in

دخلك بتعرف هذه الحيوانات السبعة التي التي لا يمكنك الوثوق بها؟

جرو

هل لكم أن تتخيلوا عالماً كل من فيه لا يملكون القدرة على الكذب، وأن كل ما ينطقون هو عبارة عن صدق خالص! ألم تكذب على والديك حين بدأت التدخين؟ ألم تسمع عن علاقة مُنيت بالفشل لأن أحد طرفيها كان مدمناً على الكذب على شريكه؟ ألم تكذب في سيرتك الذاتية أبداً من قبل؟

عالم بشري بلا كذب على الإطلاق هو محض توهمٍ ولا وجود له حتى في أفضل اليوتيوبيات على الإطلاق. وإن عالم الحيوان ليس أفضل من عالم البشر فيما يخص هذه الجزئية على ما يبدو، أو لنقل هذه الحيوانات السبعة التي سنتناولها في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، فهي تجيد الكذب كما نجيده نحن البشر، رغم أن هذه الحيوانات لديها فعلاً أسبابها المقنعة للكذب:

1. الحبار – Cuttlefish

حبار
صورة: Wikimedia Commons

من المعروف أن أسماك الحبار تغير لونها من أجل التخفي عن أعين أعدائها كما تفعل الحرباء، لكن العلماء وجدوا غرضاً آخر تستخدم فيه أسماك الحبار هذه الميزة، فهي تساعدها في تحديد شركائها المحتملين من الجنس الآخر.

تعمل ذكور (الحبار الحزين) أو Mourning Cuttlefish على تلوين جسدها بخطوط بيضاء لامعة على عكس إناث هذا النوع من الحبار التي يتلون جسدها بنمط عشوائي. لتأتي بعض الذكور الضعيفة وتستغل نمطي التمويه المختلفين هذين للذكور والإناث، وتحاول سرقة أقران الذكور المهيمنة.

عندما تكون ذكور وإناث الحبار مستعدة للتكاثر، فهي تجتمع ضمن مجموعات، وإن هذه المجموعات تحوي ذكوراً أكثر من الإناث، وهذا ما يجعل الإناث أكثر انتقائية ويجعلها تميل للذكور المهيمنة ضمن المجموعة، وهذا بدوره يقلل من فرص الذكور الأخرى.

وهنا لا يبقى للذكور الضعيفة سوى استخدام الطرق الملتوية لتتمكن من تلقيح بيوض إحدى إناث المجموعة، فهي تستغل جهود الذكور المهيمنة لجعل الإناث في مزاج جيد للتزاوج، وتتركها تنهي الجزء الأصعب لتتدخل هي بعدها بدهاء بعدها!

يسبح الذكر الضعيف بين الذكر والأنثى اللذين يقومان بإغراء بعضهما البعض، مظهراً نمطين مختلفين على جسده لكلا الذكر والأنثى المحيطين به. فهو يظهر للأنثى تلك الخطوط البيضاء اللامعة التي تميز الذكور، ويظهر النمط العشوائي الذي يميز الإناث للذكر الذي بجانبه، وهذا لن يشكل أي إزعاج للذكر المهيمن، فلن تزعجه فكرة أنثى أخرى تسبح في الجوار. وفي هذا الأثناء يقوم هذا الذكر المتخفي بتلقيح بيوض الأنثى دون أن يدري أحد بأمره، وعلى ما يبدو فإن هذه الطريقة تؤتي ثمارها، فحسب إحدى الدراسات فإن الذكور بطريقة التخفي هذه تنجح أكثر في تلقيح بيوض الإناث بما نسبته 80% مقارنة بالذكور المهيمنة.

2. الكلاب

كلب
صورة: Wikimedia Commons

هل سبق لك وأن شاهدت كلباً صغيراً يحاول جاهداً رفع قدميه عالياً قدر المستطاع أثناء التبول؟ ذكور الكلاب لا تتبول فقط من أجل قضاء حاجتها، فهي تتبول من أجل مآرب أخرى. هي رسالة للكلاب الأخرى أنها كانت هنا؟

إن رائحة بول الكلب تتضمن معلومات كثيرة عن صاحبه: عن عمره وصحته وفحولته ونوعه. والأمر ليس متمحوراً كليًا حول الرائحة، فالعلماء يعتقدون أن مكان التبول له أهميته أيضاً لدى الكلاب، فمكان التبول يعطي معلومات إضافية عن صاحبه.

