تطور

ما هي الادلة على التطور؟

نظرية التطور البيولوجي أثارت قضيتين جريئتين للغاية حول الكائنات الحية:

الأولى: كل الكائنات الحية على الأرض متعلقة ببعضها البعض أي تطورت من سلف مشترك

تطور

الثانية: التطور الحادث للكائنات الحية تقوم به عمليات طبيعية, وهي أشياء تم درسها وفهمها.

تطور

ولكن هل هناك فعلا أي دليل يقول أن هاتين القضيتين حقيقيتين؟

نعم. هناك العديد من الأدلة الملاحظة من العديد من المجالات الدراسية ولدينا طريق واحد فقط لكي نستطيع التحدث عنها وهو أن نجمعها ضمن فئات أو خطوط من الأدلة. لتبسيط الأمور, سوف نتناول أول قضية للتطور وهي: كل الكائنات الحية على الأرض متعلقة ببعضها البعض.

تطور

لا يمكننا مناقشة شجرة الحياة بأكملها مرة واحدة لأنه حتى الاّن هناك ما يقدر ب 8.7 مليون كائن حي ولكن بدلا من ذلك, سوف نركز معظم اهتمامنا على كائن صغير إلى حد ما ولكنه فرع رائع وهام في الشجرة التطورية وهو:الحيتان. هذا الفرع يتضمن: الحيتان الدلافين وخنازير البحر. علماء الأحياء يقولون أن هذه الكائنات الثلاثة متعلقة ببعضها بشكل كبير وأن هذه المجموعة تطورت من أربعة أسلاف مشتركة كانوا ثديات برية رباعية الأرجل بدلا من الحديث عنهم بمجرد كلمات, هيا بنا ننظر إلى الحقائق.

مجال ”علم التشريح المقارن“

سنبدأ مع عدد قليل من الحقائق من مجال ”علم التشريح المقارن“ وهو مجال يهتم بدراسة أوجه الشبه والإختلاف بين الكائنات الحية تبدو لنا الحيتان وكأنها مجرد أسماك عملاقة تعيش تحت سطح الماء بمسافات كبيرة ولكن تشريحهم يخبرنا بقصة مختلفة تماما. الحيتان، تماما مثل الثديات البرية ولكن ليست شبيهة بالسمك فلديهم مشيمة ويلدن ويرضعن أولادهن، ذوات دم أحمر حار، وهذا في حد ذاته مختلف تماما عن السمك.

والحيتان لا تمتلك خياشيم، ولكن بدلا من الخياشيم يتنفسون عن طريق رئتين كاملتي النمو، مثلنا تماما تبدو الحيتان أنها لا تمتلك أنف مثل باقي الثدييات، ولكن بدلا من ذلك فهي تتنفس عن طريق ثقوب كبيرة تقع على الأعلى من أدمغتها.

بعض الحيتان لديها ثقبين يبدوان مثل فتحة الأنف ولكن الدلافين وخنازير البحر لديهم ثقب واحد فقط. بشكل مفاجىء، لو نظرت إلى هيكلهم العظمي تجد أن هذا الثقب ينقسم إلى ممرين أنفيين داخل الرأس. هل يمكن أن يكون ذلك الثقب نتيجة تعديل قوي للغاية لأنف الثديات؟ إنه يبدو كذلك ولكننا نحتاج إلى أدلة أكثر لنتأكد.

العديد من الحيتان تملك شعر مثل الثديات البرية. في هذه الصورة يمكنك بالفعل رؤية سوالف هذا الحوت الرمادي الصغير في حين يضع ذقنه على ظهر امه.

تطور

بشكل غريب، الحيتان تمتلك أطراف وأيد ومعصم وعظام أصابع بداخل جبهة زعانفهم، والصورة لهذه العظام هي نفسها التي تمتلكها الخفافيش وأفراس النهر والبشر (التي نمتلكها في جبهة أطرافنا) عظمة واحدة، عظمتان، عظام المعصم وعظام الأصابع.

