اجتماعيات

بدايته ”ولائم“ وآخره ”حشيش“.. هل فشلت خطة تهذيب الصائمين في رمضان؟

صبي يحضر وجبات إفطار الصائمين في رمضان

يؤمن المسلمون بأن صيام شهر رمضان ليس مجرد أداء عبادة ما يتقربون بها إلى الخالق، وإنما فضائل هذا الشهر تتعدى الأمور العقائدية إلى الأخلاقية، فالإمتناع عن الأكل مثلا يهذب النفوس إلى الرضا والقناعة بالقليل من تلك النعمة ويعدها لاستقبال باقي العام بنفس تلك الحالة.

المنهج الإلهي في التهذيب:

الإعتماد على التكرار مع اللمسة الروحية هو الأسلوب الإسلامي للوصول إلى أحد أهداف عادة الصوم، فـ30 يوما سنويا من المفترض أن تكون كفيلة بذلك مع بعض الأيام الأخرى خلال السنة، منها صيام 10 أيام في شهر آخر، أو صيام يومين أسبوعيا وهكذا.

المأكولات:

إذا كان الامتناع عن المأكولات مرادا به الوصول إلى الرضا والقناعة، فالولائم التي تعد –خاصة في أوائل أيام ذلك الشهر– قادرة على الإطاحة بكل معاني القناعة، بدلا من صنف واحد من اللحوم ستجد من نوعين إلى ثلاثة (لحوم بقرية ودواجن بجانب أصابع الكفتة وكرات اللحم داخل المعكرونة مثلا).

أوردت شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة أرقاما مخيفة عن حجم استهلاك الطيور خلال رمضان: تقريبا 2 مليون طائر يوميا، أي ما يبلغ 70 ألف طن تقريبا خلال الشهر من إجمالي 700 ألف طن سنويًا.

رقم آخر قد يسبب لك صدمة وهو 30 ألف طن من اللحوم، أي ما يعادل 3 أضعاف أي شهر آخر كما قال الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ومركز دعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.

الحلويات ضيف يومي:

يستهلك المسلمون الحلويات بأنواعها بشكل مبالغ فيه طيلة أيام الشهر، من القطايف والكنافة وصوابع زينب في مصر إلى الناعم والمعروك ورموش الست الشامية، أطنان من الحلويات داخل كل بيت مناسبة لقضاء ساعات الإفطار في أجواء احتفالية، وبالمقارنة بالأيام العادية التي تتواجد فيها الحلويات إما في المناسبات أو يوم واحد في الأسبوع للترفيه، فسترى أن رمضان أصبح فرصة عظيمة لمشتهي تلك الأكلات للإكثار منها وليس العكس.

العصائر والمشروبات:

اذا افترضنا بأن أسرة بسيطة مكونة من 5 أفراد تختلف أذواقهم في نكهات العصائر وأنواع المشروبات، ففي ذلك الشهر مسموح بتحضير كافة المشروبات الـ5 في يوم واحد لطيلة أيام الشهر الـ30، كما يزيد الشعور بالعطش طيلة النهار من استهلاك تلك المشروبات، حتى أن عدة ساعات من الإفطار قد تعادل بضع شهور في غير رمضان.

وفقا لتقرير غرفة الصناعات الغذائية المصرية ستجد أن معدل استهلاك السلع الغذائية في شهر رمضان يرتفع بنسبة 70 في المائة تقريبا عن باقي أشهر السنة.

كشفت كذلك دراسة مؤسسة (يوغوف) البريطانية البحثية منذ عامين عن السلوك التبايني المرتفع للمستهلكين في مصر والإمارات والسعودية خلال رمضان، حيث وصلت نتائج الدراسة إلى أن 93٪ من المستهلكين في الدول الثلاثة المذكورة يقررون رفع معدل الإنفاق الشخصي على السلع خلال الشهر.

ومن ذات الدراسة يمكنك استخراج بعض نسب استهلاك السلع المكملة؛ حيث يزيد استهلاك التمر بنسبة 73٪، والحليب بنسبة 62٪، والزبادي بنسبة 61٪، والغريب أن المشروبات المنبهة مثل الشاي والقهوة أيضا شهدت زيادة في الإستهلاك بنسبة 53٪ بالرغم من تفضيل الأسر العربية للعصائر والمشروبات الباردة خلال ذلك الشهر.

يا ليلة العيد.. مزجتينا:

ومن جانب آخر لم يترك قطاع كبير من الصائمين آخر يوم في الشهر دون الإعلان عن فشل جديد في عملية التهذيب تلك، حيث أصبح من الطبيعي استهلاك نسبة كبيرة للغاية من المخدرات في ما يسمى بـ”ليلة الوقفة“، حتى أن الأمر قد وصل إلى زيادة سعر نصف صباع الحشيش بدلًا من 70 جنيهًا في الأيام العادية إلى نحو 120 جنيهًا في ليلة العيد، نظرًا للطلب المتزايد عليه بعد شهر من الامتناع عنه.

إذا.. هل نجحت الخطة؟

بالنظر إلى ما وصلت إليه الأمور، فبالتأكيد سنلاحظ أن خطة التهذيب قد فشلت فشلا ذريعا، بل قد تكون أتت بكل النتائج العكسية التي قد تربك النفوس بدلا من تهذيبها، الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الأرقام والإحصائيات حيث يمكن ملاحظته في البيئة المحيطة ببساطة.

عدد القراءات: 4٬125