in

هل حقاً تستمتع الفيلة بالرسم؟ أما أنها تُدفع للرسم لأغراض مادية فقط؟

فيل يرسم

قد لا تصدق أن قدرة بعض الفيلة على الرسم أمر حقيقي وممكن، ويمكنك في هذا الفيديو التأكد بنفسك من الأمر، حيث ستلاحظ قيام الفيلة ببعض الحركات لالتقاط الفرشاة بخرطومها والبدء برسم اللوحات على المرسم الموضوع أمامها.

قامت الإذاعة البريطانية (بي بي سي نيوز) بوصف هذه الظاهرة بالإضافة للتحدث عن المعارض التي أقيمت لعرض لوحات الفيلة في عاصمة اسكتلندا (أدنبرة) عام 1996.

قامت (فيكتوريا خونابراموت) ذات الـ26 عاماً بإحضار لوحات قام الفيل (بايا) برسمها من تايلاند إلى معرض (دونداس) في شارع (دونداس)، ويقال إن هذا الفيل هو الوحيد الذي أتقن الرسم بدقة عالية. (بايا) هو أحد الفيلة الستة التي قام حراسها بتدريبها على طريقة حمل الفرشاة بخرطومها، وعندما يرغب الفيل في لون جديد، فإنه يلقي بالفرشاة أرضاً.

بحسب (خونابراموت) من (نيونجتون)، وهي المرأة التي أسست شركة الفنون الجميلة التايلندية بعد أن درست تاريخ الفن في جامعة (سانت أندروز) إلى جانب دراسة إدارة الأعمال في جامعة (نابير) في (أدنبرة)، فإن تدريب الحيوانات على الرسم فد يستغرق حوالي الشهر، فقالت: ”قد يصعب على العديد من الناس تصديق أن الفيل قادر على إنتاج أي نوع من الأعمال الفنية، لكنها في الواقع حيوانات بغاية الذكاء حيث تقوم برسم لوحات كاملة بغاية الدقة وبمستوى عالٍ من التركيز والحماس بغضون خمس أو عشر دقائق فقط، ولكن الشيء الوحيد التي هي عاجزة عن القيام به هو التقاط الفرشاة حيث علينا تسليمها لها“، وأضافت: ”يتم تدريبها من قبل فنانين لصقل مواهبها ثم تقوم بالرسم أمام جمهور كبير، وذلك لكي لا يبقى مجال للشك لدى أي شخص من أن هذا الفن هو من إبداعات الفيلة“.

يشرح موقع المشروع الآسيوي لفن الفيلة وحمايتها أن الهدف وراء تعليم الفيلة الرسم هو لبيع لوحاتها وجمع الأموال لتمويل مشاريع العناية بها، ويضم هذا الموقع مجموعة من مقاطع الفيديو التي تظهر الفيلة وهي ترسم بالإضافة للمعارض التي تعرض الأعمال الفردية –نتوقع أن الفيل الذي يظهر في الفيديو هو الفيل (هونغ) وهي أنثى تبلغ من العمر 9 سنوات وتعيش في مخيم (ميثامان) في تايلاند وذلك استناداً على تشابه الرسومات–.

على الرغم من هذه الأعمال الفنية التي تقوم بها الفيلة إلا أنها لم تسلم من النقد والتشكيك، حيث زعم بعض النقاد أن هذه الفيلة التي نراها تبدع بالرسم ليس لها صلة بأي شكل من أشكال الإبداع، بل إنها ببساطة تمثل وتؤدي عروضاً في تايلاند وذلك بغرض الجذب السياحي، والدليل على ذلك هو قيامها برسم مخططات تفصيلية مستخدمة ألواناً محددة وبعض الرسومات التي قام المدربون بتدريبها عليها بصعوبة.

كما كتب عالم الحيوان (ديزموند موريس) بعد أن سافر إلى تايلاند في عام 2008 بصحبة العالم (ريتشارد دوكينز) للتحقيق في هذه الظاهرة: ”هل هذه الثدييات المحبوبة لديها قدرات فنية حقاً؟ الإجابة هي نعم ولا، اسمحوا لي أن أصف لكم بالضبط ما يحدث..