تطور

تطور
الحيتان الحديثة ليس لديها أرجل خلفية ولكن لديها زوج من العظام الصغيرة الغريبة حيث من المفروض أن تكون عظام الوركين والساقين الخلفيتين.

وها هنا صورة لهذه العظام مأخوذة من حوت قطبي، يبدوان تقريبا مثل عظام الورك والفخذ والذقن.

تطور

هذه لديها نفس المظهر لجسم مستدير مشوه وتجويف مشترك بين عظمة الورك وعظام الفخذ، تماما مثل الجسم المستدير والتجويف الذي لدينا في الورك الخاص بنا.

تطور

هل هذا التشابه مجرد صدفة؟ أو هل هذه العظام أرجل حقيقية؟ ربما بقايا من التاريخ التطوري للحيتان؟

قبل أن نرسم أي استنتاجات جريئة، دعونا نعرف ما إذا كان هناك خط منفصل من الأدلة سوف يؤكد شكوكنا.

علم الأجنة:

هو علم يهتم بدراسة كيف تنمو الكائنات الحية قبل الولادة أو حتى الفقس من البيضة بالصورةا نرى جنين دلفين وجنين بشري بجانب بعضهما البعض في نفس مرحلة النمو.

تطور

لوحظ أن كلاهما يمتلك براعم أذرع وبراعم أرجل في البشر، تنمو براعم الأرجل لتصبح كاملة، أما في الحيتان فتنمو البراعم لمدة محددة فقط بعدها تتوقف عن النمو وتتلاشى بشكل فعال ويستمر باقي الحوت في النمو. وهذه الصور لأشهر الدلافين في مراحل مختلفة من النمو.

تطور

لوحظ أن الدلفين الأول (الأقل نموا) يمتلك ممرين أنفيين في الجزء الأمامي من الوجه تماما مثل التي نجدها عند الجرو أو عند أي إنسان في حين يستمر الدلفين في النمو، تهاجر ممرات الأنف إلى أعلى الرأس وتلتحم سوية ليصبحوا ثقب الحوت الذي نعرفه حتى الآن لدينا حقائق متعددة من خطين مستقلين من الأدلة، التشريح المقترن وعلم الأجنة كلاهما يخبرنا نفس القصة الدقيقة: إن أسلاف الحيتان كانت كائنات برية رباعية الأرجل.

هل سيكون السجل الأحفوري كشاهد ثالث يؤكد الفكرة؟

لدينا هنا أثنان من الحيتان المنقرضة تدعى ”بايسولوسوريد Basilosaurid“.

تطور

وتم التعرف على هذه الكائنات عن طريق العديد من الهياكل العظمية المحفوظة بشكل جيد، وقد عاشوا معا من حوالي 34 مليون سنة إلى 40 مليون سنة مضت، في هذه الصورة نحن ننظر إلى أسفل الجزء العلوي من جمجمة تلك الحيتان.

تطور

هذه ليست نموذج، هذه عظام حقيقية جلبت من تحت الأرض، لوحظ أن الفتحات الأنفية ليست موجودة في أعلى الدماغ كما هي في الحيتان الحديثة وليست في نهاية الوجه كما هي في معظم الثديات البرية، ولكنها تقع في المنتصف تماما وهذا هو نوع وسيط (سلف)، وهذا ما اخبرتنا به نظرية التطور لنجده.

تطور

في نهاية الجزء الخلفي من جسم الbasilosaurid يوجد وركان حجمهما صغير ومكتملا النمو وأرجل وكاحل وقدم، ويعتقد العلماء أن هناك عظام لثلاثة أصابع ولكنهم وجدوا عظام أصبع واحد فقط هذه الأرجل صغيرة جدا للمشي على اليابسة، ولكن من الممكن أنها كانت مفيدة في التزاوج أو الدفاع عن النفس ضد الطفيليات أو حكة الجلد.