تحاول ذكور الكلاب عموماً التبول عالياً عن طريق رفع ساقها، وهذا ما يساعد في جعل الرائحة قريبة من مستوى أنوف الكلاب الأخرى، ويتجنب الكلب بذلك اختلاط رائحة بوله برائحة الأرض، ومنه كلما كان مكان التبول مرتفعاً، فإن هذا يعطي انطباعاً عن مدى ضخامة صاحبه.

تستغل الكلاب الصغيرة هذه الجزئية، وتسعى جاهدةً للتبول في أقصى ارتفاعٍ ممكن لتعطي انطباعاً للكلاب الأخرى أنها ضخمة على عكس حقيقتها. وهذا ما يراه العلماء محاولةً من هذه الكلاب لتعزيز مكانتها بين الكلاب الأخرى، وهو يشبه تقريباً ما نقوم به في تطبيقات المواعدة، عندما نكذب بخصوص طولنا أو وزننا، أليس كذلك؟

3. جمبري مانتيس – Mantis Shrimp

جمبري مانتيس
صورة: Wikimedia Commons

يتميز جمبري المانتيس –جمبري فرس النبي– بمخالبه القوية وضربته القاصمة، وتعيش هذه القشريات في حفر تقوم بحفرها بنفسها وتقضي معظم وقتها فيها: تتناول طعامها داخلها وتتودد للجمبريات الأخرى منها، كما تعتبر تلك الحفر مكاناً آمناً لبيوض جمبري المانتيس.

غير أن جمبري المانتيس يعيش في بيئة تنافسية، وامتلاكه لحفرته الخاصة لا يعني أماناً بالمطلق، فعليه الحفاظ على ملكيته تلك من طمع الجوار.

ليقوم جمبري المانتيس بالحفاظ على حفرته تلك، قد يضطر للكذب أحياناً. فعادةً عندما ينشب عراك بين الجيران، فإن الجمبري الضخم ذو المخلب الأكبر سيفوز.

كما ذكرت لكم، إن جمبري المانتيس يمتلك ضربة قاصمة، حيث تبلغ سرعة ضربة مخلب إحدى أنواع جمبري المانتيس 23 مترًا في الثانية الواحدة، وبهذه السرعة ورغم صغر حجم هذا الحيوان، فأنت أمام قوة تدميرية لا يستهان بها. لذلك ذكور جمبري المانتيس نادراً ما تدخل في عراكات محسومة مع أقرانها، بضع تلويحات في الهواء بمخالبها، ويحسم الأمر للطرف الأضخم ذو المخالب الأكبر.

غير أنه في بعض الحالات لا تمتلك الذكور الضخمة مقدرة تتناسب مع حجمها، فجمبري المانتيس حاله كحال باقي القشريات، لا يتمدد حجم هيكله الخارجي الصلب بعد أن يقسو، وللوصول إلى النسخة القاسية والكبيرة من الغلاف الخارجي، على ذكور الجمبري أن تمر بمرحلة الانسلاخ، وفيها يفقد الحيوان قشرته الخارجية ولا يمتلك شيئًا يحمي جسده.

الأمر لا يتوقف هنا، ففي هذه الحالة تصبح ضربة مخلب الجمبري ضعيفة ولا تناسب حجمه الكبير، وبذلك يخسر نقاط هجومه أيضاً. غير أن خصمه لن يلحظ ذلك، أو سيحاول هذا الذكر ألّا يشعره بحالته المزرية تلك، فإذا وجد نفسه مضطراً للاصطدام مع ذكر آخر، فسيقوم بالتلويح بمخالبه وإيهام عدوه بأنه يملك القدرة على القتال.

إن هذه الاستراتيجية تفلح مع الخصوم الصغار الذين لم يصلوا بعد للمرحلة التي سيجدون أنفسهم مضطرين فيها لكذب مثل هذه الكذبة لخداع الآخرين. لكن على أي حال، فإن هذه الكذبة غالباً ما تنطلي على المتطفلين، وتُمكن صديقنا المسكين من الخروج من المأزق الذي هو فيه.

4. السنجاب الرمادي الشرقي – Eastern Gray Squirrels

السنجاب الرمادي الشرقي
صورة: Wikimedia Commons

هو من الحيوانات التي تهتم بأمنها الغذائي، فعندما يكون هناك وفرة في الغذاء في الأرجاء، فهو يجمع ما يفيض عن حاجته من الغذاء ويخزنه من أجل الأيام الشِداد.

