علوم

هل تتغوط الأشجار وتتبول مثلنا نحن البشر؟

شجرة سعيدة
رسمة: Edd Cross

قال أحد الحكماء ذات مرة: ”الجميع يتغوط“. في الواقع يجب تغيير هذا التعبير ليشمل جميع الكائنات الحية ليصبح ”كل شيء يتغوط“، لأن جميع الكائنات الحية تطرح الفضلات، ويأتي بنا هذا إلى السؤال الغريب الذي تم طرحه من طرف أحد الفضوليين الذي نرغب في شق دماغه والإطلاع على ما يجول فيه، يذهب التساؤل كالآتي: ”هل تتغوط الأشجار؟“

الغريب في الأمر هو أن الأشجار تتغوط بالفعل على الرغم من وجود بعض الجدل حول ما يمكن إعتباره ”روث الأشجار“ –إنها جملة لا أعتقد أن أحدا قد تخيل يوما أن يقوم بكتابتها.

شجرة تتغوط في فصل الخريف

شجرة تتغوط في فصل الخريف

في البداية دعونا نوضح أن جميع الكائنات الحية تطرح الفضلات التي لا تحتاجها أو التي قد تتسبب لها بالضرر في حال بقائها في نظامها الحيوي وتراكمها، أجل جميع الكائنات تفعل ذلك، من أحاديات الخلايا المتناهية الصغر وصولا إلى الحيتان الزرقاء الضخمة.

في الواقع، يوجد كائن مجهري يعرف باسم: النواة المذنبة ”بارامسيوم“ تم ملاحظته وهو يقوم بطرح فضلات صلبة وسائلة وغازية، مما يعني أنه عمليا يتغوط ويتبول ويطلق ريحا، على الرغم من كونه كائنا أحادي الخلية، والآن، ماالذي تطرحه الأشجار مما يمكن إعتباره فضلات؟

على الرغم من كون الأشجار تطرح ما قدره قليل جدا فيما قد يعتبر ”روثا“، والذي يعود الفضل فيه إلى نظام الإستقلاب لديها الممتاز والعالي الكفاءة الذي من شأنه تحويل كل ما تستهلكه الأشجار إلى شيء مفيد لها (بالإضافة إلى نظام إكتساب غذائي يقوم بالتخلص من كل شيء قد يعتبره مضرا للشجرة ويمنعه حتى من الدخول إلى نظامها الحيوي)، إلا أنه لا يوجد شيء مثالي، كما أن الأشجار قد تحتاج في العديد من الأحيان إلى طرح بعض من الأمور خارج نظامها حتى تحافظ على صحتها، هذه الأمور التي يعد الأكسجين أكثرها شيوعا.

الآن يتم طرح الأكسجين؛ الذي تحتاجه الأشجار على غرار كل شكل من أشكال الحياة الهوائية إلا أنها تحوز على مقدار مفرط منه كونه منتوجا ثانويا لعملية التركيب الضوئي التي تقوم بها، من طرف الأشجار مع العديد من الفضلات الغازية عبر مجموعة من المسامات الصغيرة المتواجدة على أوراقها التي تعرف باسم: ”الثغور“.

بالإضافة إلى كون الأشجار تفرز بخار الماء الذي يحتوي على العديد من أنواع الفضلات الأخرى خلال هذه العملية، بينما يعتبر هذا عملية إفراز وطرح، إلا أنك قد لا تعتبره أمرا قرينا بالتغوط والتبول، فهذه العملية أقرب منها إلى التنفس، فبعد كل شيء، نحن كبشر نفرز ثاني أكسيد الكاربون، وبخار الماء وبعض المواد الأخرى بينما نتنفس.

إذا، مالذي تفعله الشجرة وهو أقرب إلى التغوط والتبول؟ بالنسبة للأمر الأخير، تقوم بعض النباتات؛ وليست كلها، بطرح وإخراج الماء وبعض الفضلات الأخرى في بعض الأحيان فيما يسمى بعملية ”تعرق النبات“.

بإختصار، يحدث تعرق النبات عندما تتسبب كمية الماء الزائدة التي تمتصها النباتات عبر جذورها في ضغط عكسي داخل النبتة والذي يجب أن تتخلص منه على الفور، ويحدث هذا غالبا أثناء الليل عندما تكون الثغور مغلقة.

يتسبب هذا الضغط على مستوى الجذور أيضا في ما يشبه عصارة لزجة تتكون في الأساس من السكر والماء وبعض المواد الأخرى، بما في ذلك مكونات الفضلات الأخرى التي يتم التخلص منها في الأحوال الطبيعية من خلال الثغور.