تطور

نظرية التطور تخبرنا أننا كلما رجعنا أكثر بالزمن، كلما كان أصعب أن نميز بين الحيتان والثديات البرية العادية

الآن سنلقي نظرة على الخط الرابع من الأدلة وهو DNA

جزيئات ال DNA تحتوي على شفرات كيميائية والتي هي بمثابة صفات مميزة لكل شيء حي دون النظر إلى العظام والأجنة وعلم التشريح، يستطيع الباحثون مقارنة شفرات الدي ان أي لكائنات حية مختلفة لإيجاد علاقاتها ببعضها البعض الدي ان اي التابع للحيتان تمت مقارنته مع جميع الكائنات الحية من أسماك وأسود بحر.. وحتى الآن فإن أقرب مطابقة وراثية كانت مع كائن قصير وبدين هو فرس النهر. هذا لا يعني أن الحيتان تطورت من فرس النهر، ولكن وجدت البحوث الوراثية أنه بالفعل هناك تطابق أو تشابه إذا حينها تكون الحيتان وأفراس النهر تطورت من سلف مشترك والذي عاش تقريبا من حوالي 54 مليون سنة مضت.

تطور

في بادئ الأمر العلاقة بين الحيتان وفرس النهر فاجأت الباحثين لأن الحيتان هي أساسا حيوانات آكلة للحوم يأكلون أشياء مثل السمك والقشيرات الصغيرة في حين أن أفراس النهر غالباً نباتية ولكن في نظرة أقرب إلى الموضوع، يتضح لنا أن أفراس النهر والحيتان يتشاركون صفات غريبة, بعض منها غالبا ما جاء من سلفهم المشترك. أسلاف الحيتان السائرة تمتلك شكل خاص لعظام الكاحل توجد فقط عند أفراس النهر واقرباء أفراس النهر.

تطور

أفراس النهر كما الحيتان غالباً ما تلد وترضع أولادها تحت الماء, كلاهما يمتلك بطون متعددة الغرف، وهو أمر شائع عند الحيوانات آكلة العشب ولكن لا نسمع عنه في الثديات آكلة الأسماك وكلاهما فاقد للفراء.
ولدينا هنا حقيقة مضحكة، إن أفراس النهر والحيتان هي من الثديات الوحيدة على وجه الأرض التي تمتلك خصيتين داخليتين.

الخلاصة

إذا، لدينا الآن عشرات الأحداث من أربعة خطوط من الأدلة المستقلة جميعهم يخبرونا نفس القصة الدقيقة: الحيتان تطورت من ثديات برية رباعية الأرجل, ولكن تاريخ الحيتان ليس هو التاريخ التطوري الوحيد الذي يمكننا شرحه. نعرف من الأحافير والدي أن اي وعلم الأجنة والعديد من الأدلة الأخرى أن الطيور في الواقع تمتلك أطراف ومخالب معدلة، لأن الطيور تطورت من الديناصورات كأسلاف ويمكننا جميعا أن نرى بوضوح أن أجنحة الخفافيش متطورة من أيدي خماسية الأصابع، مثل تلك الموجودة في القرود.

تطور

لقد وجدنا أن البشر في الآونة الأخيرة يشتركون إلى حد ما مع سلف مشترك مع الشيمبانزي.

تطور

وأن الثديات تطورت من كائنات شبيهة بالزواحف.

تطور

وهذه الكائنات تطورت من كائنات برمائية.

تطور

وهذه الكائنات البرمائية تطورت من كائنات شبيهة بالأسماك.

تطور

ولو رجعت بالزمن بشكل كافي للوراء ستجد أن الأسماك تتشارك مع الديدان بسلف مشترك, اذا آلاف من الحقائق المؤكدة من مجالات مختلفة تماما من الدراسة اتحدت معا لإخبارنا نفس القصة الدقيقة: جميع الكائنات الحية على الأرض مرتبطة ببعضها البعض.

تطور

عدد القراءات: 10٬886