ولكي تحمي السناجب مخزونها هذا من طمع الآخرين، فهي تضطر للكذب أحياناً، فأبشع ما قد يحل على السنجاب بعد الجهد الذي بذله على تجميع مخزونه، هو أن يأتي الآخرون ويسرقون ما قام بجمعه بكل بساطة.

لذلك لا تقوم السناجب بوضع كل البيض في سلة واحدة، وبذلك هي تقوم بتوزيع ما جمعته على عدة مخازن متفرقة، فإذا سُرق أحد تلك المخازن، لا يخسر السنجاب كل ما شقي في تحصيله.

وتبقى أمام السنجاب مشكلة واحدة وهي عدم قدرته على حماية كل تلك المخازن في آن واحد، فما زال هناك احتمال أن تنهب إحدى تلك المخازن. قد يعوض السنجاب خسارته تلك بسرقة مخازن السناجب الأخرى، لكن هذا لا يكفي.

وهنا يأتي دور الكذب ليحمي السنجاب مخازنه هذه من الآخرين: عندما يقوم السنجاب بحفره أحد تلك المخازن، وعندما يشك في مراقبة أحدهم له، يقوم بحفر عدة حفر بجوار بعضها، ولا يستخدم إلا إحداها. وذلك لكيلا يتمكن من يراقبه من معرفة المكان الصحيح الذي سيخبئ فيه هذا طعامه.

يستخدم السنجاب هذا التكتيك عندما يشعر بمراقبة أحدهم له، أو عندما يُنهب فعلاً أحد مخازنه، وهو تكتيك يفلح غالباً مع هذا السنجاب العصامي.

5. عثة نمر الصقلاب – Milkweed Tiger Moths

عثة نمر الصقلاب
صورة: Wikimedia Commons

هناك العديد من الحيوانات التي تقوم بنوع غريب من التمويه يسمى Batesian mimicry أو ”تمويه باتيسيان“، وفيه تحاكي الحيوانات بجسدها شكل أحد الحيوانات المفترسة لتخيف أعدائها. ورغم أن عثة نمر الصقلاب تملك هذه القدرة على التمويه، لكن عدوها الحقيقي تتطلب مجابهته استخدام تقنية تمويه أذكى!

بالنسبة للخفاش، فإن وجبة من هذا النوع من العث تعتبر لذيذة للغاية، فرغم أن عثة نمر الصقلاب تتغذى على نباتات سامة، إلا أنها لا تعتبر سامة بالنسبة للخفاش.

كما هو معروف، فإن الخفاش يطلق موجات فوق صوتية ليميز فرائسه في الليل، وتستغل عثة نمر الصقلاب هذه الأداة التي يتمتع بها الخفاش لصالحها، وينقلب السحر على الساحر.

تعمل العثة على تشويش المعلومات التي سيحصل عليها الخفاش من الأمواج فوق الصوتية التي يطلقها، وتعطيه معلومات مغلوطة عنها، وتوهمه أنها من النوع السام والذي لا يفضله.

تصدر عثة نمر الصقلاب الصوت عن طريق تحريك أعضاء بداخلها تشبه الصناج، والتي تصدر أمواجًا فوق صوتية، وتستخدم هذه الأمواج لتحاكي صوت أنواع أخرى من العث والتي لا يفضل الخفاش تناولها، بسبب سميتها وطعمها غير المستحب.

وبذلك تنطلي يحلة عثة نمر الصقلاب على الخفاش، ويتجنب الخفاش تناولها.

6. طائر الأشواك البني – Brown Thronbills

طائر الأشواك البني
صورة: Wikimedia Commons

هذا النوع اللطيف من الطيور يتواجد عادة في شرق أستراليا وجنوبها الشرقي، بما في ذلك تسمانيا. وتعتبر هذه الطيور وجبة خفيفة لذيذة لمعظم الحيوانات المفترسة، وعندما تكون هذه الطيور صغيرة يكون الخطر المحدق بها كبيراً، وذلك لكونها لا تملك القدرة على الطيران والهروب من الخطر.

لذلك ابتكرت هذه الطيور طريقة ذكية لتبقي صغارها في مأمن، فهي تحترف الكذب فيما يخص هويتها الحقيقية، وفيما يخص الأشياء التي تراها من حولها.