ماذا عن تغوط الأشجار؟

تحتوي خلايا النباتات على فجوات عريضة التي تتعدد إستعمالاتها وتتنوع بين تخزين المواد الغذائية الأساسية أو الفضلات التي لم تعد النبتة في حاجة إليها، وفيما يخص الأخيرة منها؛ أي الفضلات، تقوم النباتات بتكثيفها في أجزاء مختلفة من تركيبتها والتي؛ قد تكون لها إستخدامات محتملة أخرى على مدار فترة حياة هذه الأجزاء، ليس مقدرا لها أن تتساقط أو تموت، على غرار الأوراق أو البتلات، أو حتى الثمار.

تقوم الأشجار بالتخلص من الفضلات (التي يتم إستعمالها أحيانا في أغراض مفيدة للشجرة إلا أنها يجب التخلص منها في حالة تكدسها الذي قد يؤذي الشجرة بما في ذلك أشياء كالمعادن الثقيلة، والعفص والأوكزالات، والأنثوسيانين) بصورة طبيعية بحلول فصل الشتاء بالنسبة لمعظمها، أو خلال أوقات عشوائية مختلفة على مدار السنة بالنسبة للأشجار دائمة الخضورة، كما يشرحه العالم البيولوجي الشهير ”بريان فورد“: ”ليست الأوراق مجرد مركز عملية التركيب الضوئي بالنسبة للشجرة، بل هي تمثل أيضا العضو الحيوي الذي في نهاية برنامج الإستقلاب خاصتها يتم تفريغه من المركبات الحيوية، ثم ملؤه بالفضلات الناتجة عن عمليات الإستقلاب.“

وكمثال جدير بأن نستدل به في طرحنا هذا، نذكر أشجار ”المانغروف“ التي بإمكانها العيش حتى في الماء المالح، على الرغم من كون الكثير من الملح مضرا لها بالإضافة إلى أنها لا تحتاج سوى لكمية صغيرة منه لتعيش؛ في الواقع تنمو العديد من أشجار المانغروف في الماء العذب بشكل جيد جدا.

أشجار ”المانغروف“

أشجار ”المانغروف“

تتمكن أشجار المانغروف هذه من تحقيق ذلك؛ أي النجاة في هذه البيئة القاسية والإستمرار، من خلال تكيفها على تصفية المياه من الملح عبر جذورها، أحيانا تقوم بتصفية ما مقداره 90 بالمائة من الملح الذي تقوم بإمتصاصه من المياه، وهو أمر مذهل بحد ذاته كون ضغطا تناضحيا قويا بهذا الشكل قد يتسبب في الحالات الطبيعية بجفاف الجذور من المياه وليس العكس بإمتصاصه (لأن الماء ينتقل من أقل إلى أعلى تركيز).

بالإضافة إلى عملية التصفية السابقة، تقوم هذه الشجرة المذهلة بطرح والتخلص من أي كمية إضافية غير مرغوب فيها تم إمتصاصها من الملح عبر العديد من العمليات، تعد أكثرها شيوعا هي تكثيف ذلك الملح الزائد في الأوراق واللحاء القديمة التي ستسقط قريبا.

كما نود التنويه إلى أمر بشكل صريح قليلا وهو أنه في كل مرة تأكل فيها أي نوع من أنواع الفاكهة أو الثمار، أو تشرب كوب الشاي اللذيذ ذلك، أنت بشكل ما تأكل وتشرب جزءا من ”روث“ النباتات المنتجة لها.

وبعيدا عن كل ما يصفرّ ويذبل ويتساقط، تقوم العديد من الأنواع من الأشجار كذلك بتخزين الفضلات في أنسجتها الداخلية، على سبيل المثال خشب القلب الصلب (الذي يعتبر أحيانا ميتا بسبب شكله، على الرغم من أن الكثير يجادل بعكس ذلك لأنه لا يزال قادرا على التفاعل كيميائيا مع عدة أمور على غرار الكثير من الأجسام والكائنات الحية التي قد تؤدي به إلى الإضمحلال إن دخلت في نظامه).

غير أن هذا الخشب لم يعد يلعب أي دور فعال في الأمور الحيوية التي تقوم بها الشجرة مثل نموها أو عملية إستقلابها، مما يجعل منه مكانا آمنا لها لتقوم بتكثيف مواد الفضلات بداخله، والتي ليس بإمكان الشجرة التخلص منها بأي طريقة أخرى، أو ليس بمقدورها التخلص منها بطريقة أسرع من هذه.

بالإضافة إلى ذلك، بإمكان الأشجار أيضا التخلص من الفضلات من خلال جذورها، مثلما تمت ملاحظته عبر إدخال بعض المواد السامة إلى قسم من جذور إحدى الأشجار.

على سبيل المثال، في دراسة مثل ما سبق ذكره؛ وأين تم القيام بما سبق ذكره كذلك، تبين لاحقا أن المواد السامة التي تم إمتصاصها من طرف بعض الجذور، تم لاحقا التخلص منها من بقية الجذور الأخرى.

