اجتماعيات

هل فعلا علّمتك وعالجتك الحكومة مجاناً؟

عند توجيه الانتقادات للحكومات في بلدان العالم الثالث (خصوصاً تلك التي تحكم بشكل دكتاتوري)، كثيراً ما تتكرر عبارات مثل ”الحكومة علمتك ببلاش“، ”الحكومة عمرتلك مشافي ببلاش“ وغيرها العديد من العبارات التي تتغنى بأفضال الحكومات على الشعب الجاحد الذي لا يقدر تضحيتها.

بالطبع فهذه ”الإنجازات“؛ مهما كانت كبيرة، لا تبرر الطغيان وحد الحريات وكم الأفواه، لكن موضوعي هنا ليس ذلك، بل موضوعي هو حقيقة ”التعليم المجاني“ و”الطبابة المجانية“ وغيرها من أفضال الحكومات المزعومة على شعوبها.

من أين تأتي الحكومة بالمال؟

مال

تتنوع مدخولات الحكومة، لكن في النهاية كل مال الحكومات يأتي من الشعوب.

من المعروف أن ”المشاريع الحكومية“ تمول عادة من ميزانية الحكومة في البلد أو المقاطعة التي تم تنفيذ المشروع فيها، لكن من أين تأتي الحكومة بالمال أصلاً؟ فهو بالتأكيد لن يأتي من الفراغ أو من كرم وجود المسؤولين الحكوميين.

في معظم البلدان تعد الضرائب المصدر الأساسي للتمويل الحكومي، هذه الضرائب لا تكون ظاهرة بالضرورة، فقد تكون على شكل خصم من الرواتب قبل تسليمها أصلاً أو على شكل رسوم جمركية إضافية على البضائع أو طوابع مطلوبة للمعاملات الحكومية.

عدا عن الضرائب، فالكثير من حكومات بلدان العالم الثالث تسيطر على الثروات الباطنية للبلد، حيث يعد النفط والغاز الطبيعي والفحم وغيرها موارد خاصة بالدولة، تستملك الأراضي التي تقع ضمنها هذه الثروات حارمة مالكي الأرض من استثمارها.

عدا عن الضرائب والثروات الباطنية المستملكة، تجني الحكومات المال من أرباح الشركات التابعة لها أو من المساعدات المالية (أو العينية) الخارجية أو حتى من أجارات المباني والأراضي المستملكة من الحكومة، لكن في النهاية، جميع هذه الأموال تأتي من الشعوب حصراً أو من أملاكهم المصادرة.

هل تقدم الحكومة خدمات مجانية حقاً؟

خدمات عامة

لا توجد ”خدمات مجانية“، كل الخدمات يدفع ثمنها بشكل مباشر أو غير مباشر.

بالنظرة المباشرة، فالحكومات (بالأخص اليسارية منها) تقدم العديد من الخدمات غير المأجورة. فعدا عن الخدمات الأساسية التي تتناول البنى التحتية كالجسور والأنفاق والطرق والموانئ وغيرها، معظم الحكومات توفر مدارساً وجامعات حكومية تكون مجانية أو بتكاليف رمزية، بالإضافة لمراكز صحية غير مأجورة أو على الأقل إرغام المشافي الخاصة على تضمين عيادات مجانية ضمنها.

هذ الخدمات المجانية تبدو كذلك لأن الشخص لا يدفع قمتها بشكل مباشر، لكن من حيث المبدأ فجميع هذه الخدمات مأجورة، فالحكومة تمولها من الضرائب التي تجنيها أصلاً من المواطنين وبالتالي فهي تدفع سعر خدمة المواطنين من مال المواطنين أصلاً.

في النهاية، فالحكومة بأجهزتها وشركاتها وموظفيها ممولون من قبل الشعب بطريقة أو بأخرى. وإن كنت من دافعي الضرائب فالحكومة لا تقدم لك خدمات مجانية، بل لك الفضل في تمويلها أصلاً.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 6٬507