يستخدم هذا النوع من الطيور التمويه ويحاكي صفات حيوانات أقوى منه لكي يبعد عنه المفترسين. على سبيل المثال، يستخدم تمويهًا صوتيًا يحاكي فيه صوت صقر الباز عندما يلحظ صقر باز يحلق في الجوار، لينبه الآخرين عن وجوده.

وأحياناً أخرى يطلق تحذيرات عن وجود أفعى، تلك التي تطلقها أنواع أخرى من الطيور، وذلك ليجلب تلك الطيور لتقوم بمحاولة إبعاد الأفعى عوضاً عنه.

في أحيانٍ أخرى يقلد طائر الشوك البني صوت طيور مسالمة! فمثلاً يقوم بتقليد صوت طائر آكل النحل الذي رصد صقر باز يحلق فوقه، ولو لم يكن هناك صقر باز! الغاية من هذه الكذبة التي يقوم بها طائر الشوك البني هو إخافة طيور أخرى كالكوراونغ الأبقع Pied Currawong، حيث يشكل صقر الباز مصدر تهديد لكليهما، وبذلك يحمي طائر الأشواك البني فراخه من تهديد هذا النوع من الطيور.

وهو في مثل هذه الحالات لن يخاطر بأن يكون تقليده لصوت صقر الباز غير متقن، ولا تنطلي بذلك كذبته على الكوراونغ الأبقع، فالخيار الأقل مجازفة هو أن يعتمد على معرفة طائر الكوراونغ الأبقع بصرخات التحذير التي تطلقها الأنواع الأخرى.

7. الرئيسيات – Primates

الرئيسيات
صورة: Wikimedia Commons

من المؤكد أن الإنسان وأقربائه من الرئيسيات هم أكثر الكاذبين احترافاً من بين بقية الحيوانات الأخرى، فهم يجدون أنفسهم مضطرين للكذب في مواقف حياتية عدة، عند تأمين الطعام وعند تأمين محيط اجتماعي خاص بهم، وغيرها الكثير من الأمور.

يرى العلماء أن ذلك مرده لطبيعة حياة الرئيسيات الاجتماعية، ولكونها تمتلك أدمغة ذات حجم كبير، فالقردة والسعادين تمتلك أدمغة أكبر بمرتين من أدمغة الحيوانات الأخرى التي لها نفس حجم الجسم.

وهذا يعود للحجم الكبير لمنطقة القشرة المخية الحديثة Neocortex، وهي منطقة من الدماغ مسؤولة عن عدة أمور كالإدراك والتخطيط والحركة واللغة، وتعتبر هذه المنطقة مهمة لتُمكن تلك القردة والسعادين من التواصل والاندماج مع أقرانها.

حسبما يرى العلماء، فإنه كلما كبر حجم هذه المنطقة لدى الرئيسيات كلما زادت قدرتها على الكذب، فبالعودة لأسلافنا من الرئيسيات فإن العيش ضمن مجتمعات بات حاجة غريزية تطورت لديهم، وتطورت معها هذه المنطقة من الدماغ، وباتت منطقة القشرة المخية الحديثة أكبر لديهم، والتي هي بدورها ضرورية للاندماج ضمن هذه المجتمعات.

وللاندماج ضمن هذه المجتمعات قد يتطلب الأمر الكذب أحياناً، فقد يقدم الفرد مصلحته على مصلحة من حوله لذلك يسعى لإخفاء نواياه تلك، وبالتالي فإن نفس الآليات الإدراكية التي مكنته من الاندماج ضمن تلك المجتمعات، هي ذاتها التي وفرت له الوسائل المناسبة ليخفي بعض تصرفاته الأنانية عن طريق الكذب.

الكذب إذاً سمة تطورت لدى أسلافنا نتيجةً لعيشهم ضمن مجتمعات، واضطرارهم للاحتكاك مع من حولهم.

ورغم أنه يبدو عذراً مقبولاً من الناحية التطورية، إلا أن الأمور لن تمر على خير، إذا رآك مديرك في العمل تنشر صورة لك على الشاطئ بعد أن منحك إجازة مرضية، فأنت في ورطة كبيرة، ذلك أن المثل القديم يقول: ”الصدق مطيةٌ لا تُهلك صاحبها، وإن عَثرت به قليلاً“.

مقالات إعلانية