كما أنه من الجدير التنويه إلى أن العديد من النباتات والأشجار تقوم بطرح والتخلص من الفضلات بطرق وأساليب متنوعة، التي تحمل أهدافا أخرى تتعدى مجرد عدم ترك أي شيء مضر يتكدس في داخلها.

يجعلنا العديد من هذه الأسباب لا نعتبر المواد التي يتم التخلص منها مجرد ”روث“، على الرغم من أن الكثير منها يعتبر كذلك، حيث أنه ينتج عن عمليات الإستقلاب التي تقوم بها النباتات بشكل دوري والتي تعد سامة والتخلص منها واجب من أجل البقاء.

على سبيل المثال، تقوم بعض الأشجار والنباتات بإطلاق بعض الفضلات السامة والمضرة بشكل متعمد من خلال أوراقها أو لحائها في التربة المحيطة بها على شكل آلية دفاعية. وبإمكان هذه الآلية الدفاعية أن تتخذ العديد من الأشكال التي من شأنها أن تقتل أو تأسر أو تبيد الحشرات التي قد تتغذى على أجزاء من الشجرة أو النبتة، مثل مادة اللاتيكس التي تحتوي على العديد من التركيبات الكيميائية التي بإمكانها أن تضر بالشجرة أو النبتة نفسها، وتقوم بعض النباتات على غرار أشجار الصنوبر الإسكتلندي، بإفراز فضلات تحتوي حتى على مضادات البكتيريا التي تساعد في حمايتها من الأمراض وتقوم بإطلاقها في التربة.

لذا، بينما في نقطة جدل مهمة حول ما إذا كانت الأشجار تتغوط وتتبول، وحول أي الآلية الدقيقة المسؤولة عن فعل ذلك، ما نحن متأكدون منه هو أن الأشجار تقوم بإفراز الفضلات الناتجة عن عملية الإستقلاب لديها، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الفضلات التي تحتوي على مواد ضارة، وذلك من خلال العديد من الطرائق المتنوعة والمثيرة للإهتمام (التي نترك لكم حرية تقرير ما هي أقربها من التغوط والتبول وإطلاق الريح في التعليقات).

في هذه المرحلة من مقالنا هذا قد تكون تتساءل حول ما إذا كانت النباتات الآكلة للّحوم التي تتغذى على بعض الكائنات الحية كالحشرات، تتبول أو تتغوط مثل باقي الحيوانات؟

فبعد كل شيء، وعلى عكس كل النباتات الأخرى، ومثل العديد من الحيوانات، تستهلك هذه النباتات المثيرة للإهتمام أجسام بعض الحشرات وما يشابهها، والسؤال المتبادر إلى الأذهان هنا هو: هل عليها أن تطرح فضلاتها على شكل ”روث“؟

على الرغم من أن الطرائق تتنوع هنا في هذه العملية كذلك، إلا أن الطريقة الأكثر شيوعا هي أنه بعد أن يتم إمتصاص كل المواد المغذية من جسم هذه الحشرة أو الكائن الحي، تقوم النبتة بعد ذلك بالإنفتاح بكل بساطة تاركة الأمطار تغسل ما تبقى من تلك الحشرة أو الرياح تعصف بها بعيدا.

وهو نظام ليس كفؤا بالضرورة، حيث أن الفضلات قد تبقى هناك عالقة متسببة في مشاكل للنبتة خصوصا إن استمر تراكمها، لذا كيف تتعامل النبتة مع هذه المشكلة؟

غالبا، تقوم النبتة بالتخلص من نظام ”الشرَك – trap“ الذي تأسر به الحشرات كله والذي يحتوي على تلك الفضلات، على سبيل المثال تقوم نبتة ”فينوس صائدة الذباب“ بالتخلص من شركها الذي تصطاد به بعد عدد معين من الإنغلاقات التي يؤديها (حوالي عشرة إلى إثنا عشر إنغلاقا، والذي تنجح منه حوالي خمسة إنغلاقات في اصطياد الحشرات)، حيث يصبح بعدها غير قادر على الإستجابة للمحفزات الخارجية، وتنحصر بعدها وظيفته في عملية التركيب الضوئي فقط، ومنه يتم إخراجه والتخلص منه من طرف النبتة نفسها.

وقد تم مؤخرا إقتراح أن كون الأشجار تقوم بطرح المعادن الثقيلة كنوع من الفضلات من خلال أوراقها قد يستعمل كطريقة للعثور على رواسب الذهب في أماكن عميقة تحت الأرض، بالإضافة إلى تقدير كثافتها وحجمها، وقد ينجح هذا الأمر بالخصوص عند الإستعانة بنوع معين من أشجار الأوكاليبتوس أو ”الكينا“ التي تحتوي على جذور عميقة جدا تمتد حتى على عمق الأربعين مترا داخل الأرض.