تبدأ عملية الرسم بتثبيت ثلاث مراسم ثقيلة وعلى كل مرسم يتم تثبيت ورقة بيضاء كبيرة (30×20 بوصة)، ثم تتمركز الفيلة أمام المراسم ويقوم المدربون بإعطائها فرشاة بعد وضع الألوان عليها، ثم يبدأ الفيل بإمساك الفرشاة بنهاية خرطومه ويبدأ بتحريكها بلطف، وبعد أن تجف الفرشاة يقوم المدرب بإعطائه فرشاة أخرى وتستمر هذه العملية إلى أن تنتهي اللوحة، وبعد انتهاءها يلتف الفيل نحو الجمهور وينحني ليكافأ بموزة، ثم يتم إخراج اللوحات من إطاراتها وعرضها للبيع وسرعان ما يتم شرائها من قبل أشخاص ذهلوا بما قد رأوه.

يظن معظم الجمهور أن ما قد رأوه هو معجزة بالتأكيد وأن الفيل لديه ذكاء شبيه بذكاء الإنسان، وخاصةً بعد أن تمكن من رسم صور للزهور والأشجار، ولكن ما لم يلاحظه الجمهور هو الحركات التي يقوم بها المدرب أثناء قيام الفيل بالرسم، بالطبع من منا سيجلس ويراقب المدرب في وقت يرى فيه فيلاً يرسم! ولكن إن لاحظت فسترى أن المدرب يقوم بسحب أذن الفيل للأعلى وللأسفل في حال أراد من الفيل رسم خط عمودي أو يقوم بسحبها جانباً للحصول على خط أفقي، أما إن كان يريد أن يقوم الفيل برسم النقط فهو يقوم بسحب أذن الفيل للأمام باتجاه المرسم، لذلك، للأسف الشديد، فإن اللوحات التي يرسمها الفيل ليست نوعاً من أنواع الإبداع على الإطلاق، إنما هي مجرد نوع من أنواع العبودية.

عند إجراء المزيد من التحقيقات حول هذا الموضوع، تمكنا من ملاحظة أن كل فيل يقوم برسم نفس الصور بشكل دوري يوماً بعد يوم، فمثلاً الفيل (موك) يقوم برسم الزهور دوماً أما (كريسماس) فيرسم الشجر، أي أن كل فيل يرسم لوحات روتينية بحسب ما قام مدربه بتدريبه.“

كما أعلن بعض النقاد رأيهم بأن هذه الظاهرة لا بد من أن تتوقف خاصةً بعد أن علموا كمية الإساءة والتعذيب التي تتعرض لها الفيلة أثناء هذه التجمعات السياحية، لذلك هم يرجون من سياح تايلاند أن يتوقفوا عن تشجيع هذه الأساليب التعذيبية عن طريق التوقف عن شراء مثل هذه اللوحات.

تم مؤخراً انتشار مقطع فيديو لفيل يرسم لوحة لفيل يحمل زهرة، غير أن الحقيقة المرة هي أن الفيل لم يرسم هذه اللوحة بدافع الإبداع إنما هو خائف من التعرض للتعذيب في حال لم ينفذ أوامر مدربه، حيث يمكنكم في الفيديو رؤية أن المدربين يقفون على الجانب الأيسر من الفيلة وذلك لتلقينها الخطوات التي عليها اتباعها.

تسمى عملية التدريب (فاجان) أو (كراش) وهي منتشرة في جميع أنحاء آسيا، تبدأ هذه العملية بأخذ صغار الفيلة من أمهاتها بعمر الـ3 سنوات ووضعها داخل قفص صغير مصنوع من الخيزران حيث لا يمكنها التحرك، كما أنها تتعرض للضرب والتجويع والحرمان من الماء إلى أن تستجيب لمطالب مدربيها. قد يستغرق الأمر أسابيع. للأسف يموت نحو 50% من الفيلة أثناء هذه العملية، أما التي تنجو منها فتعاني من آثار عاطفية وندوب في أجسادها.

أغلب الطلبات على هذه اللوحات مصدرها اليابان وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يدفعون آلاف الدولارات ثمنها، لذلك على الجميع أن يعرف أن الدافع وراء هذه المعراض هو جمع الأموال فقط.

جاري التحميل…

0