا عنه سوف يصبح كوكبًا جليديًّا ومتجمدًا لا يقبل أي حياة طبيعية.

طبعًا المسافة الصالحة للحياة بين الكوكب والنجم ترتكز على عدة معايير منهَا حجم الكوكب وحجم النجم أيضًا ودرجة حرارته.

– وفرة المياه: نحتاج الماء لضمان حياتنا وحياتنا ما يشابهنا من الكائنات الحية الأخرى، وبالتالي نجد من بين الشروط اللازمة لتصنيف الكوكب على أنه صالح للحياة، وفرة المياه فيه بشكل يسمح بالاستفادة منها على المستويين القريب والبعيد في انتظار إيجاد طرق جديدة ومتطورة لحل هذا المشكل العويص. لحد الآن، ما زالت الدراسات تجرى على العديد من الكواكب الخارجية لتحديد نسبة المياه بداخلها.

– نوع الكوكب المدروس: هناك أنواع متعددة من الكواكب من بينها الصخرية والغازية. بالطبع في خضم بحثنا عن الكواكب الخارجية، يمكن أن نصادف كواكبًا غازية. هذه الأخيرة تعتبر غير صالحة للعيش لأنها مكونة من الغاز فقط، ولا يمكننا الوقوف على سطحها. إذن فنحن نميل إلى الكواكب الصخرية لأنها الأكثر قابلية للحياة.

طريقة اكتشاف الكواكب

طريقة اكتشاف الكواكب

يتم اكتشاف الكواكب الخارجية باستعمال طريقة عدسة الجاذبية أو طرق أخرى مشابهة لها. هذه الطريقة ببساطة تعتمد على مراقبة النجوم لمدة طويلة، إذا ما تم ملاحظة تغير في شدة لمعان نجم ما، فهذا يعني بالأساس مرور كوكب أمامه بحيث منع علينا نسبة ضئيلة من الضوء القادم من ذلك النجم.

هذه النسبة تكون ضئيلة لكنها قابلة للقياس من طرف تلسكوب كبلر بسبب دقته الكبيرة. إذن كلما لاحظنا تغير لمعان نجم في مدة معينة، فهذا يعني أن هناك كوكبًا يدور حول ذلك النجم. ويمكننا دراسة حجم الكوكب ونوعه وغلافه الجوي من خلال مراقبة مروره أمام نجمه.

البحوث التي تمت حتى الآن

لقد اكتُشف أكبر عدد من الكواكب الواقعة خارج مجموعتنا الشمسية بواسطة التلسكوب الفضائي كبلر التابع لوكالة ناسا. استمر هذا لمدة أربعة أعوام يُحدق في رقعة صغيرة من السماء الليلية بحثًا عن النجوم التي تخفت قليلًا (يتغير توهجها) أثناء عبور كوكب من أمامها. انتهت مهمة كبلر الرئيسية في عام 2013، إلا أن البحث عن الكواكب استمر من خلال مهمة متجددة أخرى.

يجب على الفلكيين الآن معرفة ما عليهم فعله بهذه الثروة من الكواكب الخارجية المكتشفة، ولذا تشمل الأهداف البحثية للعقدين المقبلين في جمع بيانات عما تبدو عليه الكواكب فعليًا، بدءًا من السحب الموجودة في أغلفتها الجوية، ووصولها أحوال الأسطح الخاصة بها، لنؤكد إمكانية العيش عليها مستقبلًا من عدمها.

عدد الكواكب المكتشفة

عدد الكواكب المكتشفة

بلغت حصيلة الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية المكتشفة حتى الآن 1978 كوكبًا، إضافة إلى 4700 كوكب لم يتم التأكد منها. كما يبقى عدد غير معلوم من هذه الكواكب لم يكتشف لحد الآن.

إلا أن علماء الفلك قد تمكنوا لتوهم من الإلمام بشكل أفضل بعدد الكواكب الخارجية التي يتشابه حجمها مع حجم الأرض، والتي قد تحتوي مياهً سائلة.

إن النجوم الأكثر شيوعًا في المجرة هي من نوعية النجوم القزمة. ويقدر العلماء أن هناك كوكبًا واحدًا على الأكثر يقترب حجمه من حجم الأرض لكل نجمين من النجوم القزمة. وبعض تلك الكواكب قد يكون صالحًا للسكن.

هل توجد حياة هناك؟

ربما، السؤال الآن هو كيف نقرر أي كوكب سنتعقب من بين آلاف الكواكب الخارجية عن نظامنا الشمسي المحتمل وجودها.

ابتكر الباحثون مؤخرًا ما يسمى مؤشر صلاحية السكن، حيث يظهر أيًا من الكواكب أكثر احتمالًا لأن توجد عليه مياهٌ سائلة. ويمكن مقارنة هذا المؤشر والقياسات الأخرى، مثل كمية الضوء النجمي الذي يستقبله الكوكب لاستكشاف أي من الكواكب قد يكون أكثر استحقاقًا للاستهداف أولًا في مسار البحث عن حياة في الفضاء الخارجي السحيق.

هناك كواكب كثيرة واقعة خارج مجموعتنا الشمسي حتى الآن تختلف بشكل مذهل عن عوالم نظامنا الشمسي ذي الكواكب الثمانية. وهي تتراوح بين كرات الغاز المتضخمة القريبة من النجوم الخاصة بها. وبين العوالم الثلجية البعيدة، وبينهما حفنة من الكواكب الشبيهة بالأرض في نطاق جولديلوكس وهو اسم المنطقة حيث تكون الظروف مناسبة تمامًا للحياة كما يعرفها العلماء.

عدد القراءات: 475