مهلا… هل قلت ”ذهب“؟

نعم، أفضت دراسة تم نشرها في شهر أكتوبر من سنة 2013 إلى أن جزيئات الذهب الطبيعي في أوراق أشجار الأوكاليبتوس لها أهمية كبيرة في إستكشاف رواسب الذهب المدفونة في التربة، حيث إكتشف الباحثون أن أشجار الأوكاليبتوس التي تنمو في ”Freddo Gold Prospect“ غرب أستراليا كانت بالفعل تقوم بنقل الذهب من مناطق سحيقة تحت الأرض إلى سطحها عبر إمتصاصه من خلال جذورها العميقة، ثم تقوم بنقله؛ بإعتباره مادة سامة بالنسبة للأشجار، إلى الأوراق واللحاء ليتم التخلص منه.

وعلى الرغم من كون أشجار الأوكاليبتوس دائمة الخضرة، إلا أن بعض أوراقها تضمحل وتسقط في هذه الحالة في سبيل التخلص من المواد السامة وإخراجها من الشجرة، على الرغم من أنها أيضا تقوم بذلك بإعادتها إلى تربتها المحيطة التي تترسب فيها مع مرور الوقت.

ماذا عن تناول الفاكهة التي لمحت لها قبل قليل؟

بالحديث عن تناول ”روث“ الأشجار، ففي حالة كنت تتناول فاكهة التين، فأنت هنا قد تكون بصدد أكل بعض من بيوض ويرقات الدبابير والبعض من أجسامها كذلك مع تناولك لفضلات الشجرة هذه، لأنه لبعض أشجار التين علاقة تكافلية مع الدبابير، التي تقوم بوضع بيضها داخل حبات التين غير الناضجة وفي المقابل تقوم بتلقيحها.

كما أنه بإمكان أشجار التين أن تعرف إذا ما كان دبور معين لا يلتزم بطرفه من الإتفاق حيث تقوم غالبا بإسقاط والتخلص من حبات التين غير الناضجة التي تحتوي على بيوض الدبور الذي لم يقم بتلقيحها.

والأمر الذي يجعل هذا مثيرا للإهتمام أكثر هو أنه في بعض الأنواع يتعين على الدبور أن يقوم بتلقيح ثمار شجرة التين بشكل مستمر بدلا من أن يكون على شكل نشاط ثانوي للدبور المغطى بالملقحات وما شابهها، أو أن يقوم هذا الدبور بتلقيحها بصورة غير مباشرة.

لذا إن كان أحد الدبابير الملقحة النشطة يغش هذا النظام ليقوم بتوفير بعض الجهد الزائد على نفسه، بإمكان شجرة التين أن تكتشف ذلك، وبدلا من إستمرارها في تبديد الموارد الطبيعية على فاكهة غير ملقحة مماثلة، قد تقوم بالتضحية والتخلص منها تماما.

الأمر الذي يؤثر سلبا على الدبور المتحايل، حيث أن سلالته ستنتهي بإنتهاء حبة التين الساقطة ولن تستمر بعد ذلك، كما يرفع هذا النظام من احتمال انقراض الدبابير المتحايلة.

وبشكل مدهش، تم إكتشاف أنه لدى أشجار التين التي تتبع هذا المنهج العقابي القاسي والصارم، كانت أعداد الدبابير المتحايلة التي تضع بيوضها فيها قليلا جدا، بل تكاد تكون نادرة (على الرغم من أنه توجد أنواع من الدبابير التي تقوم بإختيار التين الملقح مسبقا لوضع بيوضها فيه وهي بهذا تستغل مجهودات دبور آخر وتعيش عليها).

وإن كنت في هذه النقطة ماتزال قلقا من تناولك العرضي لدبور أو أجزاء من جسمه بينما تتناول حبة تين، لا تقلق حيال ذلك إن كنت تتناول التين التجاري الذي لا يحتاج إلى ملقحات خارجية ليتكاثر ويينضج، أما في حالة التين الذي يعتمد على الملقحات الخارجية لكي تنضج ثماره، فاحتمال أن تتناول مع ثماره هنا بعضا من أجنحة الدبابير أو قرون إستشعارها؛ التي تفقدها الإناث غالبا عندما تشق طريقها داخل الثمرة من أجل وضع بيوضها، كبير جدا.

وعلاوة على ذلك، بمجرد أن تتم عملية التزاوج، تصبح الذكور لدى العديد من أنواع الدبابير غير قادرة على التحليق بمجرد فقس بيوضها، فتقوم بشق طريقها نحو الخارج عبر إحداث تجاويف في الثمرة (موفرة بذلك طريقا للخروج من أجل صغار الإناث) وتموت، كما أنها تموت في الكثير من الحالات داخل الثمرة في حالة فشلها في الخروج منها.

المصادر

عدد القراءات: 2٬576